الثورة لن تسقط شعارها...
Assabah - 2012-05-30Lu 340 fois
الاسبوع الماضي لم يكن عاديا في شيء الا بالنسبة لمن يرفض رفع تلك النظارات الخشبية التي تحجب عنه الواقع القائم في البلاد بعد أن امتدت أصابع الفتنة أكثر وأكثر وباتت ظاهرة للعيان لتهدد أهداف الثورة وتؤشر الى ما لا يمكن الاستهانة به والتقليل من شأنه من مخاطر عودة الاستبداد في ثوبه الجديد. والامر طبعا لا يتوقف عند أحداث جندوبة فتلك كانت القطرة التي توشك ان يفيض معها الكأس وتدفع بأبناء البلد الواحد الى الانزلاق في مخاطر الفتنة وهي أشد من القتل.. وفي الوقت الذي يتطلع فيه التونسي الى حدث ايجابي أو مؤشر يخفف عنه مشاعر الغموض والخوف المتفاقم من المستقبل تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتتواتر الانباء والاخبار التي لا يمكن أن تساعد على بناء جسور الثقة المتراجعة بين السلطة و بين شريحة واسعة من الرأي العام الذي بات يتساءل الى أين تتجه تونس بعد أكثر من عام ونصف على الثورة وبعد ستة أشهر على تولي حكومة الترويكا المنبثقة عن أول تجربة انتخابية ديموقراطية ... الفتنة تزحف على البلاد ببطء ولكن بثبات وهي لا تكاد تختفي حينا الا لتعود أشد وأقوى وكلما خبر أهل الفتنة مدى غياب ارادة الحكومة الائتلافية وليونتها في التعامل مع أصحابها كلما مضوا قدما في تأجيج لهيبها بما يزيد في نشر الفوضى وترهيب العامة ودفع تلك الفئة من المقتدرين على تجميد استثماراتهم والرحيل بعيدا... من المرسى الى سيدي بوزيد وطبرقة وغيرها يتكرر السيناريو الذي يوشك أن يصبح أمرا مألوفا لمتتبع المشهد في بلادنا, قد تختلف الصور والوقائع ولكن النتائج واحدة حرق وترهيب وترويع وخسائر بالجملة تزيد أعباء الحكومة المثقلة بارث من القضايا والملفات المعقدة العالقة جراء البطالة المتفاقمة والتضخم وتراجع الاستثمارات وجمود الاقتصاد وتردي السياحة وتضاعف حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية القائمة وتدفع بالتالي الى تأجيل الحلول أكثر وأكثر بما يزيد مشاعر الاحتقان والاحباط في نفوس السواد الاعظم من التونسيين. في خضم كل ذلك يتكرر المشهد مجموعات محسوبة على التيار السلفي تظهر هنا وهناك لتطبق ما تعتبره القانون الذي يجب أن يطبق في بلد عربي مسلم وتمضي الى فرض العقوبات التي ترى أنها يجب أن تفرض وتحل بذلك محل القانون الذي لا يجد له منفذا... نعلم أن الكثيرين سيسوؤهم مثل هذا الموقف وندرك جيدا أن البعض سيرون فيه مبالغة وتهويلا وربما يذهب البعض الى اعتباره محاولة لدفع التونسيين للشعور بالندم على الثورة... ولكن الواقع أن في ذلك محاولة يائسة للهروب الى الامام وتوخي سياسة النعامة اذا ما استشعرت الخطر لانه وبكل بساطة لا يمكن لاي تونسي ايا كان موقعه اليوم أن يتحسر أو يحن الى زمن كان فيه التونسي غريب في بلده وكان فيه المواطن سجينا حتى وهو في بيته وبين عائلته، سجينا في فكره وهو الذي يدرك أنه ممنوع من التعبير عن رأيه الخاص في أي مسألة كانت ويدرك أنه مقيد بالتابوهات والاحكام والممنوعات ومعرض لخطر الملاحقة والعقاب اذا تجاوز ذلك ... ولا شك ان نفس مشاعر الخوف من عودة الغول الذي حكم الاجساد والعقول هي التي تدفع التونسي اليوم وأيا كان موقعه ليستشعر التحديات والمخاطر القائمة ويرفض كل ما يمكن أن يدفع به الى النقطة الصفرأو أن يكون سجينا في بلد الثورة بعد أن قال الشعب كلمته الفصل لا خوف بعد اليوم وأعلن كسر كل القيود التي طالما كبلته وصرخ مرددا" ديغاج" "ارحلوا"كلمة السر التي تناقلتها الثورات العربية تباعا والتي لن يتوانى التونسي عن رفعها مجدد ا للدفاع عن حريته وكرامته وانسانيته التي لا تقبل المساوات ولا المزايدات أو الاستسلام لاي مستبد تحت أي شعار كان. اسيا العتروس