لا خير فيمن أقرّها و من قبلها

Assabah - 2012-05-27
Lu 341 fois

بقلم: مصدّق الشريف* ما كنت أحسبني أكتب في يوم من الأيام بعد 14 جانفي 2011 في موضوع أجرة نوّاب المجلس التّأسيسي . لو حدّثني أحدهم يوم 14 جانفي 2011 في هذا الشأن لربما صفعته في الخدّ الأيمن و الأيسر. لو جرى الحديث عن الأجر الذي سيتقاضاه النائب داخل المجلس التأسيسي لاعتبرت الأمر كأنه الخوض في إمكانية عودة بن علي إلى الحكم و إعادة بطانته إلى مواقعها فتعود أمور البلاد كما كانت قبل 14 جانفي 2011 و يرجع آل الطرابلسي إلى قواعدهم سالمين يحدوهم النشاط والعزم للدّخول من جديد إلى معترك الرشوة و الفساد و الأمر و النهي حسب هواهم وبإشارة منهم تخرّ لهم القوانين ساجدة والبلاد في قبضتهم بقبضة من حديد. ماذا حدث؟ و ماذا صار؟ هل غاب الحياء تماما من وجوه البشر؟ هل استوت الأنوار و الظلم؟ هل أصبحت القاعدة الغاية تبرّر الوسيلة في كلّ الأحوال مهما تكن الغاية شنيعة خسيسة دنيئة تطلّق بالثّلاث الإيثارية وترفع عاليا شعار الأنانية؟ مازال شعار البطالين و المعطّلين و المهمّشين يتردد صداه في شوارع مدننا، في أزقّتنا، في أنهجنا، بدءا بالمدن الداخلية مرورا بالسّاحل وصولا إلى العاصمة: التشغيل استحقاق يا عصابة السّراق و شعارات أخرى تعبّر عن أنين أبناء الشعب من جراء الفقر والجوع والخصاصة والحرمان وعدم وجود الماء الصالح للشراب و المدرسة و المقعد و السبورة و الساحة. من أجل هذا و بهذه الشعارات المدوية في كامل أنحاء البلاد قامت الثورة و أطرد بن علي و زبانيته شرّ طردة وأطيح بالنظام الفاسد و زلزل عرشه. بسبب هذه المآسي التي انتشرت في ربوعنا و نكد العيش الذي يصبح و يضحي و ينام عليه المواطن، بسبب الأفواه التي كمّمت سنوات والسجون التي امتلأت بأصحاب الكلمة الحرة والفكر الحر و المعتقد الحرّ، زلزلت أرض شارع الحبيب بورقيبة يوم 14/1/2011 و تبدّلت الأرض غير الأرض و السماء غير السماء و التلفزة غير التلفزة و الإذاعة غير الإذاعة و المواطن غير المواطن. فقامت الثورة وبقي الشعب ينتظر أن تؤتى أكلها و أن تتحقق أهدافها. و فعلا تحقّقت أهدافها و لكن بمرارة، بحسرة ما بعدها حسرة وبلوعة ما بعدها لوعة حتّى و إن تراجع من أخذ القرار لأن الصّدمة حصلت و سقطت التسعة أعشار حيث مطالبة نواب المجلس التأسيسي بالزيادة في الأجر حتى تبلغ الملايين و تكاد تبلغ نصف عدد سكّان البلاد. أنا لديّ أسئلة لحضرة النّائب: هل تنام قرير العين و أنت تعلم علم اليقين بأن من كان سببا في وجودك بالمجلس التأسيسي ما يزال ينام على الطوى؟ هل تجد الطعام شهيّا و أنت على يقين بأن من أدخلك إلى المجلس مازال حافيا عاريا بطّالا مريضا عليلا شقيا ؟ هل تشرب مريئا و أنت جدّ متيقن بأن من أوصلك إلى المجلس الموقر يعيش السراب؟ و الأدهى و الأمرّ مازال منهم من ينزف دما و الأوجاع تنخره معلّقا بين الأرض و السّماء يندب حظه و يراوده ما أقدم عليه البوعزيزي و هو يردّد ما قاله شيخ المعرّة: خسست يا أمّنا الدنيا فأفّ لنا بنو الخسيسة أوباش أخسّاء . هلاّ يطاردك الأرق و طرفك في حرق؟ وأنت تعلم أن الرصاصة مازالت كامنة في جسد العشرات الذين انتفضوا في وجه قوات قمع بن علي و زبانيته فسالت دماؤهم الزكية وتبوّأت أنت المقعد داخل المجلس التأسيسي الموقّر؟ أنا لا أناقش غياباتكم المتكررة و تثاؤبكم الذي يملأ أرجاء قاعة المجلس، أنا لا أناقش كثرة الأوقات التي تقضونها في القيل و القال والإبحار في عالم النات. أنا لا أناقش تبريراتكم حول ما تدفعونه من أموال للأكل و الشرب و السّكن، أنا لا أناقش منّ الكثيرين منكم في تخليهم عن وظائفهم السامية ومرتّباتهم المرتفعة لأنّ كلّ ذلك لا ينطبق عليه إلاّ ما قاله ربّ العزة : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (سورة الصف الآية 3) إنّنا براء منكم لأنّ نوابنا ليسوا فقط من بني جلدتنا بل الأهم أنهم يحزنون لحزننا و يفرحون لفرحنا و يحبّون لأنفسهم و لأبنائهم ما يحبونه لأنفسنا و لأبنائنا من دراسة و شغل و عمل و رفاهية و لكن صحّ عليكم قول الشاعر العربي العبّاس بن الأحنف: كاتب



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>