"فوبيا" الحسابات الانتخابية
Assabah - 2012-05-23Lu 328 fois
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي من الصعب إخراج كل حدث أو إجراء أو فعل من قبل الشق الحاكم وكل رد فعل من الشق المعارض، من دائرة"معركة"كسب الأصوات. فهذه مقومات السياسة وهؤلاء هم الساسة الراغبين في المحافظة على مقاعدهم وهكذا تتعاطى المعارضة الباحثة عن مكان لها في الاستحقاقات القادمة".وذراعك ياعلاف" كما يقول المثل الشعبي. لكن مهلا ..إن نتفق جميعا على كونية هذه القاعدة التي تدار بها خيوط اللعبة السياسية،فالاتفاق حاصل أيضا- أو على الأقل هكذا يؤمن من هم خارج فلك السياسة ومن يعتبرون أن السياسية أخلاق أولا تكون - بأن المآرب السياسية لا يجب تحت أي ظرف من الظروف أن تكون على حساب المصلحة العامة. من هذا المنطلق وإذا ما أردنا القيام بتحليل موضوعي للتطورات الأخيرة التي عاشتها جهة القصرين قد نصل إلى نتيجة منطقية تؤكد ما أسلفنا ذكره بشأن سيطرة"فوبيا" الحسابات الانتخابية على الحكومة والمعارضة على حد سواء. فأفعال وقرارات الحكومة بعد تعيين الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة على رأس شركة القطب التكنولوجي والصناعي بالقصرين من الصعب أن يصنفها المرء خارج إطار حسابات حزبية لا سيما وأنها تتزامن مع الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لبداية تنفيذ جملة من المشاريع التنموية في الجهة وستلعب شركة القطب التكنولوجي والصناعي دورا محوريا فيها كما سترصد لها ميزانية في إطار ما أقره قانون الميزانية التكميلي الأخير. وهو الدافع الذي جعل معارضي قرار التعيين يعتبرون أن "النهضة" تحاول السيطرة على التنمية في الجهة لتكون سلاحها في المواعيد الانتخابية القادمة عبر انتهاج نهج الأسلاف في منح التشجيعات وفق الولاءات وعلى أساس قاعدة من معي ومن ضدي.وأيضا ضمن البحث عن جني ثمار النجاح في التنمية في الجهة-إذا ما كتب له النجاح-خلال الانتخابات القادمة. من جهتها تبدو المعارضة في تعاطيها مع قرار التعيين في موضع من يتصيد أخطاء الحكومة وهذا دورها ومن أوكد واجباتها - لكنها في المقابل لا تدخر جهدا في كسب النقاط وإحراج الشق الحاكم وفضح ممارساته ولو تطلب الأمر منها إفشال برنامج تنموي بأكمله عبر توخي منطق التصعيد والتلويح بالإضراب العام حينا والعصيان المدني أحيانا أخرى دون أدنى مراعاة لتبعات مثل هذه الخطوات في إطارها وسياقها المكاني والزماني خاصة في ظل وجود "جيوب ردة"لا تريد خيرا للجهة وهي تتحين الفرص كما فعلت سابقا مباشرة بعد الثورة لبث الفتن وتغذية التناحر وإحداث الفوضى. ولعل هذه الحسابات الانتخابية المسيطرة على هذا الشق وذاك هي التى جعلت أبناء الجهة المؤمنين حقا بالاستحقاقات الرئيسية للثورة المتمثلة في التشغيل والتنمية يرفضون منطق التصعيد والإضراب ويخرجون في مسيرة حاشدة يوم الأحد الفارط رافعين شعار نعم للتنمية والتشغيل والانجازات.. لا للعروشية وقطع الطرق والإضرابات". وكثيرون ممن شاركوا في المسيرة انتخبوا النهضة بالأمس وهم يعارضون توجهاتها اليوم في التعيينات والتعاطى مع عديد القضايا الوطنية والجهوية ..لكن أمام المصلحة العامة ولقطع الطريق أمام "أعداء الوطن" كما يحلو للبعض تسميتهم ،لم يترددوا في الخروج للدعوة إلى التهدئة والتعقل.وفي حساباتهم أن التصعيد سيعطل عجلة التنمية سيما وأن الحكومة تستعد لزيارة القصرين وبقية الجهات الداخلية للإعلان عن الشروع في تنفيذ المشاريع التي جاء بها قانون الميزانية التكميلية. ما حصل في القصرين لا يجب النظر إليه كحادث معزول عما سبقه وعما سيلحقه، لأنه في ظل "تسخين طبول الانتخابات" وفي ظل تواصل ضبابية الرؤية بشأن النوايا الحقيقية للترويكا ولحركة النهضة بشأن عديد القضايا وفي مقدمتها الالتزام بمبدأ حيادية الإدارة وحسم موعد الانتخابات المقبلة والتوجه عمليا لتركيز الهيئة المستقلة الدائمة للانتخابات وفتح حوار وطني حقيقي بين جميع الأطراف،فالوضع مرشح للمزيد من التطورات قد تتسع دائرتها كالنار في الهشيم . وقد تحمل قادم الأيام جولات أخرى ضمن مسابقة كسب النقاط من هذا الطرف أو ذاك وإن على حساب المصلحة الوطنية ودون مراعاة لحساسية المرحلة التي تمر بها البلاد. وهذا القول لا يندرج في سياق سياسة الترهيب عملا بمقولة هدد الناس في أمنهم يصمتون عن حقهم ولا هو دعوة للسكينة والمهادنة لكنه تذكير للجميع بأن البلاد في مفترق طرق. وهو دعوة ليتجنب الجميع حكومة ومعارضة اللعب بالنار حتى لا تحترق أصابع الجميع. ولنعارض وتكن أعيننا مفتوحة ونستميت في الدفاع والتصدى عند ما يتعلق الأمر بخطوط حمراء نخشى تجاوزها. لكن دون الوقوع في منطق علي وعلى أعدائي... منى اليحياوي