كلمة السر.. التحقيق
Assabah - 2012-06-01Lu 420 fois
ما كشفه بالامس تيم سيباستيان المسؤول عن برنامج الحوارات العربية الجديدة خلال اللقاء الاعلامي الذي أعلن فيه تعليق البرنامج في تونس في أعقاب ما شاب الحلقة الرابعة من تجاوزات وصفها بأنها لا يمكن أن تكون مقبولة في مهد الربيع العربي، لا يمكن الا أن يؤكد أن اختبار حرية الرأي والتعبير في هذه المرحلة الانتقالية ليس بالامر المحسوم وسيكون في مواجهة عديد التحديات بما في ذلك اخطرها، مع استمرار نفس الممارسات التي كانت كارثية على المشهد الاعلامي على مدى عقود من التعتيم والقيود والرقابة. بلهجة لا تخلو من الاحساس بالمرارة تحدث سيباستيان الاعلامي المعروف بقناة ز س ز س زhard talk» معتبرا أن ما حدث محزن لان هدف البرنامج هو توفير منصة حرة لنقاشات متلفزة ومنح الناس وخاصة فئات الشباب فرصة المشاركة في الخطاب السياسي في بلادهم», الامر الذي من شأنه أن يطرح أكثر من نقطة استفهام حول عودة تصرفات خطيرة كنا نعتقد أنها ستزول دون رجعة من تونس في اعقاب الثورة التي كان شعارها الحرية والكرامة. ولاشك أنه في غياب موقف واضح من السلطات المسؤولة عما حدث في معهد التراث الذي شهد تسجيل اللقاء الذي تمحور حول العنف السياسي في البلاد فإن المسألة تبقى موضوع انشغال مثير في الاوساط الاعلامية التي باتت تعيش على وقع الانتهاكات والتجاوزات والاهانات المتكررة التي استهدفت وتستهدف المؤسسات الاعلامية والاعلاميين في أكثر من مناسبة والتي امتدت هذه المرة وللاسف لتشمل فريقا أجنبيا بكل ما يمكن أن يعنيه ذلك من تداعيات آنية أو مستقبلية. والحقيقة أنه عندما يعلن تيم سيباستيان أمام المراسلين المحليين والاجانب الذين واكبوا الندوة بأن ما حدث «تدخل خطير وغير مبرر على الاطلاق من طرف رجلي أمن هددا فريق العمل وحملا بيانات ليست من حقهما» فإن ذلك لا يمكن أن يمر في صمت ودون أن يثير المخاوف ويدعو إلى توقع الأسوإ بشأن ما يمكن أن تواجهه المعركة المستمرة حول حرية الرأي والتعبير... هل يكفي الاعلان عن فتح تحقيق كلما وقعت حادثة خطيرة أو سجلت واقعة أثارت الرأي العام وتحولت إلى هاجس في مختلف الاوساط الاعلامية في الداخل والخارج؟ لقد بات من الطبيعي اليوم وفي أعقاب ما يحدث من تجاوزات أو خروقات في أي ميدان كان أن نسمع صوت أحد المسؤولين وهو يعلن فتح تحقيق في الموضوع في محاولة لامتصاص الغضب في النفوس أو درءا للاحتقان أو كذلك في محاولة لطمأنة الرأي العام كل ذلك قبل أن تطوى تلك القرارات بفتح تحقيقات وتندثر على وقع الاحداث.. من أحداث ذكرى الشهداء ومعركة «المنقالة» وما سبقها من التزامات بالتحقيق سواء مع الحكومات السابقة التي لا يمكن استثناؤها من الامر إلى التحقيقات المؤجلة في أحداث العنف التي تعرض لها الصحافيون بمقر وزارة التعليم العالي والتحقيقات المطلوبة في الاعتداء على مقر الاتحاد إلى أحداث سيدي بوزيد وجندوبة والمهدية ورادس ومطالب التحقيق في قضية شيخ شارنيكول تكررت الوعود وغابت النتائج... والواقع أن التوقف عند حدود الاعلان عن فتح تحقيق في حادثة لم يعد بالامر الذي من شأنه أن يجيب عن كل الاسئلة المطروحة أو يزيل الغموض طالما لم يتطلع الرأي العام على نتائج التحقيقات ولم تقع مساءلة ومحاسبة الطرف أو الاطراف المسؤولة. صحيح أن أيّ تحقيق نزيه وموضوعي يستوجب توفر الشروط والارضية المطلوبة لجمع الادلة والاثباتات والشهود ولكن أي تحقيق أيضا لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية له وإلا فلا مجال للقطع مع تلك العقليات البغيضة والمعادية لكل فكر حر لا بالقول فحسب ولكن بما هو أقسى من ذلك وهو الاهانة أو الاعتداء النفسي والجسدي... ما يصنع الفرق بين الانظمة الديمقراطية وغيرها أن من اختاروا الديمقراطية عن قناعة اذا وعدوا وفوا وإذا أعلنوا التزامهم فتح تحقيق في مسألة أو قضية لا يمكنهم تجاهل الرأي العام أو الاستهزاء به ومصادرة حقه في معرفة الحقيقة... آسيا العتروس