حلال !
Assabah - 2012-05-21Lu 329 fois
ما أحوج بلادنا للهدوء وما أحوجنا كتونسيين أحرار لتحقيق التوافق بين مختلف الأطياف والحساسيات على الأقل في مثل هذه المرحلة الانتقالية حتى نخرج من عنق الزجاجة وننطلق نحو أفق أرحب بالقضاء على الاحتقان في المناطق الداخلية وتهدئة النفوس والخواطر بدل تواصل اشتعال الفتيل بسبب تصريحات وتصرفات ومواقف وردود أفعال تثير السخرية أحيانا خاصة أن الأيام والأشهر تمر والحكومة تكاد تغادر دون أن تنجز شيئا.. آخر ما جادت به قريحة أحد الوزراء حديثه عن زيارة وفد ماليزي لتونس وعن اتفاقات حول الصناعات الحلال والمتعلقة أساسا بالمواد الغذائية، ولا ندري ما إذا كانت باقي الصناعات حراما.. وحتى إن يعتبر الماليزيون صناعتهم الحلال لا يوجد فيها مواد من الخنزير أو الكحول ففي بلادنا أيضا صناعاتنا الغذائية خالية من هذه المواد سواء كان زيت الزيتون أو غيره ونحن أيضا مسلمون... وحتى إن يصرّ الماليزيون على مصطلح «حلال» فنحن لسنا مضطرين لاستعماله تفاديا لكل ما من شأنه أن يشنج أركان التعايش السلمي بين مختلف الأطياف.. كما أنه على وزرائنا (رغم قلة خبرتهم) اختيار التعابير والمصطلحات لأنه حتى «الماليزيون» الذين تحدث الوزير عن استثماراتهم في تونس فإن الأمر لا يكاد يتجاوز في أغلب اتفاقات حول توريد مواد غذائية «حلال» ماليزيا فهل إن موادنا حرام وعلينا أن نطهر بطوننا بمنتوجات ماليزيا، أم أننا بصدد فرض مزاحمة على المنتوج الوطني في فترة تئن فيها البلاد بما تحمله من أزمات وما يعترض مسارها من عقبات.. مقدرة شرائية ضعيفة وأسعار مشتعلة.. وفي فترة يفترض فيها أن نصدّر منتوجاتنا الى مختلف البلدان بما فيها ماليزيا بدل أن نستعمل كتونسيين مصطلحات غريبة عنا ومن شأنها انتاج أزمات وصدامات وصراعات فكرية وعقائدية وحتى سياسية.. جاءنا القطريون فكدنا نتحول الى أبناء الدوحة.. ثم كدنا نتقمص الجبة التركية.. واليوم تفرض علينا حتى «ماليزيا» المصطلحات.. وهو ما لا يمكن قبوله فمثل هذه المصطلحات لا تمس ولا تخدم إلا فئة معينة لكن وزارة التعاون الدولي وزارة كل التونسيين والاستثمارات لأبناء هذا البلد وليست خاصة بفئة معينة يهمها المنتوج الحلال.. زيادة عن أننا أيضا مسلمون.. واذا كنا فعلا نحتاج للاستثمارات لدفع عجلة التشغيل فمن المفترض الحديث عن اتفاقات كبرى وفعلية وليس عن نوايا استثمار وما الى ذلك من الحديث فبرنامج الحكومة ضخم ولكن مدتها تكاد تنتهي ولم يتحقق جزء بسيط أو النزر القليل منه، لذلك علينا تجاوز منطق الفئوية وسياسة الحزب الواحد. ولعل تنظيم مكتب حركة النهضة بباب بحر لما أسمته بلقاء جماهيري للتعريف بانجازات الحكومة يجسّد صناعة الازمات وخلق مناخ للتوتر فالحكومة ائتلافية ولا تعود للنهضة وحدها حتى تصبح وصيا عليها.. وحتى لا نقول عن أي انجازات تم الحديث باستثناء التعيينات على أساس الانتماء السياسي وتوتر الأوضاع في المناطق الداخلية كان من المفترض الحديث عن غياب العدالة الجبائية التي تزيد الفقير فقرا، والمستكرش ثراء.. وعن وعود قيل إننا على مرمى حجر من تنفيذها ثم تبين أنه من الصعب تحقيقها وبتنا نخال أن هذه الحكومة ستغادر السلطة ودفة التسيير دون أن تفتح مجلدات هذا البرنامج .. ومن يدري قد تحتاجها بعض الأحزاب الحاكمة في الانتخابات المقبلة، هذا إذا سلمنا جدلا بأن تونس يمكن أن تتحول الى «قطر» شمال افريقيا، أو تركيا القارة السمراء.. من يدري فبمثل هذا المنطق قد تصبح نموذجا وبدل المطالبة بالزيادة في الأجور يكفينا طلب مرضاة الله.. وبدل أن نطوّر القطاع السياحي تكفينا السياحة الحلال الماليزية التي يفصل فيها بين الذكور والإناث..نتمنى أن تكون أضغاث أحلام لا غير.. عبد الوهاب الحاج علي