سنناضل لإعادة الاعتبار للمهنة.. وهذا تصوّرنا للعدالة الإنتقاليّة

Assabah - 2012-05-27
Lu 357 fois

تنظم اليوم الأحد الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد ملتقاها الأول بعد الثورة تحت عنوان «عدالة الإشهاد والعدالة الانتقالية « بإشراف وزيري العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، وكاتب الدولة للمالية، ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية وممثل عن الاتحاد الدولي للتوثيق وآخر عن الاتحاد الإفريقي للتوثيق، ومدير التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء وأخصائيين في التاريخ.. بهذه المناسبة خص العميد نوفل الطريقي «الصباح» بحوار حصري حول الانتهاكات إلي عانت منها منظومة عدالة الإشهاد في الزمن البائد مستعرضا رؤية هذا القطاع لمفاهيم وتطبيقات العدالة الانتقالية ما بعد ثورة الكرامة والحرية. * كيف يمكن الربط بين محور العدالة الانتقالية ومشاغل قطاع عدالة الإشهاد؟ - الترابط موضوعي ومن عدة أوجه أولها أن قطاع عدالة الإشهاد يعتبر من القطاعات التي سلطت عليها انتهاكات في الماضي سواء القريب أو البعيد حيث مورست ضده سياسة الإقصاء والتهميش، إلى جانب اعتداءات صارخة على اختصاصاته مما حرم الدولة التونسية من الانتفاع بخدماته وبشفافية، وهذا خلافا لشركائنا الاقتصاديين استراتيجيا وخاصة منهم دول حوض البحر المتوسط. يعتبر قطاعنا من ضحايا فساد واستبداد النظامين السابقين وهو اليوم ينادي بتطبيق آليات العدالة الانتقالية عبر تصور خاص به. أما ثاني أوجه هذا الربط هو أن قطاع عدالة الإشهاد ومن خلال الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد يعتبر من مكونات نسيج المجتمع المدني ولذا فلا بد له أن يساهم في استراتيجية بناء التحول الديمقراطي. *هل يفهم من ذلك أنكم ستطالبون بتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات المرتكبة في حق قطاعكم المهني ؟ -الأكيد أن عناصر العدالة الانتقالية يجب تطبيقها كمعيار من المعايير الموضوعية وبالتالي فإن كشف حقيقة هذه الانتهاكات يؤدي حتما لتحديد المسؤوليات ولكن ليس بالضرورة التوجه نحو المساءلة بقدر جبر الضرر من خلال إعادة هذا القطاع إلى موقعه الموضوعي والأساسي طبقا للمعايير الدولية وحتى يستفيد المجتمع التونسي منه كما ينبغي. *هذا مفهوم خاص للعدالة الانتقالية ؟ الثورة التونسية قامت على أسس خاصة بالمجتمع التونسي ضد الانتهاكات الحقوقية ومصادرة الحريات، بالخصوص في الميدان الاقتصادي والاجتماعي وعدم التوازن في التنمية الجهوية.. من أسباب الانتهاكات تكريس منظومة تشريعية قانونية قائمة على المصلحة الذاتية وغير الموضوعية وأسس تكريسها جاءت عبر آليات وتقنيات أوصلتها إلى هذا الواقع. فالإحساس بالظلم كما يمكن أن يكون فرديا فإنه يمكن أن يكون جماعيا. إن إقصاء الحجة الرسمية في المعاملات ومحاولة التضييق عليها يمنح الفرصة لضرب مبدأ التكافؤ العقدي وهو أهم باب دخل منه انتهاك واغتصاب حقوق الملكية كما أدى أيضا إلى خنق ميزانية الدولة وأضر بالاقتصاد الوطني وباستقراره وفتح الباب أمام تبييض الأموال والعقارات والتهرب الضريبي وهو ما أثّر أيضا على مردودية القضاء من خلال تكدس القضايا المدنية المتعلقة بالالتزامات العقدية. ماهو تصور قطاع عدالة الإشهاد لآليات العدالة الانتقالية؟ إن مفاهيم وتصورات العدالة الانتقالية في العالم تؤكد أن لكل مجتمع ولكل ثورة تجربة خصوصية وقع اعتمادها في الدول التي عرفت انتقالا ديمقراطيا . لذلك فإن تناول موضوع العدالة الانتقالية يفترض المرور بمراحل أهمها تحديد الحقبة التاريخية التي سوف يسلط عليها موضوع العدالة الانتقالية. ونعتقد أنه لابد من أن ينطلق من سنة 1956 إلى تاريخ قيام الهيئة المستقلة للعدالة الانتقالية ولا بد من التثبت في جميع عناصر ومفاهيم الجمهورية الأولى. ثاني هذه الأولويات يقوم على تحديد الفترة الزمنية لعمل الهيئة المكلفة بتجسيم مشروع العدالة الانتقالية التونسية. ولئن امتدت في عديد تجارب العالم من سنتين إلى ثلاث سنوات، فإنه نظرا لطول الحقبة التاريخية الظالمة والفاسدة التي سنشتغل عليها فإن المسألة يمكن أن تمتد إلى خمس سنوات حماية لحقوق كافة الأطراف المتضررة. الركيزة الثالثة لتصورنا تتمثل في الهيئة المكلفة بملف العدالة الانتقالية محاسبة وإنصافا، ولا بد أن تكون مستقلة تماما عن هياكل الدولة وعن جميع السلط التنفيذية القضائية والتشريعية. ونقترح في هذا الباب التنصيص عليها صلب الدستور ولئن أمكن أن تبدأ العمل قبل الانتهاء من صياغة الدستور وأن يتم الإعلان عنها من طرف رئيس الجمهورية. ثم يأتي تمويل هذه الهيئة من ميزانية الدولة بصفة مؤقتة مع وجوب وجود تصور خاص بالتمويل متى أذن بتفعيل الهيئة قبل الميزانية المقبلة. أما عن تركيبتها نقترح أن تضم عدل إشهاد بصفته قاضي عقود يتمتع بالحياد المطلق من أصله في عمله بالإضافة إلى العدول المنفذين وأيضا القضاة بقطع النظر عن أصنافهم. بالإضافة إلى وجوب تمثيل المؤسسة الأمنية في هذه الهيئة وأيضا الإعلام وأيضا أطرافا حقوقية ومؤرخين وعلماء اجتماع مشهود لهم بالكفاءة والحياد على أن يكون العدد بين 7 إلى 11 عضوا يتشكل جميعهم في «هيئة عليا للعدالة الانتقالية»مع تشكيل هيئات جهوية على مستوى الأقاليم ويتم توزيع الأقاليم على عدد الولايات وهيئات فرعية على مستوى كل مجموعة من المعتمديات تكون بنفس تركيبة الهيئة العليا. *ما هي أدوار هذه الهيئات العليا والإقليمية والمحلية للعدالة الانتقالية ؟ أولى هذه المهمات هو كشف الحقيقة بما فيها من تعقيد وهول وفظاعة. الدور الثاني يتمثل في المحاسبة والمساءلة، ولنا فيها تصور خاص جدا سيتم تقديمه وطرحه اليوم خلال أشغال الملتقى الوطني بالمهدية ، وعموما سنقترح إيجاد مجلس قضائي خاص لهذه الملفات للنظر في المسائل المتعلقة بالجنايات والجرائم ضد الإنسانية طبق المعايير الدولية لحقوق الإنسان يعمل على العمل باختصار الإجراءات والآجال لكل من يتمسك بالمساءلة .. الوظيفة الثالثة لهذه الهيئات تتمثل في جبر الضرر عن أهم الجرائم والانتهاكات التي تكشفها ملفات العدالة الانتقالية. ويتخذ جبر الضرر عدة أوجه من جبر مادي إلى جبر معنوي مثل الاعتذار العلني أو إقامة نصب تذكارية أو تسمية انهج باسم الضحايا والشهداء . تصورنا يقدم كل ضمانات عدم العودة لجرائم الماضي ومختلف الانتهاكات عبر سلسلة من الإصلاحات التي تشمل مختلف المنظومات الإدارية والقضائية والأمنية والإعلامية وغيرها مما أضرت بها المنظومة الاستبدادية في الماضي القريب والبعيد من تاريخ تونس الاستقلال. حوار: صابر فريحه



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>