دقيقة صمت من فضلكم...
Assabah - 2012-05-29Lu 309 fois
ما عسانا أن نقول أكثر من ذلك.. وما عسانا أن ننتظر ونحن نتابع الفظاعات اليومية القادمة من سوريا، عندما تهون دماء أطفال سوريا وملائكتها قبل شبابها ونسائها على السلطات وعلى كل القوات القوات التي كان يفترض أن تكون درعها وحصنها المنيع من كل عدوان داخلي أو خارجي من المؤسف فعلا ألا يجد المتتبع للمشهد السوري الراهن أكثر من الوقوف دقيقة صمت على أرواح الابرياء الذين يروون يوميا بدمائهم التراب السوري أو اعلان الحداد حزنا على ما يحدث في سوريا منذ أكثر من عام دون مؤشر واضح على نهاية النفق المظلم الذي تسير فيه والذي بات مفتوحا على كل السيناريوهات بما في ذلك الاكثر استنزافا لسوريا كما لدول المنطقة. ليس من المبالغة أو التهويل الاقرار بأن ما حدث في الحولة بريف حلب أعاد الى الاذهان مشاهد ترفض أن تسقط من الذاكــــــــــرة عن الجرائم الاسرائيلية من صبرا وشاتيلا الى قانــــــــا وغزة والخلـــــــيل والقدس وغيرها وهي مجازر كانت ولا تزال تؤكد مرة بعد أخرى أن الكيان الاسرائيلي لا يمكنه البقاء والاستمرار دون امتصاص دماء الابرياء، ويبدو أن تلك الجرائم باتت مصدر إلهام لبقية من الطغاة في العالم بأن الحفاظ على عروشهم يستوجب إهراق دماء أكبر عدد ممكن من الضحايا بما يمكن أن يكون بمثابة الرسالة التي لا تخفى اشاراتها بأن تلك ستكون نهاية من يقف ضد النظام القائم... قد لا تكفي كل لغات العالم للتنديد واستنكار ما حدث، ولا شك أن في مسارعة السلطات السورية وقنواتها التلفزية الرسمية التي لم تستوعب الدرس ومازالت تصرّ على اعتناق تلك اللغة الخشبية المقيتة، إلى تنزيه السلطات الرسمية من المسؤولية وتحميل مجموعات ارهابية مسلحة تبعات ما حدث، ما يدفع للاعتقاد أكثر من أي وقت مضى بأن من يرتكب مثل تلك الفظاعات لا يمكن الا أن يكون ارهابيا، وأن نظاما لا يمكنه حماية أبناء شعبه ولا يحترم حرمات أبنائه ويضمن أعراض وحقوق نسائه ويؤمّن سلامة أطفاله لاشرعية له وهو بالتالي غير جدير بالبقاء والاستمرار. الواقع أنه لا الموقف الروسي الذي حمل السلطات السورية والمعارضة مسؤولية المجازر على حدّ سواء ولا موقف مجلس الامن الدولي الذي ندد بأشدّ العبارات بما حدث ولا الاصوات التي تطالب الاسد بالرحيل واستنساخ المبادرة اليمنية قادرة على تغيير المشهد الذي يواصل الشعب السوري تحمّل تداعياته الخطيرة ودفع ثمنه الباهظ بدماء وأرواح أبنائه.. اليوم وفي أعقاب المجازر البشرية المتكررة في سوريا لم تعد عبارة قبل فوات الاوان جائزة فقد ترك الاسد الابن كل الفرص تمر عندما كان الاصلاح ممكنا ولم يعد اليوم أمامه سوى المضي قدما في تنفيذ سياسة الارض المحروقة وفق شعار عليّ وعلى أعدائي تماما كما فعل القذافي وهو الذي كان يعتقد بأن الثوار لن يصلوا اليه قبل أن يستفيق العالم على تلك النهاية المأساوية للعقيد الذي اغرته السلطة المطلقة وأوهمته أنه أكبر شأنا من ليبيا وأثقل وزنا من أعلامها وأكبر من تاريخها وأبقى من حضارتها وأقوى من ارادة شعبها.. الرئيس يقتل شعبه أصوات ترددت يوم سقوط بن علي يوم خرج آلاف المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية يطالبون برحيل النظام البائد فرد عليهم بالقنابل الغازية والرصاص الحي يومها صعق من كان على عين المكان وردد الكثيرون وهم يلهثون بحثا عن ملجإ آمن "الرئيس يقتل في الشعب" توقعنا أن يبلغ الدرس صداه وألا تتكرر بعد ذلك تلك الاصوات ولكن يبدو أن عقلية الحاكم المستبد لا تزال تصر على التعامل مع شعوبها وفق مقولة كلاب للأجانب هم، ولكن على أبناء جلدتها أسود.. فهل نملك اكثر من التوقف دقيقة صمت على أرواح السوريين في معركتهم المستمرة من أجل الكرامة... آسيا العتروس