حديث عن اختفاء العرب في عصر النهضة وعن الحجاب والسلفية
Assabah - 2012-05-29Lu 363 fois
النهضة : قرنان من التقهقر والغياب» هو عنوان محاضرة ألقاها الدكتور عبد العزيز قاسم باللغة الفرنسية في إحدى قاعات المعهد الدولي للفلسفة الذي اسسته الاستاذة هالة باجي واستضافت فيه عددا كبيرا من رجالات السياسة والأدب والفكر والفنون بتونس وذلك في نهاية الأسبوع الماضي بالمدينة العتيقة هذا الحضور الكمي والنوعي انصت باهتمام وشغف إلى ما سرده الدكتور عبد العزيز قاسم عن كبوات وأزمات وأفول النهضة العربية منذ عصور الاسلام الاولى الى يومنا هذا، وذلك من خلال بحث وتحليل عميق لما وجده في كتب ومقالات عدد كبير من المؤرخين المسلمين والغربيين خصّصوها للحديث عن الأسباب الجذرية للفشل التاريخي والمتكرر للنهضة العربية ،هذه الكتابات التي استشهد بها المحاضر خلصت الى أن المسلمين كلما تراجعوا قدما الى الوراء مبتعدين عن المستقل إلا وكانت الاسلاموية هي منبع ومصب المشكلة . قال الدكتور بكثير من الالم : «سأنطلق في محاضرتي هذه من حملة بونابرت على مصر أي منذ قرنين من الزمن سأنطلق من التاريخ وأقارن بما يحدث في الحاضر ومنذ البداية اعلنها امامكم انا رجل اكاد افقد الوعي لهول ما أراه حاليا في تونس هذا البلد الصغير في الجغرافيا والكبير بتاريخه وحضارته». ولكن المحاضر لم يكتف بقرنين من كبوات النهضة العربية بل تجول في اهم محطات عدد من القرون و الحقب المضيئة والمظلمة من التاريخ العربي والإسلامي مستشهدا تارة بالقرآن وطورا بالسنة وبكتابات عدد من المؤرخين العرب والغربيين ومن بينهم كتابات «غوستاف لوبون» الذي تحدث عن الانتشار السريع للإسلام ثم عن اختفاء العرب الكامل من التاريخ وعن أسباب انهيار الحضارة العربية وقال ان الدراما العربية لا حدود لها حيث انه لا وجود لعرق بشري على الاطلاق استطاع ان يصل الى اكثر من النهضة التي وصل لها العرب لكن ما من عرق كذلك تقهقر وانحط اكثر منهم حيث أنهم اختفوا تماما في عصر النهضة بسبب مؤسساتهم وقد تأكد هذا التدني والتقهقر في القرن التاسع عشر خاصة . الانحدار والردة عن الحداثة وأدان الباحث الفساد المستشري على نطاق واسع وعلى كافة الاصعدة وفي كافة المجالات في كل البلدان الواقعة تحت الاستعمار العثماني وكذلك تدخل الفقهاء في شؤون الانحطاط الموحدة كما استشهد بكتابات ابن حيان القرطبي ( القرن الحادي عشر) والتي تؤكد ان اسبانيا العربية اضمحلت لنفس الاسباب. وقال: « نحن مجتمع ورثنا الفتنة والتكالب على الحكم منذ العهود الاولى للإسلام ..هذه الفتن وهذا التكالب بدا مع الصحابة اذ عمل بعضهم على توظيف الدين للأغراض الخاصة وللسياسة .»وأضاف انه حتى فترات الضوء والصحوة التي شهدت امجاد الاسلام وتألق ابي بكر الرازي وابن رشد وابن عربي سيتم محوها بداية من القرن الثالث عشر بواسطة ابن تيمية (1263 - 1328) هذا الذي غرس في ذهن الإسلاميين بان تجربة السجن تقود صاحبها إلى الجنة ولعل هذا ما يجعل بعض الإسلاميين لا يخافون دخوله ويعتبرونه وسيلة نضال في حد ذاته رغبة في الدخول إلى الجنة طبعا.» حملة بونابرت على مصر (سنة 1798) كشفت للعرب مدى ما وصلوا له من انحدار وتقهقر وتصحر ثقافي وتأخر فكري وهي التي جعلت ملك مصر محمد علي ( 1805 ) يقدم على إصلاحات جذرية في مصر ويبعث ( سنة 1926) 44 طالب علم إلى فرنسا