جرأة أكثر.. وتلويح بـ«تثوير» الشارع !

Assabah - 2012-05-21
Lu 370 fois

ما زالت الذاكرة الوطنية منهكة من جرّاء الذكريات السيئة التي خلفتها كالندوب الغائرة سنوات حكم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي.. الذي عاث الكثير من رموزه وقياداته في البلاد فسادا ونهبوا المال العام وتغلغلوا في كل دواليب الدولة.. ورغم كوننا لسنا دعاة اجتثاث ونؤمن بدولة القانون باعتبار أن من أجرم في حق الشعب لا بدّ أن ينال جزاءه إلا أن اقتراح بعض الأحزاب السياسية استبعاد التجمعيين في الانتخابات القادمة معطى يحتمل أكثر من وجهة نظر.. فالفصل 15 من القانون الانتخابي السابق أبعد التجمعيين عن انتخابات أكتوبر الماضية، لكن اليوم يبدو التجمعيون أكثر جرأة في التعبير عن أنفسهم وفي التمسّك بحقهم في الممارسة السياسية باعتبار أن من ثبت ضدّه منهم تورّطه هو الآن قيد التتبع القانوني والقضائي.. كما أن الكثير من الوجوه التجمعية هي الآن بصدد رصّ الصفوف وإعادة ترتيب البيت الداخلي والبحث عن جبهات وتحالفات لتكوين تكتل حزبي وسياسي قوي قادر على المنافسة الانتخابية والسياسية ومحاولة لملمة شتات قاعدة فاقت حسب إحصائيات رسمية المليوني منخرط وهو رقم ضخم ومغر وقاعدة مريحة يأمل كل حزب خفية وعلنا. استقطابها وجعلها رصيدا آمنا في معركة انتخابية يبدو أنها ستحتدّ في قادم الأيام بين مختلف القوى السياسية التي ترغب في احتكار المشهد السياسي، والوصول إلى كرسي الحكم .. وإذا كان التجمعيون لم يخاطروا بالتواجد بكثافة في الفضاء العام بعد الثورة وحتى ابان انتخابات 23 أكتوبر الاّ أنهم أبدوا اليوم جرأة كبيرة في الدفاع عن حظوظهم الانتخابية باستماتة كما أن وجها تجمّعيا معروفا كان قد هدّد في حصّة تلفزية بتثوير الشارع وبأن التجمعيين سينزلون بالآلاف للشارع في صورة ما إذا اتجهت النية اليوم إلى إقصائهم من المشهد ومن الانتخابات القادمة. ---- المحاصصة السياسية في مشروع هيئة الانتخابات لا تهدموا.. «معبد» الديمقراطية ! منذ توافق مواقف الفاعلين السياسيين على كون الانتخابات القادمة لن تتجاوز عتبة سنة 2013.. بدأ الحديث مجدّدا عن الهيئة العليا التي ستشرف على العملية الانتخابية القادمة وكثرت التخمينات والتوقعات حول ماهية هذه الهيئة والقائمين عليها.. خاصّة وأن هيئة كمال الجندوبي التي أنجحت انتخابات المجلس التأسيسي رغم العراقيل وصعوبة الوضع العام عقب الثورة، أعلنت رسميا عن اختتام أشغالها واستعدادها لتسليم المشعل للهيئة التي ستخلفها في الانتخابات القادمة.. وتوازيا مع ما ذكر تناقلت مصادر مختلفة ما اعتبر كونه تسريبات من المشروع المقترح التي تنكب حكومة الجبالي على إعداده والذي سيطرح في المجلس التأسيسي وهو مشروع قانون إحداث الهيئة العليا للانتخابات وقبل أن يطرح هذا الموضوع للنقاش صلب المجلس التأسيسي بات يثير يوميا العديد من ردود الأفعال من قبل الأطراف السياسية وحتى من طرف مكونات المجتمع المدني خاصّة بعد تداول امكانية خضوع هذه الهيئة للمحاصصة السياسية وهو ما اعتبره البعض خطا أحمر في صورة تجاوزه نكون قد سدّدنا ضربة قاتلة للمسار الديمقراطي وأعلنا انتكاسة سياسية ستدحرنا إلى قاع الدكتاتورية.. الوزير المكلف بالعلاقة بين المجلس التأسيسي والحكومة عبّر في لقاء إعلامي أن أعضاء الهيئة المزمع تشكيلها سيختارهم المجلس التأسيسي واعتبر أن تخوفات البعض من أن يكون اختيار غير موفق مبنيا على الولاء والمحاباة ينمّ عن عدم ثقة في نواب التأسيسي الذين يمثلون الشعب، فكيف لا نثق في من يمثل الشعب؟ ! لكن هذا لم يمنع اتهام الحكومة بأنها تريد مشروع القانون المقترح لمنطق الأغلبية والأقلية بعرضه على التصويت في المجلس الذي تحظى حركة النهضة الحاكمة اليوم بأغلبيته هذا دون ذكر حليفيها التكتل والمؤتمر.. ولئن تتمسّك المعارضة داخل المجلس بأن ما يحاك في الخفاء بالنسبة للهيئة العليا المشرفة على الانتخابات القادمة ينذر بالخطر خاصّة وأنه سيضرب أحد مقومات التجربة السابقة في الانتخابات وهي الاستقلالية السياسية لأعضاء الهيئة والتي هي في صورة انتفائها تنتفي معها النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية برمتها وتفتح أبواب «الجحيم» السياسي أي تزوير الانتخابات القادمة والتي وان حصلت فإنها ستهدم معبد الديمقراطية على رؤوسنا وسنجد أنفسنا في انتكاسة حقيقية وسندخل نفقا مظلما من الصعب أن نخرج منه مستقبلا.. وقد كان كاتب عام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بوبكر ثابت أن المحاصصة السياسية في هيئة الانتخابات من أخطر التجارب وأسوإ النماذج في إدارة العملية الانتخابية في أي بلد جرّبت فيه.. وأن المحاصصة السياسية هي رديف لغياب الشفافية والنزاهة وأنها ستفضي إلى ترضيات سياسية.



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>