تنافر أم تكامل؟
Assabah - 2012-05-22Lu 377 fois
بقلم :الأستاذ عبد القادر كداشي* منذ القدم الكتاب رفيق الإنسان في وحدته وأنيسه في وحشته و منهله الأساسي لتنمية معارفه وإثراء معلوماته إذ قيل فيه اخير جليس في الزمان كتاب تسلو به إن خانك الأصحابب والكتاب هو الذي شهد له الجاحظ بأنه الرفيق الأبدي و الأنيس الودود و الجليس الناصح و الصاحب المرافق و المعلم الوفي والمسلي المفيد والذي قال فيه أيضا أحمد شوقي اأنا من بدل بالكتاب الصحابا ,لم أجد لي وفيا إلا الكتاباب و لكن هل فعلا ما زال وحده يتربع على عرش المعرفة والتسلية والتثقيف والتعلم؟ أم بدأت عملية إنزاله عن عرشه في زمن تعددت فيه وسائل المعرفة وأدوات التسلية والترفيه و التثقيف؟ وهل فعلا أن الكتاب لم يعد هو الرفيق الوحيد و الأنيس الأقرب الى النفس و المصدر الأوحد للمعرفة والتسلية ؟أم أنه ما زال سيدا للثقافة والعلم ؟ وهل ما زال من الأوفياء من يعتبره الصاحب الذي لا غنى عنه رغم كثرة الوسائل المعرفية الحديثة ومحاملها التكنولوجية المتنوعة و المسيطرة على العقول؟ ففي خضم العولمة الحديثة والتطور التكنولوجي والاتصالي وانتشار شبكات الأنترنات والفايسبوك والأطباق الهوائية ووسائل الإشهار بأنواعها , أصبح التلميذ نادرا ما يتصفح كتابا أو مجلة و أن أتيحت له فرصة تصفح جريدة فهو يتصفح الورقات الرياضية أو الخاصة بالحظ و بأخبار الفنانين والفنانات لذلك بدأ الكتاب يشهد تراجعا في الإقبال على شرائه و عزوفا عن مطالعته وعدم الاهتمام به و هذا العزوف اللا إرادي تضرر منه التلميذ في تكوينه اللغوي والإنشائي و المعرفي و أصبحنا نتحسر على ذاك الزمن الجميل أيام كانالناس يتنافسون لإثراء مكتباتهم بأمهات الكتب وأنفسها و يهتمون بما تصدره دور النشر من جديد المؤلفات والدواوين والموسوعات . ومنذ أن غزت وسائل الاتصال الحديثة وهيمنت على العقول و أصبحت هذه المحامل العصرية تمتلك قدرات فائقة لتخزين المعلومات والتي لم يكن الخيال البشري يتصورها قبل سنوات قليلة ,أصبح من الممكن أن نحمل في أيدينا العديد من الكتب و المجلات و المجلدات والقواميس في شكل قرص صغير مع إمكانية التصفح و القراءة بشكل حيني و مباشر عديدون هم من كانوا يظنون أن الكتاب الورقي آيل للانقراض إلا أن الكتاب استمر طبعا و ترويجا لوجود علاقة روحية و وجدانية وجدلية بين القارئ و الكاتب على مر العصور فالكاتب العادي هو بكل ببساطة كنز بسيط المظهر ثري الجوهر و نحن مهما أبحرنا في زالنات ز هذا المحيط العميق المليء بالمعلومات يبقى الكتاب دوما الأب الروحي للمعرفة والآداب و هذا ما جعل عديد القراء يتساءلون هل أن الكتاب الورقي في تنافس و نفور مع الكتاب الرقمي ؟ أم أنهما يكملان بعضهما البعض ؟ الكثير من الخبراء و المدونين يرون أن الكتاب الالكتروني و محامله الجديدة هي وسائل مضافة وداعمة لتطوير الكتاب الورقي و تسهيل ترويجه و لذلك فلا خوف على الكتاب الورقي الذي سيبقى معنا و مع أطفالنا و مع الأجيال القادمة اذا عرفنا كيف نواكب التطور و نساير التكنولوجيا . فالكتاب الرقمي ما زال حديث العهد و في طريق النمو و الانتشار رغم أنه يلاقي إقبالا منقطع النظير والكتاب الورقي لا يمكن أن يزول لأن له تاريخه ويروي حضارة الإنسان عبر العصور بدءا من الكتابة على الحجارة والعظام والجلود وصولا إلى الكتابة الحديثة وبالتالي فان زوال الكتاب الورقي واندثاره أمر يصعب تحقيقه أو حتى تصديقه لأن النشر أو الإبحار في الأنترنات يتطلب توفر تقنيات ومهارات لا محددة و إتقانا في التعامل مع الحاسوب , وهذه المهارات لا تتقنها كل الفئات الاجتماعية وبالتالي يبقى الكتاب الورقي في متناول كل الناس بمختلف فئاتهم, كما أود أن أشير إلى أن العائلة والمدرسة دورهما فعال في تحسيس الأطفال بأهمية الكتاب وتوجيههم التوجيه الصحيح نحو المطالعة وإقناعهم بقيمتها و تحصين الأبناء من سلبيات الأنترنات وإكسابهم معادلة عقلانية وعملية في التعامل مع الكتاب والوسائط التكنولوجية والاتصالية الحديثة للمحافظة على تكوينهم المعرفي وبناء الشخصية المعتدلة فترغيب الوالدين أبناءهم في المطالعة منذ الطفولة المبكرة أكيد و ضروري ومطلوب فلا بد أن يبدأ الوالدان بترغيب الصغير منذ حداثة سنه باختيار الكتاب المناسب له فيختاران له القصص المشوقة و قراءتها له بطريقة تحببه في المطالعة و عندها يبدأ الصغير في طلب المزيد من الكتب الجديدة والمسلية وتصبح قراءة الكتاب عادة لديه و هواية له كما انه يتوجب على الأسرة تخصيص جزء ولو بسيط وقار من ميزانياتها لترسيخ هذه العادة الحميدة فيتعود الطفل على حب الكتاب وتخصيص وقت له حتى في حضور التكنولوجيات الحديثة التي تحاول تحويل اهتمامه و تأخذ حيزا كبيرا من وقته إلى حد الإدمان . و بما إن ترسيخ عادة المطالعة هو ممارسة ثقافية و واعية تتطلب تضافر جهود كل الأطراف المشاركة في تربية الطفل بدءا من الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى مرورا بالمدرسة إلى المكتبات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة وكذلك الجمعيات والنوادي ودور الثقافة والمنظومات للترغيب في المطالعة و الحث عليها لأنه لا بديل للكتاب إلا بالكتاب . وفي الختام إننا استبشرنا لما أعلنت وزارة التربية مؤخرا بأننا ستشهد عودة القراءة واختبارات الإملاء الإجبارية و لعل هذا الإجراء الحدث سيحد من تدني مستوى إتقان اللغات وعزوف التلميذ عن المطالعة . كما اننا نقترح أيضا توفير بعض المجلات و الصحف اليومية بالمدرسة للاطلاع عليها من طرف التلاميذ أثناء ساعات الفراغ وتشجيع تلاميذ المؤسسة الواحدة على تأليف مجلة مدرسية تربوية تثقيفية هادفة و بصفة دورية يكون محررها تلاميذ الأقسام ويقع ترويجها وتبادلها مع بقية المؤسسات كم لا ننسى أيضا تشجيع التلاميذ على إنتاج المجلات الحائطية التي تعتبر همزة وصل جادة بين التلاميذ و الإدارة ولما لا تكثيف المكتبات العمومية وتطويرها فضاءا ومحتوى وإثرائها بأحداث المنشورات و إعطائها روحا جديدة وذلك بإدراج أنشطة متنوعة تشجع التلاميذ على زيارتها والاطلاع على ما تحويه من الكتب. مرب