من يعوّض من؟

Assabah - 2012-05-27
Lu 315 fois

بقلم: الصحبي البكاري* تعالت الأصوات المطالبة بالتعويض المادي لسجناء الرأي وتواترت بشكل لافت، ومعها تكثفت الاعتصامات بصورة عشوائية إما للمطالبة بالحق في التشغيل الحيني أو الترسيم أو بصرف منح وترقيات وزيادات في الأجور وكأن البلاد دخلت فجأة في حالة ازدهار وترف والحال أنها تعاني من عجز مالي وتدن في الإنتاج والمردود في العديد من القطاعات وضاعت عنها بعض أسواق التصدير بموجب توقف العمل في عديد المصانع الهامة على غرار قطاع المناجم.. وقد تم التعبير عن الخوف من هذه الموجات الاحتجاجية منها والمطلبية في مستوى الهياكل والمؤسسات السياسية بالاحزاب والمجتمع المدني لكن بصوت خافت ومحتشم وكأنّ هذه المطالب هي حق مكتسب يجب تلبيته مهما كانت أوضاع البلاد ومدى قدرتها على تحمل اعبائها المالية وتبعاتها وكذلك تداعياتها على الاقتصاد ونسب النمو المراد بلوغها لتحقيق التوازن الاجتماعي والموازنات المالية المتدهورة أصلا بموجب الانفلاتات وعدم الاستقرار الأمني والسياسي. كما لاحظنا استمرار الجدل حول الفصل 15 القاضي بإبعاد التجمعيين عن الحياة السياسية بتعلة القطع مع الماضي وهو ما لا يستقيم مع ما نحن بصدده بموجب الثورة من ارساء قيم جديدة تقطع نعم مع السلوكيات التي ثبت فسادها ومع السياسات والخيارات التي تؤكد عدم جدواها بل عقمها في تحقيق تطلعات مجتمعنا نحو العزة والمناعة والسؤدد ولكنها لا تقطع مع الماضي ككل لأن الماضي لا يمكن القطع معه لأنه التاريخ والتاريخ يجب استحضاره في كل حين للاتعاظ واستيعاب الدروس ولتخليد الأمجاد إذا كان فيه من ذلك والوقوف عند نقاط الضعف والخلل وكذلك نقاط القوة لأن التاريخ لا يخلو في مجمله من كل هذا ثم إنه لمن الموضوعية أن نعلم أننا لم نخرج من مجتمع بشري لتدخل في مجتمع ملائكي معصوم حتى نلقي بالماضي برمته ونقول ها نحن في جنّة الرضوان وقد سبق أن قلنا ذلك بعد إنتهاء الحكم البورقيبي ودخولنا فترة (التحول المبارك) يوم 7 نوفمبر 1987 ومجدناها لكننا لم نلبث أن اكتشفنا المغالطة الكبرى وها نحن قمنا بالثورة وسميناها قبل أن نقف على حقيقة ما آلت إليه بـ(المباركة) وكان علينا أن نحتاط من هذا الوصف قبل أوانه. أما عن موضوع التعويض المالي للسجناء فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو من يعوض من؟ هل قدّر للشعب أن يتعرض للنهب والاضطهاد والتهميش من نظام جائر والحمد لله أنه سقط ويتأخر نموه على مدي أكثر من خمسين سنة وتضيع عليه فرص الارتقاء الى ما هو أفضل لتأتي بعد الثورة مطالبة بالتعويض الذي ترى من أين يبدأ، وأين ينتهي أمِنْ عهد حنبعل أو من عهد الكاهنة أو عليسة أو الاحداث المعاصرة من بورقيبة الى بن علي ثم هل منح الشعب وكالة لمن يناضل عوضا عنه فهو عندما أراد القيام بثورته قام بها دون انتظار لا النخب ولا المتسيّسين ولا غيرهم أن من نكّل بالبعض ممن كانت لهم أهداف في الحكم أو تمرير ايديولوجيا معينة غير ملزمة لعامة الشعب لا يمكنهم المطالبة بالتعويض من الشعب المنهك اصلا والذي عانى من الحرمان حتى من مياه صافية للشراب ومن التنوير والمسالك المبسّطة لبلوغ المدرسة أو الاسواق أو المصحات في الارياف وقد رأينا عبر الشاشات العمومية والخاصة بعد أن أصبحت (الكاميراوات) جسورة مدى الفقر المدقع ألا يكفي هؤلاء أو العديد منهم على الاقل عودتهم الى أرض الوطن بعد هجرة إرادية كانت أو قسرية وخروج البعض الآخر من السجن بعد يأس طال أمده.. ثم عودتهم الى سالف وظائفهم ورفع صفة الارهاب والتطرف عنهم ومعها رفع المراقبة الادارية وعودتهم الى النشاط السياسي الحر وحصولهم على تأشيرة قانونية لذلك أليس ذلك بالحلم الذي حققته لهم ثورة لم يشاركوا فيها بصفة مباشرة. إن من اضطهدهم هو بن علي وليس الشعب وها هو قد سقط بفضل الثورة وبسقوطه يتحقق هدف الجميع، أليس الشعب هو الأحق بالتعويض عن سنوات التخلف والفقر وتدني الخدمات العمومي وغيرها؟ إعلامي



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>