كل إناء بما فيه يرشح

Assabah - 2012-05-25
Lu 376 fois

يختلط في أيامنا هذه السياسي بالاجتماعي ويدخل على الخط العامل الاقتصادي بكل ثقله والانتظارات المعلقة عليه في مختلف جهات البلاد، وهكذا تتداخل في المشهد العام للبلاد عدة أحداث لا يمكن فهم أسباب كل منها على حدة، وأبعادها بشكل بسيط حيث أن الأسباب تتعدد وتتنوع لكن الوضع واحد وهو حالة من الفوضى التي تظهر في جهات مختلفة من البلاد دون أن يكون لها حدود، خاصة في غياب فعل الحكومة ولا حتى القانون في البعض منها. فعلى مستوى عام وبحكم مركزية السلطة في المجلس الوطني التأسيسي تبقى الأنظار والمتابعات لنشاط هذا المجلس ـ الذي يمتلك الشرعية ـ غير مشدودة، خاصة إذا ما قدرنا نتائج نشاطه بخصوص التقدم في كتابة الدستور الجديد للبلاد من ناحية ومسكه بزمام الأمور فيما يخص متابعة نشاط الحكومة وقراراتها ومواكبتها لمجمل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد، وقدرتها على الفعل في بعض الظواهر والأحداث التي تعيشها الجهات، خاصة في علاقة بغياب استتباب الأمن على وجه الخصوص. أما المستوى الثاني الذي تتداخل فيه الأمور وتختلط فيه الأوراق فهو ما يجري في جهات مثل القصرين وقفصة على وجه الخصوص، ففي وقت غير بعيد مثلت الولايتان بؤرة أحداث لا تنتهي لكن اليوم تتباين فيهما الرؤية لتؤكد القوى الفاعلة في الجهتين على عدم الرضى عما كان يجري فيهما من توترات ليحل محلها النداء الى التعقل والمطالبة الجادة والرصينة بضرورة توفير الهدوء بانتظار ما سيجري تنفيذه من مشاريع تنموية جهوية يمكنها أن تمثل الحل لكل الصعوبات الحاصلة هنا وهناك. وهذا التطور في مواقف هذه الجهات وفي الفاعلين فيها يخفي في الحقيقة ردة فعل تجاه مظاهر التصعيد التي يريدها البعض في محاولة لارباك المسار العام للبلاد وللحكومة وبرنامجها على وجه التحديد، وقد بدأت بعض أوراقه تكشف خاصة اذا ما وضعناه في اطار عام تشهده بعض الجهات الأخرى التي كلما تحركت الأوضاع فيها نحو الأحسن ظهر فيها التوتر بكل أنواع الاضرابات والاعتصامات وغيرها من أشكال الفوضى الرامية الى زعزعة الأوضاع. أما المستوى الثالث الذي يبرز، ويتطور بشكل غريب فإنه يتمثل في حركة القوى السلفية التي ما انفكت تتنامى في عديد جهات البلاد، وهو مظهر آخر من مظاهر الانفلات الذي يطرح جملة من الأسئلة لا حول تناميه وملف الجهاديين فقط، بل وعلى وجه الخصوص مدى تعاطي الحكومة مع مظاهره والسكوت عنه. ففي القيروان حشد السلفيون كل قواهم من كافة أنحاء البلاد ليلتقوا في تظاهرة عارمة، وكان خطاب قياديي هذا التيار واضحا حيث أكدوا على عدم اعترافهم بقوانين البلاد وحكومتها، ونعتوا الاعلام بالكاذب ودعوا الى نقابة اسلامية والى مصحات خاصة بالنساء، وهي مواقف أجهر بها البعض في نظرة تعكس رؤيتهم للمجتمع الذي يريدونه في تونس. كما أن أحداثا أخرى بلغت حد الحرق واطلاق النار قد مارسها هذا التيار بولاية سيدي بوزيد وذلك في دعوة منه للتصدي لنقاط بيع المشروبات الكحولية بالجهة دون احترام القانون واللجوء الى المحاكم. إن مجمل هذه الأحداث تتواتر وتتصاعد يوما بعد آخر، وتبقى الحكومة أمامها مكتفية بالتطمين للجميع أو باللجوء الى تحميل المسؤولية الى أطراف المعارضة، والى قوى الثورة المضادة !. كما أن أحزاب المعارضة على اختلافها، وكذلك المنظمات الاجتماعية تبقى في حد ذاتها جالسة على الربوة، بعيدة عن الفعل في واقع ما يجري في البلاد، وهو موقف يعكس في الحقيقة عجزها التام عن الفعل السياسي في ما يجري حتى عبر مقترحات يمكنها أن تعكس مواقف لها من جملة الأحداث الجارية. هكذا تتواتر الاحداث وتتتالى بما فيها من سلبي وإيجابي، لكن مجرياتها السلبية أصبحت أكثر بما تسجله من تراكمات، ولعل مظاهر الفشل السياسي والاقتصادي بدأت تلوح اليوم وأكثر من أي وقت مضى، وهي في الحقيقة نتاج بارز للارتباك والذي يمر به الجميع (حكومة ومعارضة)، ومظهر آخر من مظاهر انسداد الافق الذي عكس سعي الجميع الى تأمين موقعه في الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي ستؤمن موقع كل طرف في الحكم. وهذا العامل الأساسي في الصراع السياسي الدائر من الآن في استباق للسلطة لن يمر بالنسبة للجميع دون حساب عسير سوف يظهر في صناديق الاقتراع يوم يقول المواطن كلمته في ذلك ويوم يحاسب كل طرف عما وعد به وعما قام به. علي الزايدي



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>