لمصلحة البلاد والشغالين
Assabah - 2012-05-19Lu 343 fois
لقد سبق أن دعونا في احدى افتتاحياتنا منذ أشهر عديدة، بعد انطلاق عمل المجلس التأسيسي وقبل تكوّن الحكومة الجديدة بوقت قصير، الى ارساء نوع من العقد الاجتماعي بسنة، يتم خلالها التخلي عن كل مطلبية مهنية مالية، سواء في القطاع الخاص أو العام حتى نساهم جميعا في المجهود الوطني من أجل انعاش اقتصادنا المنهك. ولكن بين تاريخ اطلاق دعوتنا تلك واليوم، تغيرت أشياء عديدة في الواقع الحياتي للمواطن التونسي، اذ تصاعدت أسعار عديد المواد، حياتية وكمالية وبين بين، تصاعدا محسوسا مؤثرا على جيب المواطن عموما، وعلى قفته خصوصا، اذ أن الزيادات كانت أكثر وقعا في ما يخص عديد المواد الأساسية، كالخضر واللحوم، وكان المتضرر الأكبر من هذا الوضع هو المواطن المحدود الامكانيات، سواء كان عاملا أو موظفا أو حرفيا صغيرا. ولذلك فإن اتجاه الحكومة الأخيرة (على لسان وزير المالية) الى اقرار سنة بيضاء، والتي عارضها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، لا تبدو مقبولة في مثل هذا الظرف. فلئن كان الموقفان لهما ما يبررهما، فإن «الوضع المعيشي الجديد» يُميّل الكفة لفائدة الثاني. وعلى الطرفين، حكومة واتحادا أن يجدا أرضية التقاء وتفاهم لمصلحة البلاد والشغالين. فلئن كان من غير المقبول أن يبقى الشغالون ـ قبل الثورة وبعدها ـ هم الذين يتحملون القسط الأكبر من العبء الجبائي، ويتحملون أيضا على الدوام القسط الأكبر من فواتير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، فإنه على الاتحاد، واعتبارا للوضع الدقيق للبلاد عموما، وللوضع الاقتصادي خصوصا، أن يحرص على أن يكون سقف المطالب معقولا ـ أو حتى أقل قليلا من المعقول (إن صح التعبير) ـ وأن يترفّع بحكم عراقته وتاريخه النضالي الوطني وتمثيليته، عن اغراء المزايدة «الشعبوية»، التي قد يدفعه اليها الواقع النقابي الجديد بالبلاد، المتميز بتعددية لم نتأهب لها ولم نهضمها بعد، حرصا على المصلحة العامة، وحرصا على مصلحة الشغالين أنفسهم، وذلك بتجنب البلاد أكثر في دوامة التضخم المالي. «الصباح»