الأمن.. التـنمية والتـشغيل

Assabah - 2012-06-01
Lu 435 fois

لا بدّ لكل من تابع الحوار مع رئيس الحكومة الذي بثته أمس الأول القناتان الأولى والثانية للتلفزة الوطنية أن يخرج بانطباع أساسي مفاده حرص السيد حمادي الجبالي ـ على امتداد مساحة الحوار ـ على تقديم صورة لحكومته مختلفة و»مغايرة» لما هو حاصل في أذهان عموم التونسيين عنها وعن أدائها... فهي «في موقع قوّة» ـ والعبارة له ـ للتصدّي لجميع التجاوزات... وهي «ماضية في انجاز تعهّداتها تجاه الشعب والجهات المحرومة والفئات الضعيفة...» وهي ـ أيضا ـ «ماضية في فتح ملفات الفساد في جميع القطاعات دون تردد أو خوف...» ربّما يكون السيد حمادي الجبالي قد توفـّق ـ بالفعل ـ في الترويج لهذه «الصورة» «الجديدة» في أوساط قطاع عريض من التونسيين... فالرجل بدا ـ من خلال الحوار ـ هادئا وواثقا وملما ـ في نفس الوقت ـ وهو يرد على أسئلة عديدة في محاور مختلفة اقتصادية وسياسية وأمنية... وما من شك ان أي وطني صادق ـ مهما كان موقعه وانتماؤه السياسي ـ إلا ويريد لهذه الحكومة أن تنجح في مهمتها التاريخية التي رشـّحت نفسها لها وقدّرت أنها قادرة على الاضطلاع بها لأن في نجاحها تأمين لعملية الانتقال الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة الجديدة ـ من جهة ـ وتحقيق لطائفة من أهداف الثورة ـ من جهة أخرى ـ... على أن هذا لا يمنع من القول ـ بالمقابل ـ أن «حصاد» الأشهر السبعة الماضية من عمر حكومة «الترويكا» لا يبدو «وفيرا» أو باعثا على الاطمئنان بالقدر الذي يوحي به كلام السيد حمادي الجبالي في حديثه للتونسيين ـ أمس الأول ـ... فالتطاول على هيبة الدولة ـ مثلا ـ وعلى سلطة القانون والتعدّي على أمن الأشخاص والممتلكات وعلى الحق في العمل والتعبير من قبل بعض الأطراف والمجموعات تحت مسميّات مختلفة (دينية واجتماعية وغيرها...) لا توحي بأن الحكومة «في موقع قوّة» ـ كما ذهب إلى ذلك السيد حمادي الجبالي ـ بل على العكس ـ توحي بأن هناك ضعفا ـ حتى لا نقول ـ تراخيا من قبل الدولة في التصدّي بسلطة القانون لمثل هذه المظاهر الخطيرة... كذلك،،، فإن ظاهرة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب خاصة وتردّي الأوضاع المعيشية والأمنية في الجهات الداخلية المحرومة لا تفيد بأن الحكومة ماضية ـ وبالقدر المطلوب والضروري ـ في «انجاز تعهّداتها تجاه الشعب والجهات المحرومة...» فضلا عن أن التجاذبات السياسية التي لا تزال تطبع مقاربة الحكومة ـ من جهة ـ و»الأطراف القطاعية» المعنية بملف الإصلاح و»التطهير» ـ من جهة أخرى ـ لا تزال تحول دون تنفيذ الاصلاحات الجوهرية المطلوبة في قطاعات حساسة مثل الإعلام والقضاء... طبعا،،، هذا لا يعني أن «الحصاد» مرّ ولكن يعني أنه لا يزال مطلوبا من حكومة السيد حمادي الجبالي وكذلك من جميع الأطراف السياسية والاجتماعية أن تعمل من أجل الوفاء بالعهد لشهداء ثورة الحرية والكرامة... ثورة 14 جانفي التاريخية... برّا بهم وبالوطن والأجيال. «الصباح»



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>