السلفـيــة مرّت مـــن التنـظيـــر إلى التكفير.. فهل تبلغ «التفجير»؟

Assabah - 2012-05-28
Lu 384 fois

لا ننكر أن من نعم الثورة ومن انجازاتها «القليلة» الحرية التي بتنا ننعم بها جميعا، الحرية التي منحت «قيمة مضافة» للعمل السياسي والحزبي.. ونزعت الخوف من قلوب بعض من كان يتوارى خلف الأبواب الموصدة ليعبّر عن أفكاره وقناعاته وحتى على الشعائر والقناعات الدينية لم تسلم من سلطة الرقيب التي كانت «تجرّمها» قانونا.. فصلاة الفجر حاضرا بالمساجد كان من بين «التهم» الخطيرة والتي تثبت تهمة أكبر وأخطر وهي تهمة «الانتماء» وما ينجرّ عنها من سنوات سجن في دهاليز الناظور وبرج الرومي وغيرهما من معتقلات بن علي... وإذا كانت كل الأطياف والعائلات الإيديولوجية ضحية مباشرة للطغيان وغياب الحريات فان الاسلاميين كانوا من أبرز المستهدفين بمنظومة الاستبداد وبعد قمعهم «بوحشية» بداية التسعينات والزج بهم في السجون لسنين طويلة لم «يجرؤ» من غادر السجون منهم على الدخول في مواجهات مباشرة مع النظام رغم أنهم حافظوا على تنظيماتهم السرية وتحايلوا على المنظومة الأمنية الخانقة لاستمرار في النشاط الحذر.. وقد ذكر بعض قياديي حركة الاتجاه الإسلامي أن الشباب السلفي هو نتاج سنوات جمرهم وقمعهم.. وأن غياب التأطير الديني الصحيح وتعسّف السلطة جعل هؤلاء الشباب عرضة للنهل من مصادر مسمومة تروّج لأفكار ملغومة وهدّامة. وإذا كان التيار السلفي في تونس كغيره من التيارات قد «حطمت» الثورة حاجز صمته ووهبته حرية التواجد والتعبير. الحرية والتيار السلفي ورغم تعامل الرأي العام مع التيار السلفي كأمر واقع رغم ما تأتيه الجماعات السلفية على اختلاف مشاربها ظاهريا واتفاقها في بواطن الأمور، من تجاوزات عنيفة مغلفة بفرض ضوابط الثقافة الإسلامية على المجتمع واستغلال مناخ الحرية والذي كان السلفيون من أوّل المستفيدين منه ناهيك وأننا لم نكن نشاهد قبل الثورة أي صدامات بينهم وبين النظام بدعوى فرض الأخلاق الحميدة، إلاّ أنهم باتوا يستغلون مناخ الحرية بفرض مواقفهم الخاصّة على كل مكونات المجتمع ويتوعدون من تسوّل له نفسه بمخالفتهم بالويل والثبور.. حتى بات البعض ينعتهم بأنهم يبغون دولة داخل دولة. ورغم تحصّن حركة النهضة -الحزب الحاكم بمرجعية إسلامية- بالصمت إزاء تجاوزات التيار السلفي طوال المدة الماضية، فان حادثة اقتحام الحانات وحرقها بسيدي بوزيد دفعت بوزير العدل نورالدين البحيري إلى القول إن «السلفيين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء.. وستتم معاقبتهم بحزم»، وذلك في أول رد فعل حكومي رسمي على هذه التجاوزات وتصريح البحيري دفعنا للتساؤل هل قطعت فعلا الحكومة ومن ورائها حركة النهضة -المتهمة بأنها لم تستطع ضبط الواقع الديني في البلاد- الحبل السرّي الذي يجمعها بالتيار السلفي وهل أن هذه الحكومة ستكون في مستوى «توعّدها» للقطع مع التجاوزات أم أن الأمر هو مجرّد «نفاق» سياسي وذرّ رماد في عيون الشعب الذي باتت الخشية تستبدّ به من جرّاء مظاهر التطرّف الديني؟ بالإضافة إلى أن أحداث مسجد بلال بسوسة فتحت باب المواجهة والذي كان مواريا إلى أمد غير بعيد بين الزواتنة وبين السلفيين خاصّة وأن فريد الباجي اعتبر أن الحركة الجهادية الوهابية في تونس ستمرّ من التنظير والتكفير إلى التفجير. ولكن هل سيقبل السلفيون بانتهاء الفسحة كما ذكر البحيري وهل سينضبطون لقانون الدولة؟ أم أنهم لا يعترفون بأيّ قوة رادعة وسيواصلون انتهاك حرية الآخرين بدعوى نشر الفضيلة وإعادة المجتمع إلى «الجادة»؟... منية العرفاوي



Mai 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>