إحاطة بالأطفال المحرومين رغم محدوديّة الإمكانيات وجفاء المجتمع المدني
Assabah - 2012-05-27Lu 672 fois
قرية أطفال بورقيبة مؤسسة ذات صبغة تربوية اجتماعية تأسست منذ العام 1969 وخضعت للتجديد كبناية سنة 1976 ثم أصبحت تحمل اسم المركز المندمج للشباب والطفولة منذ العام 1990 وأصبحت تابعة لوزارة شؤون المرأة والأسرة سنة 2003 بعد أن كانت تابعة لوزارة الشباب مؤسسة تهتم بالأطفال المهددين على معنى الفصل 20 من مجلة حماية الطفل والمقصود بالطفل المهدد فاقد السند العائلي أو المعرض للإهمال و التشرد .. و يتمتع بخدمات هذه المراكز البالغ عددها 23 مركزا بكافة أنحاء البلاد كل طفل يتوفر فيه شرط التمدرس أي بصدد مواصلة الدراسة و يكون سنه ما بين 6 و 18 سنة يكون قد فقد والديه أو في حالة يتم وغيرها أما عن طبيعة هذه الخدمات المسداة لهاته الشريحة الاجتماعية التي لم ينجح على ما يبدو المجتمع المدني في تطبيع علاقته بها فتتمثل حسب السيد الصويعي مدير المركز المندمج للشباب والطفولة بسيدي بوزيد أكبر مراكز البلاد التونسية من حيث المساحة وعدد المكفولين به في الخدمات المقدمة في إطار الإقامة حيث يتمتع المقيم بما يسمى وحدة الحياة باللباس والأكل والمبيت ومستلزمات الدراسة والصحة والمتابعة النفسية والاجتماعية والإحاطة الثقافية والبيداغوجية وغيرها..والخدمات في إطار نصف الإقامة أو خدمات الوسط الطبيعي التي تقدم للمقيمين بأسرهم والذين يترددون على المؤسسة ظرفيا دون مبيت ..و يسهر على هذين الصنفين من المكفولين مربون يتوزعون على وحدتي الحياة ( 8 ) و الوسط الطبيعي ( 5 ) اللتان تكفلان نحو 230 بين مقيم ( 90 فردا )ونصف مقيم ( 140 فردا ) هذا إلى جانب الخدمات التكميلية من تنشيط وتربية ورياضة ونوادي ثقافية وفي هذا السياق نظم مؤخرا المركز المهرجان الإقليمي للمسرح بمؤسسات الطفولة ( نوادي أطفال ، مراكز مندمجة ومركبات طفولة ) في دورة ثالثة مكنت من لقاء ما يناهز 14 مؤسسة من ولايات القصرين والقيروان والولاية المنظمة سيدي بوزيد وبحضور نجوم مسرح الاحتراف على غرار حسين المحنوش وأنور العياشي في محاولة لاستكشاف مواهب وإبداعات أبناء هذه المؤسسات الرعائية التي ظلت فضاءات غير معنية بالمتابعة الإعلامية والشراكة مع الفعاليات المدنية أمام ما روجت له العقلية السائدة بأن هناك إختلاف وبون اجتماعي بين هذا الطفل في خارج هاته المؤسسات والمقيم وسط أسرته والطفل بداخلها المحروم من محيطه الطبيعي وهي نظرة أو معادلة وجب القضاء عليها من خارطة البناء المجتمعي السليم وربما يكون الحل في تطوير عمل مثل هاته المؤسسات الاجتماعية في اتجاه محافظتها على الخدمات الوقائية والرعائية لفاقدي السند لكن مع إبقائهم وسط أسرهم وذلك بعد أن تبين أن مثل هذه المراكز لا تعوض مهما كانت جودة خدماتها ورفاهيتها حنين الأسرة حيث أن ارتفاع عدد هذه المراكز وفق أهل الاختصاص يؤشر إلى فشل السياسة الاجتماعية. وضعيّات صعبة وإلى ذلك أشارت الطفلة ( أ . غ ) التي تدرس بالسنة السادسة ابتدائي باكية أنها تفضل العودة لأبويها غير أنه يتعذر عليها ذلك والحال أن والدها لا يقوى على توفير مستلزمات دراستها التي تميزت فيها بمعدل 16.4 للثلاثي الفارط وأنها تأمل أن تصبح طبيبة ومع ذلك فإنها تسعى لتجاوز ما تعانيه من « نقص معنوي « من خلال اندماجها وانخراطها في الفضاءات الترفيهية والثقافية على غرار نادي الكورال الموسيقي في حين تفضل ( ر . ظ ) البالغة من العمر 10 سنوات والمقيمة مع أختها البقاء بالمركز نظرا لحالة العوز الذي يميز الوضع الاجتماعي لأسرتها ( أب مسن وأم معوقة) و هو عوز لم يثنها عن مثابرتها في دراستها وتألقها في الأنشطة الثقافية التي تمارسها صلب المركز الذي يأويها والذي أتاح لها الفرصة للمشاركة في مهرجان إبداعات الطفولة بالقصرين المقام خلال شهر جوان من العام الفارط وإحراز جائزة وطنية في التعبير الجسماني... إذن هي انطباعات تلقائية وعفوية تجعلنا نلامس واقع عيش المقيمين بالمركز المندمج بسيدي بوزيد الذي يتعزز عمله بتدخلات أخصائيين اجتماعيين على غرار حبيب بن إسماعيل الأخصائي الاجتماعي بالمركز الذي تحدث بالقول إن هذه المؤسسات يتولى