قصة معبرة لابنة عامل المناجم التي صنعت قدرها بيديها

Assabah - 2012-05-23
Lu 327 fois

"أوريلي فليبيتي" اسم لامرأة قد لا يعنينا في حد ذاته ولكن يتغير الوضع إذا ما تأملنا قدر هذه المرأة الاستثنائي وتناولنا حكايتها كتجربة انسانية مهمة ويمكن للمهتمين أن يستخلصوا منها الدروس «أوريلي فليبيتي» «Aurélie Filippetti» هي وزيرة الثقافة الفرنسية الجديدة في حكومة «جون مارك إيرو « وكانت من بين أبرز الفاعلين في الحملة الانتخابية لفرانسوا هولاند الفائز بالإنتخابات الرئاسية الفرنسية. كان من الممكن أن يكون الخبر عاديا لو لم يتعلق الأمر أولا بقيمة وزارة الثقافة بفرنسا هذا البلد الذي جعل من الثقافة عنصرا حيويا وهو على الأقل من أطلق مشروع الاستثناء الثقافي في وجه العولمة التي كانت في وقت ما ذلك المارد الذي لا توقفه لا اعتبارات أخلاقية ولا ثقافية ولا قيميّة إلخ.. وثانيا لظروف هذه المرأة التي نكاد نراهن أنها لو نشأت في بلد آخر وعاشت نفس الظروف لما وصلت إلى هذا الانتصار الكبير حلت إذن أوريلي فليبيتي (39 سنة) بمنصب وزيرة الثقافة، هذا المنصب الذي شغلته شخصيات كبيرة تركت بصماتها على السياسة الثقافية في فرنسا وكان لها صيت عالمي. يكفي أن نذكر «أندري مالرو» و»موريس دريّون « حتى نعرف أن تقلد منصب وزير الثقافة في فرنسا، وباستثناء المرات القليلة، فرصة لا تتاح لأي كان ويجب أن تكون مثقلا بالنضال الوطني والعمل الثقافي والفكري وأن تكون صاحب صولا وجولات في المنازلات الفكرية والفلسفية حتى ينالك هذا الشرف. ولكن رغم رمزية المنصب وقيمته العالية فإن أوريلي فليبيتي لا تبدو من خلال تصريحاتها بعد توليها منصبها الحكومي أو من خلال المناسبات التي ظهرت فيها على شاشات التلفزيون متخوفة أو متوتّرة بل على العكس هي واثقة من نفسها جدا ومتحمسة وتتقد حيوية. الأمر كذلك ليس فقط لأنها في أوج العمر وإنما لأنها وصلت لهذا المنصب بالعمل والإجتهاد والصبر والثقة في النفس صحيح المرأة خريجة المعاهد الكبرى بفرنسا وبتفوّق وصحيح كذلك أن قوانين الجمهورية في فرنسا وخاصة المدارس العمومية توفر للجميع فرصا متساوية في النجاح ولكن أصول هذه المرأة وبيئتها التي تربت فيها تجعل من حكاية وزيرة الثقافة الفرنسية شبيهة بقصص الخيال العابر حتى وإن كانت القصة بلمسة عصرية «أوريلي فليبيتي» هي ابنة عملة بسطاء. والداها كانا يعملان بالمناجم ذلك العمل الشاق والمضني دون أن تكون مداخيله عالية ولكن ذلك لم يحل دون نجاح ابنة عملة المناجم في دراستها ودخولها لأكبر الجامعات والتخرج منها بتفوق وقد نشر الفرنسيون بافتخار نسخا من قائمة الأعداد التي كانت غالبا ما تحصل عليها الوزيرة لما كانت تلميذة وطالبة والتي تكون غالبا مرفوقة بملاحظة الأستاذ : ممتاز وجيد جدا الجميل في وزيرة فرنسا للثقافة أنها تستمد قوتها لا من عائلتها العريقة أو الثرية وإنما من ثقتها في نفسها وإيمانها بالقدرة على النجاح بالتعويل على ذكائها وعلى الجهد والعمل. سبق لها أن نجحت في اقتحام عالم السياسة بنجاح ومرت في عدد من الإنتخابات المحلية والتشريعية بسلام وهي تستعد لخوض الإنتخابات التشريعية القادمة بجرأة رغم أنها تدرك أن خوض هذه الإنتخابات مخاطرة كبيرة لأن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ربط البقاء في منصب الوزير بالنجاح في الإنتخابات التشريعية (كثيرون فضلوا عدم المجازفة بعدم الترشح للبقاء في مناصبهم ) لكن الأجمل في هذه الوزيرة اعتزازها بجذورها وبعائلتها آخرون في موقعها ربما يخيرون التكتم على جذورهم المتواضعة اجتماعيا ضمانا لصورة أفضل في عيون الناس. لكن أوريلي فليبيتي تخلصت من هذه العقدة وفضلت الصراحة على النفاق الإجتماعي. عندما تكون المرأة بهكذا خصال نتوقع منها أن تنجح أكثر وأكثر ومن هذا المنطلق فإن سيرة هذه المرأة تهمنا مباشرة وتجعل قصتها ليست مجرد قصة محليّة فرنسية وإنما تجربة إنسانية جديرة بالإهتمام. حياة السايب



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>