سنواجه أي تهاون مع المسار الثقافي للبلاد.. شعارنا لا خوف بعد اليوم
Assabah - 2012-05-17Lu 281 fois
ارتبط اسمها بأعمال فاميليا المسرحية حيث تقر الفنانة فاطمة سعيدان بإيمانها بهذا الخيار المسرحي واشتراكها مع الثنائي فاضل الجعايبي وجليلة بكار في المبادئ ذاتها ودفاعهم عن الأفكار الفنية والوجودية نفسها... في السينما تجذب مكونات الشخصية فاطمة سعيدان ويستوقفها سؤال مدى إضافتها لمسيرتها وعلى هذا الأساس تميزت في جل أعمالها السينمائية المحلية على غرار «عصفور سطح» و«صمت القصور» و«مجنون ليلى» وغيرها. الصباح التقت الممثلة فاطمة سعيدان في حوار طرحنا فيه عددا من المسائل المتعلّقة بحال الثقافة اليوم ومسارها المستقبلي وضرورة إيجاد رؤية واضحة المعالم لهذا القطاع الفكري كما تحدثنا عن العلاقة الوطيدة والتفاعلية بين المسرح والمواطن وموقفها من الأحداث التي تعيشها بلادنا خاصة منذ انتصار الثورة الشعبية فكان الحديث التالي. تعودين بأعمال سينمائيّة مع عدد من المخرجين فيما مازلت تواصلين المسيرة مع مشاريع فاميليا المسرحية؟ صحيح قدمت العديد من الأعمال السينمائية في مسيرتي تعاملت خلالها مع مختلف المخرجين على عكس تجربتي المسرحية التي فضلت أن تكون ضمن مسرح فاميليا ايمانا مني بمكونات هذا الفضاء وتوجهاته فنحن ندافع عن القيم نفسها من خلال فكرة نتبناها وعلى أساسها نبني خطابنا المسرحي الموجه للمواطن لا للنخبة كما يصنفه البعض،أمّا بالنسبة لأفلامي السينمائية، فقد تقمصت في هذا الموسم ثلاثة أدوار مختلفة من حيث خصوصيات كل شخصية بداية مع «باب الفلة» لمصلح كريم و»الخميس العشية» لمحمد دمق ومؤخرا دور بائعة ملابس مستعملة «فريب» في شريط ابراهيم لطيف وهو دور كوميدي يعالج الواقع بسخرية لاذعة. ماهي المعايير التي لا تتنازلين عنها عند قبول آداء دور سينمائي دون آخر وهل تغير الفن السابع في بلادنا بعد الثورة؟ مساحة الدور لا تعنيني بقدر تكامل معالم الشخصية التي أؤديها ومدى إضافتها لرصيدي السينمائي ولا أعتقد أنه يمكننا تصنيف الفن قبل وبعد الثورة بالنسبة لي شخصيا على الأقل فأنا أعمل بنفس المهنية والالتزام والغيرة على الميدان غير أني لاحظت نسمات من الحرية في أعمالي الأخيرة ساهمت في تعامل أكثر أريحية مع المادة الفنية ولكن الفوارق الحقيقية لا يمكن ملاحظتها في مدة وجيزة. تعتبرين إذن أنه من المبكر اليوم تأريخ أحداث الثورة فنيا؟ طبيعي جدا أننا غير قادرين الآن على تطويع الثورة فنيا وثقافيا لأننا مازلنا في طور غليانها كما لا توجد رؤية ثقافية واضحة من طرف الحكومة لهذا القطاع وبالتالي لا يمكننا تقييم الفراغ والحديث عنه وهذه المسألة في حاجة لسنوات من المتابعة والمعايشة حتى تكون نظرتنا أكثر مصداقية ومهنية. وماذا عن مسألة التنصيص على الحقوق الثقافية في الدستور؟ الثقافة حق لا بد منه والتنصيص عليه ضروري فالرئيس المخلوع لم يفرغ جيوب البلاد فحسب وإنما ترك تصحّرا ثقافيا وجهلا سياسيا عميقا والمطلوب اليوم التركيز على القاعدة الأساسية للقطاع الثقافي وهي دور الثقافة والشباب ونوادي السينما والمسرح فعلينا إعادة ترميم هذا الميدان من خلال توفير الفضاءات اللازمة للحلقات الفكرية والمحاضرات الأدبية والفنية. فخطير أن نعرف أن تظاهرات تلغى ومفكرين يطردون من المواقع التي يقدمون فيها مداخلاتهم دون موقف واضح وفوري من قبل السلطة المكلفة بالثقافة في هذه الحكومة فما حدث في منّوبة على سبيل المثال يثير الاستغراب والتساؤل فالموسم الدراسي الجامعي قرب على نهايته والحكومة لم تتخذ إلى اليوم موقفا واضحا من التجاوزات التي يتعرض لها الطاقم الأكاديمي والطلبة. وما رأيك في من يتحدث عن مسألة أسلمة الثقافة بتدرج؟ هل نحن نقدم فنا كافرا؟؟..من يقول هذا الكلام لا يدرك أن الشعوب بثقافاتها وأول سورة قرآنية نزلت على الرسول هي « اقرأ « وبالتالي العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وتفتحنا على الآخر يضيف لمعارفنا وقدراتنا...وعلينا مواجهة كل من يحاول التهاون مع المسار الثقافي للبلاد حاملين شعار لا خوف بعد اليوم، الذي ميز ثورتنا وفي هذا السياق أريد أن أؤكد أن الفنان وحده غير قادر على تحقيق ذلك دون قرار رسمي حكومي فأعمال العنف لا تواجه بالتنديد فحسب بل بتطبيق القوانين وإن استمرت هذه الاعتداءات على الفنانين مثلما حدث في 25 من مارس الماضي يمكن أن يجر هذا السلوك ردود فعل مماثلة وندخل في خلافات أعمق وتونس تستحق أفضل من هذا بكثير لطاقاتها الابداعية والقيم المشتركة بين مختلف مكوناتها الاجتماعية. لماذا تعتبرين إنتاجات الجعايبي مسرح مواطنة لا نخبة؟ أعمالنا تنطلق من فكرة واقعية عايشناها ثم تتحول على الركح إلى نص مسرحي هو نابع في الأساس من هواجس التونسي لذلك أعتبر ما نقدمه للشعب لا النخبة. في مسرحية «فاميليا» مثلا تحدثنا عن كل الفئات المهمّشة من العاطل عن العمل إلى السجين السياسي إسلامي وغير اسلامي إلخ أما مسرحية «يحيا يعيش» فقد طرحت حكاية سقوط مسؤول سياسي سام في الدولة. مسرحية «خمسون» تنبأت بمخاض الثورة. حوار : نجلاء قمّوع