الإشراف عليها خريجو المدرسة العليا لإطارات الطفولة وقد فكرت وزارة الإشراف منذ العام 2000 في انتداب متصرفين في الخدمة الاجتماعية او الأخصائيين الاجتماعيين للإشراف على الجوانب الاجتماعية في عمل هذه المؤسسات التي تسهر في جانب من تدخلاتها على التعهد برعاية أسرة الطفل المقيم ماديا و معنويا بهدف تطويع المحيط العائلي هذا بالإضافة للتدخل لدى مصالح الشؤون الاجتماعية في اتجاه توفير منحة قارة أو تحسين مسكن أو المساعدة على بعث مورد رزق في حين تنصب اهتمامات و أدوار الأخصائي الاجتماعي في جانب الإحاطة المعنوية في فض بعض الإشكاليات العائلية لفائدة الطفل المهدد ويبقى الهدف من وراء هذه التدخلات هو تجذير الطفل في محيطه العائلي نظرا لكون العائلة هي الخلية الأولى والأساسية لتجاوز حالات القصور لدى الناشئة كما يتدخل قسم الإحاطة الاجتماعية في مجال تسوية الوضعيات الخاصة بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج والبالغ عددهم بهذا المركز 5 حالات ( 24 حالة سنة 2000 ) . وفي نفس السياق أكد المربي بالمركز طاهر الخليفي عن وحدة الحياة الخاصة بالذكور أن دوره والإطار المرافق له يتمثل في المتابعة الشاملة للطفل المقيم على مستوى أدائه الدراسي والإطلاع على محيطه الاجتماعي التربوي من مؤسسة تربوية أو تكوينية بالنسبة للطفل المزاول لتكوين أو تدريب مهني والتنسيق مع الأسرة بهدف توفير توازن نفسي وقد أضاف المربي أن تجربة الإحاطة بالطفل داخل الوسط الطبيعي أي بالطفل نصف المقيم أثبتت جدواها مقارنة برعاية الطفل المقيم كليا بالمركز الذي يفتقد لراحة نفسية وتوازن أسري رغم محاولات كافة الهياكل المتدخلة تعويض وتجاوز هذا الجانب ..و يذكر أن عملية قبول المكفولين بهذا المركز تتدخل فيها أطراف عدة كمندوب حماية الطفولة ومصالح الشؤون الاجتماعية و قاضي الأسرة حيث يتم عقد جلسة قبول في أول كل عام تنظر في الملفات المقدمة استنادا لطاقة استيعاب المؤسسة ومدى توفر عنصر التهديد كشرط لقبول الطفل وعادة يتلقى مندوب حماية الطفولة إشعارا ( من الولي في الغالب ) يفيد عدم القدرة على التكفل اجتماعيا وماديا بتربية الطفل كما يتم المصادقة على قبول الطفل المهدد بتزكية من المجلس التربوي الاجتماعي صلب المؤسسة والذي يشارك فيه ممثلين عن الشؤون الاجتماعية والصحة والداخلية والتشغيل وإطارات المركز.. إشكاليّات ونقائص وأما عن الإشكالات والنواقص المسجلة فترجع على ما يبدو إلى عدم نجاعة العمل الشبكي لهذه المراكز مع باقي الهياكل والحال أن هذا العمل لا يستند إلى اتفاقيات تلزم الهياكل المساندة والمتدخلة بأدائها لمهامها ينضاف إلى ذلك عدم إشعاع هذه المؤسسات الرعائية على كافة معتمديات الولاية وخصوصا المناطق الريفية النائية و من جهة أخرى تعمق أزمة المردودية والنجاعة النظرة السلبية من المجتمع لهذه المؤسسات وذكر في ذات السياق المشرفون على هذا المركز أنه في إطار السعي لتطوير القطاع من المنتظر أن يتم إعداد برنامج إصلاحي يهدف لإعادة هيكلة هذه المراكز نحو توجيهها للتسيير في شكل مصالح مختصة تحيط أكثر بالطفل وذلك بناء على جلسات تشاورية مع الإداريين والمشرفين الذين قدموا مقترحاتهم في إطار منتديات وطنية خصصت للغرض . وإلى ذلك تبرز بالخصوص تبرز شواغل المركز المندمج بالجهة من خلال عدم توفر الإطار العمالي بالقدر الكافي والعمل على تفعيل وتجسيم المقترح المتمثل في إعادة الأطفال لأسرهم والعمل في إطار الوسط العائلي بآلية تدخلات فرق عمل تقوم بتأطير الطفل داخل محيطه الأسري هذا إلى جانب ضرورة تعهد المقر بالصيانة والتهيئة نظرا لتقادمه إضافة الى هاجس نفور فعاليات المجتمع المدني و بعض مؤسسات الدولة من تقديم المساهمة وانخراطها في عملية الشراكة الفاعلة ويذكر أنه من التدخلات التي أقدمت عليها وزارات الإشراف الترفيع في كلفة الأكلة المخصصة للطفل المقيم من 1850 مليما إلى 2500 مليم ( بداية من سنة 2013 ) .. واللافت للانتباه أثناء زيارتك الى هذا المركز المندمج الواقع على طرف الطريق الرئيسية بالمدينة والذي يؤمه عدد هام من الأطفال الصغار إلى غياب مخفضات للسرعة أمامه مما يزيد من مخاطر حوادث المرور. نوفل اليوسفي