المعيار الوحيد
Assabah - 2012-05-24Lu 252 fois
إنّ تناول ما يعرف بموضوع السّلفيّة عموما و الجهاديّة منها خصوصا، سواء من قبل وسائل الإعلام أو المسؤولين الحزبيّين، أو أعضاء الحكومة، و خصوصا ـ أصحاب الحل و الرّبط منهم ـ هو عموما تناول خاطئ، خصوصا من حيث زاوية النّظر اليه. فهذا التّناول يفضح أكثر ما يفضح تموقعا فكريّا أو سياسيّا أو إيديولوجيّا، بينما التّطوّرات المتسارعة الأخيرة لتظاهرات و تمظهرات هذه الجماعات، تفرض الإبتعاد عن مثل هذا التّقييم. فالسلفية كفكرة أو مجموعة أفكار وكنظرة للحياة، ليست مشكلا البتة، فكما أنه من حق كل فرد أن يختار أن يكون ملحدا أو علمانيا، أو شيوعيا أو اشتراكيا، فإنه من حق الآخرين أن يختاروا أن يكونوا «ماضويين»، أو حبيسي نظرة معينة للدين قد يراها مخالفوهم ظلامية أو ما شابه ذلك من الأوصاف. فلكل مجتمع متطرفوه ـ على المستوى الفكري طبعا ـ فالملكية مازال لها أنصار وحزب في فرنسا بلد حقوق الانسان، وفي الولايات المتحدة فإن «المورمون» مازالوا يطبقون تعدد الزوجات ويرفضون الحضارة بكل أشكالها، من نور كهربائي ووسائل عمل ونقل ميكانيكية. إن المشكل الحقيقي في الواقع لا يوجد في السلفيين أنفسهم، بل في تعامل السلطة مع كل أشكال التعدي على قوانين البلاد ومختلف مظاهر الإخلال بالأمن العام، سواء أتت من مجموعات عقائدية أو حزبية أو مهنية أو من أفراد. فالحديث عن تراخ أو حزم لا معنى له إطلاقا عندما يتعلق الأمر بأعمال يجرمها القانون. إن واجبات السلطة إزاء المواطنين يأتي في مقدمتها حفظ الأمن العام والسهر على علوية القانون وتساوي جميع المواطنين إزاءه، ولذلك فإن المطلوب حاليا، ليس إطلاقا التعامل مع الظاهرة السلفية، جهادية أو غيرها، كظاهرة. فالثورة منحت الحرية للجميع دون أي تفرقة أو تصنيف، إلا أنها لا تعني إطلاقا الفوضى أو فرض طريقة تفكير وحياة وعيش بالقوة، أو الترهيب من قبل مجموعة على أخرى تحت أية يافطة وتحت أي مسمى. فلئن كان الحلال بيّنا والحرام بيّنا ـ ويبقى الاختيار الحر المسؤول لكل شخص هو الفيصل أمام خالقه وأمام ضميره ـ فإن ما هو ممنوع وما هو مسموح به، بمقتضى القانون هو أيضا بيّن واضح، وعلى السلطة ألا يكون لها معيار آخر غير هذا. وهذا هو المطلوب ولا شيء غيره. «الصباح»