ملف للغلق
Assabah - 2012-05-25Lu 310 fois
فعلا،،، لقد بات يحق للمتابع أن يعجب لأمر هذه التجاذبات التي لا تزال تطبع المشهد الوطني والتي مدارها ملف «إصلاح الاعلام» لاسيما وأن كل الأطراف المعنية والمتدخلة (رسمية ومهنية) تقول وتؤكد أنها مقتنعة بضرورة «الاصلاح» للخروج بالممارسة الاعلامية من واقع البؤس الأخلاقي ـ بميزان أخلاقيات المهنة ـ والهشاشة الهيكلية/التشريعية اللذين حكما على امتداد العشريتين الأخيرتين «المناخ» الاعلامي في تونس.. لقد بات يحق ـ أيضا ـ للمرء أن يسأل ـ إنكاريا ـ فيم الاختلاف وقد أنهت «الهيئة الوطنية لاصلاح الاعلام والاتصال» أعمالها وأعدت تقريرها العام وقدمت من خلاله تصورها ومقترحاتها وتوصياتها ـ هيكلة وتشريعا ـ من أجل اصلاح الاعلام الوطني ومحو آثار عدوان نظام بن علي القمعي عليه وعلى الاعلاميين وما خلفه هذا العدوان ـ كما جاء في توطئة التقرير ـ «من دمار بالمؤسسات الاعلامية وأضرار بالمهنة الصحفية وأخلاقياتها لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصحافة التونسية..». أجل،،، فيم الاختلاف وقد أنهت ـ أيضا ـ الحكومة «استشارتها الوطنية» التي دعت إلى تنظيمها وشركت فيها من شركت وضبطت ووثقت توصياتها ومقترحاتها؟.. ربما نكون ـ اليوم ـ وقد توفرت لدينا هاتان «الوثيقتان» حول واقع الاعلام وسبل اصلاحه والنهوض به قد تجاوزنا ـ كمجموعة وطنية ـ عقبة اجرائية كأداء ظلت على امتداد الاشهر القليلة الماضية تحول دون «حلحلة» الخلاف المجتمعي حول «ملف الاعلام» ولم يبق إلا أن يجلس «أهل الذكر» من الجانبين لـ»التأليف» بين مختلف التوصيات والاقتراحات الواردة في «التقريرين» ـ تقرير الهيئة العليا لاصلاح الاعلام والاتصال وتقرير الاستشارة الوطنية ـ والخروج بتصور اصلاحي وطني شامل وموحد من أجل «صحافة تونسية حرة ملتزمة بالمعايير الدولية لحرية التعبير، من بين مكوناتها مؤسسات اعلامية عمومية مستقلة تعكس تطلعات المواطنين ومشاغلهم..» ـ كما ينادي بذلك تقرير «هيئة الاستاذ كمال العبيدي» الذي لا نظن ولا نتصور أن توصيات تقرير «الاستشارة الوطنية حول الاعلام» يمكن أن تناقضه أو تدعو لخلافه.. نقول هذا ليس من باب التفاؤل الساذج وإنما اعتبارا ـ من جهة ـ لضرورة وحتمية أن يكون لتونس الجديدة... تونس ما بعد الثورة وما بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 اعلامها المستقل والمتنوع والمهني وفق المعايير المعمول بها في الانظمة الديمقراطية.. واعتبارا ـ من جهة أخرى ـ لأهمية المسارعة بغلق هذا الملف الذي لا يزال يشوش ـ نسبيا ـ على صورة تونس الثورة.. والتعددية والانتخابات الديمقراطية... إن إصلاح الاعلام يعدّ ضرورة وطنية تاريخية يجب أن تجتمع كل الأطراف المعنية والمتدخلة على التمكين له وتنفيذه ـ لا فقط ـ خدمة للتجربة الديمقراطية الوليدة في تونس وإنما أيضا لأنه المدخل إلى «تطهير» فعلي للاعلام بأدوات مهنية وعلمية وليس من خلال التجمهر والصياح والاعتصام والاستفزاز.. «الصباح»