الاعتراف بجميل دكتاتور طاغية!
Assabah - 2012-05-22Lu 323 fois
لم يفاجأ من كانوا يعرفون ذاك «الفنان» ومسيرته الحافلة بالمشاكل والتحديات والخلافات مع كل من حوله ورفعه لشعار «أنا مظلوم وكلكم ظالمون» حينما رأوه وسمعوه يوجه تحية إكبار وإجلال وعرفان بالجميل للرئيس السابق زين العابدين بن علي في برنامج «لا باس» الذي ينشطه نوفل الورتاني على قناة «التونسية تي في» مساء كل سبت هو حرّ طبعا في رأيه في زين العابدين الذي حماه وأعطاه حقه ويسـّر أمره رغم أن سلطة عماد الطرابلسي -الذي اشتكاه «الفنان» وقال إنه كان ضحيته- متأتية رأسا من عند الرئيس السابق ومن توصياته بعدم التعرض للطرابلسية أو عدم عصيان أوامرهم وهذا بشهادة أغلب المورطين في قضايا الفساد وتجاوز الصلاحيات في نظام ما قبل الثورة. ولكنه ليس حرّا في تعمّد إثارة مشاعر الناس الذين لم يحالفهم «الحظ» ويكونوا من المقربين في نظام بن علي فظلموا بحق، عذبوا وسجنوا وافتكت أرزاقهم واستبيحت أعراضهم ونكـّل بأهالهم وذويهم وهم في النهاية أهلنا جميعا مهما كانت التيارات السياسية والإيديولوجية التي آمنوا بها، وكانوا منا والينا بقطع النظر عن ألوانهم والطبقات الاجتماعية التي ينتمون إليها. اعتراف بالجميل لدكتاتور وجلاد طغى وتجبـّر وكاد يهلك شعبه، لا يضيف لصاحبه شيئا ولا أعتقد انه ينمّ عن شجاعة بقدر ما ينم عن رغبة في التحدي والبروز بمظهر المخالف لنيل فرصة الظهور والترويج لمنتوج قد يكون جهّز ولم يلق اهتماما. ولكن هذا الاعتراف بالجميل قد يشجع من سمـّوا بأيتام بن علي والرافضين لهذا التغيير الجذري في الحياة السياسية في تونس بعد 14 جانفي على المرور من مجرد الحديث في «التراكن» إلى الإصداع بآرائهم عاليا ومناشدة المخلوع بالعودة علنا لإدارة دفة الحكم من جديد. وليكون بن علي حسبما قد يفهم من حديث «الفنان» أول رئيس يظلمه شعبه ويعتدي عليه ويثلبه ويطرده قهرا من بلده بإشاعة الفوضى والشغب، ومثل هذه التصريحات غير المسؤولة قد تجعل زين العابدين بن علي وأتباعه يعتقدون انه ضحية الشعب التونسي الذي اضطهده سياسيا وفرض عليه المنفى وغرّبه عن موطنه فيطالبون بالعفو عنه قبل محاكمته. أن يسامح الإنسان ويعترف بالجميل لمحسن وقت الشدّة يفترض من المعترف المقرّ أن يكون قد تخلص من المشاعر السلبية التي تفشت في نفسه وهو ما لم نلمسه في حديث المعترف بجميل الرئيس المخلوع عليه رغم أنه «فنان» كما أن مسامحة شخص كزين العابدين بن علي والاعتراف له بالجميل تعني القدرة على التغلب على الرغبة في الانتقام والتخلص من الأفكار السلبية للشعور بالمرارة والاستياء وهذا لم يظهر في كلام «الفنان» بل ظهر العكس حيث أنه تسامح مع الرأس المدبّرة (..والساكت عن الظلم شيطان أخرس) وأبدى الحقد على اليد المنفذة (عماد الطرابلسي). لم يعترف «الفنان» بجميل طاغية بل تحدّى الشعب الذي لم ير لزين العابدين بن علي أيّ فضل أو مكرمة ولم يستطع أن ينسى الظلم والقهر خاصة وأن دماء أبنائه الشهداء مازالت لم تجفّ بعد وأن جرحاه لم تلتئم جراحهم، وهو حرّ في رأيه ونحن أيضا أحرار في أن يكون لنا هذا الموقف وهذا الاستياء. علياء بن نحيلة