الثورة لم تحمل أخبارا سارة للثقافة بهوليود الشرق
Assabah - 2012-05-20Lu 371 fois
لم تحمل الثورة المصريّة أخبارا سارة للثقافة وأهلها بل على العكس فإن الأخبار الوافدة علينا من هوليود الشرق مصر عاصمة السينما العربية منذ انتصار الثورة الشعبية غير سارة بالمرة وتنذر بالأسوإ. ففي وقت استبشر فيه المصريّون بانتصار الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام مبارك وتوقعوا أن تكون فاتحة عهد جديد يقطع مع الاستبداد بمختلف مظاهره وعلى رأسها التضييق على الحريات ومصادرة الآراء فإن الأخبار الواردة علينا من أرض الكنانة المتعلقة بحرية التعبير والفكر والإبداع لا تبدو مطمئنة. فهي تكاد لا تخرج من دائرة المحاكمات للفنّانين والشعراء والوصاية على الضمائر والعقول. حتى أرشيف السينما المصرية الحافل بالعشرات من الأفلام التي تشهد على العصر الذهبي لعاصمة السينما العربية يبدو ووفق صيحات الفزع التي يطلقها الفنانون والنقاد والمهتمون بالشأن الثقافي ككلّ وتتلقفها مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنيت بنهم كبير في خطر. كانت الإشكاليات المطروحة والتحديات التي تواجه الإنتاج الفني في مصر وخاصة منه الإنتاج السينمائي قبل الثورة المصرية ذات صلة بالعلاقة بين الكمّ والكيف وبالمنافسة التي تواجهها الدراما المصرية والسينما المصرية من الأعمال المدبلجة إلى العربية والتي أصبحت تهدّد ريادتها وهيمنتها التي فرضتها على السوق العربية لعقود طويلة. لم تكن الأمور تخرج عن نطاق النّقاش وتطارح الأفكار والنقد دون وضع المسألة موضع تساؤل. اليوم باتت القضيّة قضية وجود. ولئن لم يصدر أي قرار رسمي بشأن الحياة الثقافية في مصر، والثقافة في مصر ليست مجرد كماليات بل هي جزء مهم من الاقتصاد ومن أحد الأسباب الأولى في توفير مواطن الشغل فإن المؤشرات لم تبشر بالخير، والتخوّفات الكبيرة لها ما يبرّرها. هناك تهديد حقيقي من الجماعات المتطرفة للوجود الثقافي في مصر بدعوى أن الفن حرام والإبداع خارج أطر دينية ضيقة حرام. وهناك محاولة لإعادة النظر في كل المكاسب الثقافية والحضارية التي ورثها المصريون من مختلف الحضارات التي تعاقبت على مصر وكانت سببا مباشرا في تميزهم ثقافيا وفي ثراء الإرث الثقافي وتنوعه بهذا البلد العريق حضاريا والمجبول على الفكر والفن والإبداع. لم تحمل الثورة الشعبية أخبارا سارة كثيرة للمصريين ولمن يهمه كثيرا أن لا تتحول مصر إلى أرض جدباء بعد أن كانت على مرّ العصور أرضا خصبة وولودا لمختلف أشكال الفنون والإبداع الأدبي والفكري. لم تحمل الثورة أخبارا سارة كثيرة ذات صلة بالثقافة اللّهم مشاركة الفيلم الأخير ليسري نصر الله "ما بعد المعركة" في المسابقة الرسمية لمهرجان "كان" السينمائي الدولي حتى وإن كنّا لا نستبعد وجود أسباب أخرى تتجاوز قيمته الفنية وراء قبول الفيلم في المسابقة الرسمية في الدورة الجديدة الجارية للمهرجان لأن الفيلم سياسي بامتياز (ومتى كان مهرجان "كان" خاليا من السياسة ؟) فهو يتطرق للأحداث التي شهدتها مصر خلال الثورة. قد يكون الأمر محاولة لكسر الحصار الذي تحاول جهات أعلنت عن نفسها وعن معاداتها للثقافة العصرية المنفتحة على الفنون المبتكرة والأفكار الجديدة فرضه على البلاد وكأنها وهي تفوز بمقاعد في البرلمان قد ورثت البلاد بتاريخها وحاضرها ومستقبلها ولكنه يبقى خبرا سارا إذا ما عرفنا تشدد منظمي مهرجان "كان" في اختياراتهم لكن ليس على المهرجانات الدولية أن تفك الحصار. المسؤولية يتحملها المصريون الذين عهدناهم أهل ثقافة وأهل حضارة عريقة وكبيرة. على أكتاف المصريين اليوم مسؤولية كبيرة تتمثل في الوقوف ضدّ كل المشاريع التي تحاول أن تزجّ بهم في منطق العزلة وضيق الأفق.. إننا لا نتوقع ممن شربوا من ماء النيل أن يكفوا في يوم ما عن الطرب وعن الغناء... حياة السايب