هل تضمن القوانين الحالية بروز صحافة تعددية وفي وضعية تنافس عادلة؟
Assabah - 2012-05-25Lu 325 fois
انعقدت صباح أول أمس بمقر فرع تونس منظمة «اليونسكو» بالمنار بالعاصمة ورشة عمل وحوار شارك فيها عدد من الإعلاميين، كان عنوانها «التشريع وتعدد وسائل الإعلام». وقد تركزت على محورين رئيسيين هما: «هل أن تونس تملك نظاما تعديليا ملائما لحرية الإعلام، وتعدد وسائل الإعلام وتنوعها»، والثاني هو «تعدد وسائل الإعلام وتنوعها في إطار اقتصادي يكون فيه كل الفاعلين في وضعية تنافسية عادلة». وقد أدار الحوار داخل الورشة ستيف بركلي المختص الدولي في وسائل الإعلام، ذاكرا أن منظمة «اليونسكو» أرست منذ 4 سنوات نظاما لتقييم أداء وسائل الإعلام يشارك فيه عدد من الخبراء الدوليين، ومنذ السنة الفارطة بدأ الاهتمام بتونس ومصر ودراسة الوضع فيهما. وقد وقع ضبط تمش خاص بتونس تمثل في الاتصال بمختلف مكونات المشهد الإعلامي والاتصالي في بلادنا (نقابة الصحفيين ـ الهيئة الوطنية لاصلاح الإعلام.. الخ..) لفهم الوضع الحالي في تونس. وذكر أن هذه الورشة التي ستتبعها دورتان أخريان تعتبر أداة لوضع توصيات سيتم تقديمها للسلط العمومية حتى يمكن السير تدريجيا نحو تحقيق مشهد إعلامي متنوع ديمقراطي وحر. إرث ثقيل وقد أجمع المشاركون التونسيون (إعلاميون وأساتذة جامعيون) على ثقل الإرث الذي تركه بن علي، والذي يمكن تلخيصه في أن المشهد الإعلامي لما قبل الثورة تميز بصحافة «تحت الأوامر»، أي تأتمر بأوامر السلطة كليا وتحرص على ألا تحرم من «ريع» وكالة الاتصال الخارجي، كما أن رخص اصدار الجرائد والاذاعات والتلفزات كانت لا تمنح إلا للمقربين من السلطة قربا كبيرا، فنتج عن ذلك تردي الخطاب الإعلامي نفسه وانحدار مستواه الى الدرك الأسفل وعدم انتساب عدد كبير من أصحاب المؤسسات الإعلامية حقا الى القطاع، مما انعكس حتى على انتداب الصحفيين، فامتلأ القطاع بالدخلاء، وبعد الثورة برزت ظاهرة تسرب المال القذر الى القطاع من قبل عدد من فاسدي العهد السابق، فطغت على المشهد ظاهرة الثلب، فالكل يثلب الكل وشجع على هذه الظاهرة غياب إطار تشريعي، فالمرسومان عدد115 و116 اللذان أعدتهما الهيئة الوطنية لاصلاح الإعلام بقيا الى اليوم دون تفعيل، وهو وضع يبدو أن عديد الأطراف ـ سلطة أو غيرها ـ «وجدت فيه حسابها». صراع جديد قديم وأثناء هذه الورشة برز مرة أخرى الصراع الجديد ـ «القديم» حول هذين المرسومين بين مدافع ومهاجم، وقد تزعمت آمال المزابي رئيسة نقابة الصحف المستقلة كالعادة الحملة ضد المرسومين، متدثرة بثوب المدافع عن المهنة والصحفيين، فوقع تذكيرها من طرف المدافعين عن المرسومين بأنها غير مؤهلة اطلاقا للدفاع عن المهنة، لأنها توجد في قائمة المناشدين لبن علي، وإن محاولة اشتراء عذرية جديدة بعد الثورة بتقمص دور الدفاع عن القطاع، أمر غير مقبول لأن ما فعله هذا الطرف أو ذاك خلال فترة الدكتاتورية معروف. ولما ناقش الحاضرون مسألة «الزجرية» في قانون الصحافة وقعت الاشارة الى أن قوانين الصحافة في جميع الأنظمة الديمقراطية تحتوي على جانب زجري، وأنه لا يمكن أن يختفي هذا الجانب تماما من أي قانون ينظم المهنة. كما أجمعوا على عدم ضرورة التنصيص على مبدإ الحق في النفاذ الى المعلومات وحماية مصادر أخبار الصحفي في الدستور، إذ أنه من الأفضل عدم التنصيص على «كل شيء» في الدستور والاكتفاء بادراج مبدإ حرية الصحافة بطريقة واضحة لا لبس فيها ولا تحتمل أي تأويل أو تضييق، على غرار الدستور الأمريكي. ولما وقع التطرق الى مسألة توزيع الاعلانات الحكومية على الصحف وقعت الاشارة الى أن الوضع فوضوي وغامض بعد الثورة، وأنه لا يجب العودة الى نظام شبيه بذلك الذي أرسته وكالة الاتصال الخارجي. فوسائل الإعلام التي تمعشت من العهد السابق مازالت تتمعش من وضع «الفوضى» في الميدان لما بعد الثورة، مما يشير الى وجود «شبكات مصالح» مازالت تتحكم في الميدان، ولذا فلا بد من استنباط حلول لإرساء توزيع عادل للاعلانات الحكومية. جمال الدين