الحركات الإسلامية استثمرت سنوات القمع لـ«صناعة» الرصيد الشعبي

Assabah - 2012-05-21
Lu 333 fois

أوضح أستاذ العلوم السياسية المغربي ومدير مركز الدراسات الدستورية والسياسية بالمغرب امحمد مالكي في حوار لـ»الأسبوعي» أبعاد التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة المغرب العربي. واعتبر -في قراءة لنتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية التي تمت في 10 ماي الجاري- أنّ الحكومة الجزائرية نجحت في «تخويف» الشعب من إعادة كابوس العشرية السوداء. كما شرح لنا نقاط الاختلاف والتشابه بين تجربة كل من حزب «النهضة» في تونس وحزب «العدالة والتنمية» في المغرب. وفيما يلي نص الحوار: أجرت الحوار: أروى الكعلي كيف تقرأ نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية؟ - ثمة خطابان حول موقع الجزائر في سيرورة الحراك الجاري في المنطقة العربية منذ شهر ديسمبر 2010: خطاب الدعوة إلى «خصوصية» الحالة الجزائرية، وتفرّدها عن باقي البلاد العربية. وخطاب التشديد على الحاجة الماسة للجزائريين إلى التغيير نحو الأفضل، وتحديدا التغيير الديمقراطي، الذي سيمكن من إعادة بناء العلاقة بشكل متوازن بين الدولة والمجتمع. والواقع تمكنت آلة السلطة من تسويق الخطاب الأول، موظفة بشكل مفرط ومخيف احتمال عودة روح العشرية السوداء (1990 ـ 2000)، مستفيدة في الآن معا من التوتر والفوضى أحيانا التي أعقبت التغييرات الحاصلة في دول الجوار (ليبيا أساسا، وإلى حدّ ما مصر، وبشكل أخف تونس)، والأفق غير الواضح في سوريا. هل يعني ذلك أن النظام الجزائري سيستمر في إحكام قبضته على الحياة السياسية الجزائرية؟ - لقد تمكنت جبهة التحرير من الهيمنة على عقول الجزائريين باسم «الشرعية الثورية والنضالية» أكثر من ثلاثين سنة، توفقت بالقدر نفسه في تخويفهم من شبح العشرية السوداء، واحتمال تجدد موجات العنف و»الإرهاب» في الجزائر.. لذلك، لا نرى أفقا واضحا لإمكانية التغيير الديمقراطي في ظل الممارسة السياسية السائدة منذ عقود في الجزائر.. اللهم إذا حدث ما هو غير وارد في الحسبان، وتحديدا من داخل عمق المجتمع الجزائري.. والفئة الواسعة من شبابه التي لم يعد يقنعها خطاب «الشرعية الثورية»، بل يهمها أن ترى نفسها حرّة في التعبير عن إراداتها والتوق لأن يكون لها أقران تتساوى معهم في المواطنة الكاملة. في تونس والمغرب شهدنا صعود «الإسلاميين» ما هي هذه العناصر المشتركة بين التجربتين؟ - أتصور أنّ المشترك في الانتصار لـ«الإسلامييين» ومنحهم الثقة ليكوِّنوا أغلبية، يعود في جوهره إلى التآكل التدريجي لقوة باقي الأحزاب، القديمة (سليلة الحركة الوطنية)، والحديثة معا، وعجزها الواضح عن تجديد تفكيرها، ودمقرطة ممارستها، وتوسيع دائرة التأييد والمناصرة لـ»مشروعها المجتمعي». وفي مثل هذا السياق الموسوم بروح الهشاشة الحزبية، وتراجع فائض القوة لدى الأحزاب غير «الإسلامية»، ستؤول الأمور طبعا لصالح «الإسلاميين»، الذين أبرزوا في العقدين الأخيرين، على الأقل في الحالة المغربية، قدرة كبيرة على التنظيم، والتغلغل داخل المجتمع، والاجتهاد في البحث عن سُبُل التمكين والتوسع.. في الوقت الذي ظلت قطاعات واسعة من الأحزاب الأخرى، منشغلةَ بمناكفة «الإسلاميين» وصياغة «نعوت» تروم الحطَّ من مكانة «الإسلاميين». وما هي نقاط الاختلاف؟ - نعم، لابدّ من التشديد على عناصر التمايز بين حال «الإسلاميين» في المغرب وواقع نظرائهم في تونس. ففي المغرب ثمّة ملكية راسخة، تجرّ وراءها عدّة قرون، تحتكر المشروعية الدينية تاريخيا ودستوريا، وتقتسم المشروعية النضالية مع الحركة الوطنية، وتجتهد، في مستوى ثالث، من أجل المحافظة على فكرة الإصلاح حتى تكون شبه منتظمة، ودائمة وحية. يُضاف إلى ذلك، وهذا عنصر بنيوي آخر للتمايز، حظر المغرب، منذ أول دستور عام 1962، نظام الحزب الواحد، ودَسترَ التعددية الحزبية التي بدأت تتشكل في مجاله السياسي منذ العام 1937. أما في الحالة التونسية، فالحقل الديني مفتوح على الاختلاف، علاوة على أن سيرورة توطين العِلمانية في الدولة والمجتمع لم تنجح بما يكفي.. أما التعددية الحزبية فظلت منعدمة في الحقل السياسي التونسي، حيث ساد نظام الحزب الواحد (الحزب الدستوري سليل الحركة الوطنية)، وحتى حين اضطرّ النظام السياسي إلى الانفتاح وصياغة خطاب التغيير والتحول سرعان ما تنكّر لمشروعه، ووسّع هيمنتة بالتدريج على مؤسسات الدولة والمجتمع معا.. فكانت «الحركات الإسلامية» أكثر التعبيرات الاجتماعية عُرضة للقمع والتنكيل، وهو ما أضاف إلى رصيدها الشعبي والنضالي فائض قوة، كان طبيعيا أن يقع استثمارُه في سياق التغيير الحاصل في تونس بعد الرابع عشر من جانفي 2011.



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>