تفاقم ظاهرة العنف منتظرة في غياب الحوار وبروز ثقافة الفردانيّة والأنانيّة

Assabah - 2012-05-27
Lu 260 fois

لإن حذّر نور الدين البحيري وزير العدل من أن "الفسحة" التي منحتها الدولة للتيار السلفي المتشدد "انتهت" في تعليقه على مهاجمة سلفيين حانات مرخصا لها في مدينة سيدي بوزيد، وإغلاقها بالقوة وغيرها من أعمال العنف بكل من جندوبة والمرسى وما سبقها في الفترة الأخيرة من أحداث وأنه لن يُسمح بإقامة دولة داخل الدولة، فإن العديد من الأطراف بمن فيهم المواطن العادي يتساءلون ما مآل هذه التحذيرات؟ هل سيتم تطبيق القانون فعليا أم ستبقى مجرد تصريحات داخلة في خانة التصريحات الديبلوماسية كردود فعل على أفعال لغاية التهدئة ؟، أو ردا على سؤال "أين أنتم؟" من هذه الظاهرة المتفاقمة يوما بعد يوم. المطلبية يعتبر محللون ومختصون في علم الاجتماع أن العنف اليوم في تونس "هو ظاهرة في ارتفاع في كل الحقول الاجتماعية، التربوية والرياضية وأيضا في الحقل السياسي" حسب ما أشار اليه مراد الرويسي الخبير في علم الاجتماع السياسي، في اتصال مع "الصباح"، الذي أوضح أن "هذا طبيعي في ظل غياب ثقافة الحوار والتعايش السلمي وقبول الاختلاف والتنوع". فالملاحظ الآن، حسب الرويسي أنه " سواء كان العنف الذي يمارس غير شرعي أم شرعيا باعتبار أن كل مجتمع يعطي لإحدى مؤسساته شرعية العنف سواء كان ذلك من المؤسسة الأمنية أو أيضا من خلال المؤسسة الأسرية، فإن من أهم أسبابه الجهل وهو ما يعمق ظاهرة العنف، فكلما اقتربنا من العلم كلما تقلصت مثل هذه الظواهر" ويضيف قائلا "نحن اليوم نعيش في مرحلة كثُرت فيها ثقافة الفردانية والآنانية وخاصة في المجتمعات الإستهلاكية، فظاهرة المطلبية المشطة والمسرفة بدورها في تزايد وكل جهة تحاول أن تكون في الأمام وتسجل مكانتها وتفتكها، إلى جانب أن هناك أطرافا تريد أن تستغل الوضع الحالي لإيجاد حركة أو فعل ما لتسجيل موقعها وجلب الأنظار في حين أن هناك أطرافا أخرى تمارس العنف من باب علي وعلى أعدائي باعتبارها مهددة بالمحاسبة" الحوار.. والمحاسبة فتح باب حوار وطني أمر مطلوب لابدّ من تكريسه كثقافة ، ولكن في المقابل لابد من تطبيق القانون وتحميل المسؤولية لكل طرف تعدى على حقوق الغير واستغل هشاشة مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الإنتقالية.، ولكن في تطبيق القانون، كما أكد ذلك مراد الرويسي، يجب احترام مبادئ حقوق الإنسان وضمان المحاكمة العادلة دون تشف أو انتقام، فالملاحظ أيضا أن "ثقافة حقوق الإنسان غائبة عن الأطراف الممارسة للعنف الشرعي" فكل مؤسسات "المجتمع المدني أو الأحزاب السياسية مقصرة في هذا الجانب ودورها منقوص ويكاد يكون متغيبا، ولكن يجب أيضا "الإشارة إلى أن العنف في المشهد التونسي اليوم لم يعد موجودا في الملاعب الرياضية والشوارع بل انسحب إلى مؤسسات أخرى مثل المساجد والمؤسسات الإعلامية التي لم تعد تستغرب من أن تشاهد أو تسمع بمنابر الحوار التلفزية مشاهد من العنف الممارسة لفظيا وسلوكيا فالإعلام أضحى وسيلة ترويج لظاهرة العنف ومروجا لها بقصد أو بغير قصد وهو ما لا يجوز ولا يستقيم لا في هذه المرحلة الإنتقالية ولا في أي مرحلة من المراحل التطور المجتمعي" إيمان عبد اللطيف



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>