الإعتداءات على الحانات والشواطئ

Assabah - 2012-06-01
Lu 387 fois

الهجمات المتعاقبة على محلات تجاريّة عموميّة تبيع المشروبات الكحوليّة تطوّر خطير جدّا ..جدّا .. هذه الهجمات تتجاوز من حيث خطورتها ورمزيتها أعمال العنف التي شهدتها عدة مدن خلال العام ونصف الماضيين .. بدءا من الهجمات على قاعات السينما والمسرح وبعض «الملاهي» وعدد من وسائل الإعلام ومدرسة «الآباء البيض» في الدندان ..والتي لا زلنا ننتظر نتائج التحقيق الذي أعلن عن فتحه بشأنها.. والخطير أن محاولات مداهمة محلات أخرى تتوالى في عدة جهات بينها العاصمة تونس ومنطقة « المنازه» هذه المستجدات تتناقض جوهريا مع تصريحات حكومية مطمئنة سبق أن سمعناها في 4 تجمعات كبرى اشرف عليها رئيس الجمهورية د. المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي في العاصمة والمنستير وجربة مع مئات رجال الأعمال والمشرفين على قطاعات السياحة والنقل والصناعات التقليدية ..بينهم أجانب وزعامات رمزية للمواطنين التونسيين اليهود وللجالية المسيحية والأجنبية بتونس .. كما يتناقض التسامح مع هؤلاء « السلفيين الجهاديين « مع كل التصريحات التي تؤكد على مدنية الدولة والمجتمع وعلى ان « لا أحد فوق القانون «.. فضلا عن مخالفته لمقاصد التشريع الإسلامي ولكل القيم الدينية والكونية السمحة .. ان الصمت على تجاوزات « أقلية « انتهكت القوانين واعتدت على محلات تجارية وخدماتية عمومية ليس مجرد إساءة للسياحة بل اعتداء على الحريات العامة والفردية وعلى القاعدة الدينية الإسلامية : « لا إكراه في الدين « و»من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».. وإذا تواصل الصمت على مثل هذه الانتهاكات فان تونس لن تخسر سياحتها فقط بل ستخسر نخبها وشبابها وقيم الحداثة والتسامح التي رفعها بناة الدولة الحديثة ورواد تيار النهضة والإصلاح منذ أكثر من قرنين..وخاصة منذ بروز المصلحين المستنيرين مثل الشيخ سالم بوحاجب مطلع القرن 19 وتلامذته خير الدين ومحمد قابادو والخضر حسين والطاهر والفاضل بن عاشور والطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي والثعالبي وبورقيبة ...ثم رواد الإصلاح والتجديد الفكري والثقافي والسياسي في العقود الماضية.. إذا صمت صناع القرار وقادة النخبة ـ بكل تياراتها ـ على هذه « التجاوزات المعزولة « قد تشهد الصائفة اعتداءات على المصطافين التونسيين والأجانب في الشواطئ.. وقتها قد تفتح الأبواب ـ لا قدر الله ـ أمام سيناريوهات أقلها سوءا سيكون قبيحا جدا وبشعا .. سيناريوهات لا يتمناها أي مواطن لبلده ..ولتونس التي ينشد كل عقلائها أن ينتصر فيها منطق التوافق والشراكة بين العلمانيين الحداثيين والإسلاميين وكل العائلات الفكرية والسياسية.. كمال بن يونس



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>