محطات تاريخية
Assabah - 2012-05-23Lu 283 fois
قبل طلوع شمس ثورات «الربيع العربي» من تونس لتشعّ بنورها ونارها المقدّسة على العالم.. لم يكن للمواعيد الانتخابية في المنطقة العربية ـ مغربا ومشرقا ـ أي معنى.. فالإنتخابات في بلدان أنظمة الفساد والاستبداد العربي لمْ تكن سوى كذبة سياسية بائسة ومفضوحة لا يصدقها حتى أصحابها والقائمون عليها.. لذلك لمْ نكنْ نراها تنتظم ـ إذا ما انتظمت ـ إلاّ في إطار من اللاّمبالاة التامة من قبل المواطن العربي.. ولكن،،، ومع انتصار ثورة تونس ثم ثورة ليبيا.. فمصر.. تبدّلت المعطيات ـ نسبيّا ـ وأصبح المواطن العربي وخاصة في هذه البلدان يعتقد في جدّية المواعيد الانتخابية وفي صدق «أنباء» صندوق الاقتراع.. هذه الحقيقة التي جلّتها انتخابات 23 أكتوبر 2011 في تونس هي التي نتمنّى أن تتأكد مع الانتخابات الرئاسية في مصر حيث يتوجه ـ اليوم ـ أكثر من 50 مليون مواطن مصري الى مركز الاقتراع لاختيار رئيس الجمهورية في أول انتخابات رئاسيّة تعدّدية في تاريخ الدولة المصرية المعاصرة.. والواقع أنّ هذه المواعيد الانتخابية الجادة والنوعية التي جاءت بها وفرضتها ثورات «الربيع العربي» في كل من مصر وليبيا وتونس لا تمثّل ـ فقط ـ حدثا نوعيا في تاريخ الحياة السياسية والاجتماعية في هذه البلدان وإنّما أيضا «محطّات» تاريخية على درْب بناء الدولة العربية المدنية الحديثة.. لقدْ انطلق منذ أكثر من سنة قطار الثورة والتحرّر والتحديث والأخذ بأسباب و«آليّات» بناء دولة المواطنة والحقوق والحريّات من محطته الاولى تونس.. وهاهو يصل اليوم ـ من خلال الانتخابات الرئاسية ـ محطته المصرية.. وسيبقى يسير لا محالة نحو محطات عربية أخرى.. ولنْ يكون هناك ـ مستقبلا ـ أي مجال للاستخفاف بارادة الانسان العربي ووعيه.. زمن «المهازل الانتخابية» العربية انتهى.. وولّى عهْد أنظمة الفساد والاستبداد.. وهذا زمن القطع ـ عربيا ـ مع كل مظاهر التخلف السياسي.. هذا ما «قالته» بوضوح انتخابات 23 أكتوبر 2011 في تونس.. وهذا ما ستؤكده ـ على الأرجح ـ الانتخابات الرئاسية اليوم في مصر.. أما ما يبقى مطلوبا بالأساس فهو ان تحافظ الشعوب العربية التي ثارت وأطاحت بحكام «جمهوريات» العمالة والتأبيد والتوريث على المكتسبات التي تحققت بفعل ثوراتها العظيمة وألاّ تفوّت على نفسها وعلى الاجيال هذه الفرصة التاريخية النادرة باعتبارها مدخلا للحضور في العصْر وقول «الكلمة» سياسيا واقتصاديا وحضاريا.. «الصباح»