سان سو تشي.. العربية
Assabah - 2012-05-31Lu 354 fois
العالم يتغير ما في ذلك شك ومن لم يقتنع بذلك عليه أن يتأمل ما يحدث، لا من حوله فقط ولكن ما يحدث في بقية أنحاء العالم وذلك بعد أن استعاد الكثيرون أصواتهم المصادرة, وتجرأ المستضعفون والمقموعون والمهمشون على كسر القيود والتابوهات التي كانت تخنقهم وأعلنوا بذلك الثورة والقطع مع تلك العقليات المتبلدة الرافضة للاختلاف ولحق الآخر في الوجود وفي التعبير عن رأي مخالف ربما غابت صورة تلك المرأة السعودية المجهولة التي انتشرت أخبار المواجهة التي عاشتها مع شرطة الاخلاق في بلدها إلى حين فيما تواترت الاخبار القادمة من بورما عن زعيمة المعارضة سان سو تشي المتمردة على قرار العزل الذي فرض عليها في اقامتها الجبرية على مدى أكثر من خمسة عشر عاما فكانت بذلك العنوان الأبرز في مختلف الاوساط الاعلامية خلال الساعات القليلة الماضية وهي تقوم بأول رحلة خارجية لها وتخوض بذلك مرحلة اختبار لشخصها على الساحة الدولية, سان سو تشي صاحبة جائزة نوبل للسلام لسنة 1991 استقطبت اليوم كل الاهتمام وهي التي تصدت لحكم العسكر في بلدها وتحولت إلى شوكة في حلق جهاز الحكم الدكتاتوري لم يأفل نجمها ولم تفتر عزيمتها رغم كل القيود التي فرضها عليها النظام الذي كان وراء تشتيت مئات الآلاف من سكان بورما في المخيمات والملاجئ في الدول المجاورة.. مسيرة سان سو تشي السجينة السابقة التي تعود إلى الساحة وهي نائبة برلمانية غالبا ما تقارن بالزعيم منديلا والى حد ما بالزعيم غاندي في تمسكه بكل الطرق والاساليب السلمية للتغلب على قوى الهيمنة والدكتاتورية، مسيرة من شأنها أن تؤكد اليوم أنه اذا كان أول من أجج لهيب الربيع العربي رجل وهو الشاب محمد البوعزيزي فان الاكيد أن من سيتولى حماية ومواصلة الطريق لضمان تحقيق الحرية في دول الربيع العربي كما في غيرها من دول العالم التي تتوق إلى التغيير وتطمح إلى تحقيق العدالة والكرامة للشعوب المحبطة هي بدون شك المرأة التي ما انفكت تؤكد يوما بعد يوم التزامها واصرارها على تبليغ صوتها وموقعها الفاعل أكثر وأكثر ضد كل أنواع العنصرية وكل أنواع الاضطهاد الفكري والجسدي.. سان سو تشي لن تكون حكرا على بلدها بورما وقد سبقتها في الظهور كثير من النساء الحقوقيات داخل وخارج حدود العالم العربي فتحولن بذلك إلى سان سو تشي عابرات للحدود ولعل في الحادثة التي جعلت تلك المرأة السعودية التي لم تتردد في التصدي بجرأة لعناصر من هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد أن تطاولت على حريتها الشخصية وتجاوزت حدودها في التعامل معها كمواطنة حرة وتعمدت طردها من مركب تجاري بسبب استعمالها طلاء الاظافر وأحمر الشفاه ما يؤكد أن العالم يدخل مرحلة جديدة من أجل الحريات وهي بالتأكيد معركة مختلفة عن كل المعارك والصراعات الحقوقية السابقة بل ان في شريط الفيديو الذي شاهده الملايين في مختلف أنحاء العالم أنه لا يمكن لأي سلطة مهما بلغت قدراتها وامكانياتها الاستخبارية والعسكرية لا يمكنها بأيّة حال من الاحوال أن تستمر في تكميم الافواه ومصادرة حرية الرأي والتعبير ولا يمكنها أن تفرض على كل من اختلف معها في الرأي الرضوخ المطلق لاحكامها.. صوت تلك المواطنة السعودية وهي تردد بأنها ستضع الفيديو على شبكة المواقع الاجتماعية كان رسالة مضمونة الوصول ولا تقبل أكثر من قراءة من شأنها أن تذكر الذين اختاروا الانشغال بصغائر الامور أن هناك بدل الواحدة آلافا من سان سو تشي العربية وأنه لا مجال لاستعباد البشر وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا... آسيا العتروس