ليتعلموا ويساهموا في إلحاق بلدهم بركب الحداثة لاعتقاده بان ذلك لا يمكن ان يتيسر إلا عبر أخذه عن البلدان الغربية وقال المحاضر عبد العزيز قاسم: « .. ولكن وتنفيذا لنصيحة شيخ الازهر كان لا بد من ان يرافق هذه النخبة النيرة من الطلبة رجل الدين هو رفاعة الطهطاوي ليراقبهم ويقف على مدى محافظتهم على تعاليم الدين الإسلامي. « وتساءل المتحدث : « لماذا كان المسلمون الذين يذهبون الى البلدان الغربية من اجل الدراسة او العمل يعودون وقد تنوروا واخذوا عن الغرب زبدة ما عندهم من فكر مستنير وقيم إنسانية وأصبح اغلبهم يعودون منها وهم أصوليون مخادعون متسترون « هذه البعثة الطلابية المصرية إلي فرنسا هي التي ادخلت الحداثة إلى مصر ولكن وبعد الملك محمد علي دخلت مصر تحت الاستعمار البريطاني وعرفت سنوات من الانحدار والردة بعد ان كانت القاطرة التي تجر الدول العربية للحداثة . وتطرق المحاضر إلى مسالة الحجاب التي روج لها المسلمون من المقيمين في البلدان الأوروبية فزينوه للمرأة وشجعوها عليه بالترغيب تارة وبالترهيب طورا واعتبر المحاضر في حديثه عن الحجاب انه :»عاد بقوة و انه حريم متنقل» وقال ان سكينة بنت الحسين ابن علي حفيدة الرسول عليه الصلاة والسلام وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق (26-71 هـ) لم تلبسا الحجاب. وذكر كيف ان المصرية هدى هانم شعراوي هي التي قادت الثورة ضد الحجاب وخلعته في احد أيام ماي 1923. تقديس السلف قد «يصومل» تونس وفي معرض حديثه عن الوهابية قال المحاضر أنها تواطأت مع الامبريالية واستطاعت بفضل المليارات من عائدات النفط دعم المتمردين الرجعيين في أمريكا اللاتينية وآسيا وتحدث المحاضرة عن الحقب التاريخية التي شهدت تلاعب الغرب بالإسلام وخاصة في القرن السادس عشر وتواصل هذا التلاعب إلي غاية حرب الخليج الأولى التي ساعدت فيها الوهابية أمريكا دون قيد أو شرط. وقال هؤلاء الذين يطلقون علينا اسم خدم الغربيين نسوا كيف أنهم اعتبروا سنة 1991 بوش الأب محرّرا بعثه الله وطوعوا من اجل التأكيد على ذلك القرآن الكريم. واستشهدوا بقول الله تعالى في سورة الزخرف (وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ...) وتحدث عبد العزيز قاسم كذلك عن السلفية فقال ان تقديسها وتمجيدها المبالغ فيه للسلف الصالح هو عبارة عن خدعة وعملية تعمية وعبر عن تخوفه من أن تقود البلاد في النهاية إلى الوضع الذي تعيشه الصومال حاليا . ودعا إلى إعادة قراءة صحيحي مسلم والبخاري إذ رأى أنهما يتضمنان بعض الأحاديث الملفقة وغير المنطقية والمتناقضة والمشكوك في صحتها أحيانا وفي النهاية هما لا يقدمان شيئا نافعا للأمة . النقاش كان تقريبا في اتجاه واحد نظرا لنوعية الحاضرين وهو الاتفاق تقريبا مع كل ما ورد في كلام المحاضر عبد العزيز قاسم واعتبر البعض أن العرض جيد ومتكامل وأضاف احد المتدخلين ان السيدة رقية بنت الر سول عليه الصلاة والسلام وزوجة عثمان ابن عفان كانت أيضا لا تضع الحجاب. وصادق أغلبهم على كلام الأستاذة هالة باجي التي اعتبرت ان اللقاء هو لحظة صدق وان المحاضرة ثورية وبناءة وردت هادئة دون عنف وقالت:» هذا هو الخطاب الإنساني المسؤول «غير أن بعضهم تساءل عن مدى صحة بعض ما ورد في المحاضرة مثل القول بان:» فاطمة الحاضنة أو مرضعة بأديس كانت فعلا مسيحية مثلما جاء في المحاضرة». علياء بن نحيلة