هل هي مقاربة الحكومة الجديدة للإعلام والاتصال؟

Assabah - 2012-06-02
Lu 380 fois

أعلن رئيس الحكومة حمادي الجبالي خلال حديثه الأخير للتلفزيون التونسي أنه سيتقدّم مستقبلا مرارا إلى الشعب التونسي بأحاديث أو خطب قد تكون مرة في الشهر أو حتى أكثر من مرة في الشهر الواحد. وإن كان رئيس الحكومة قد أعلن بذلك ولو بشكل غير مباشر عن عزمه على اعتماد إستراتيجية جديدة في الإعلام والاتصال أبرز معالمها أنه سيتولى الأمر بنفسه فإنه يكون كذلك قد أعلن في الوقت نفسه عن عدم اقتناعه بأداء مستشاريه ومساعديه في مجال الإعلام والاتصال. ولعل أبرز الاستنتاجات التي يمكن أن نخرج بها في هذا السياق أن الحكومة قد تفطّنت أخيرا إلى أن مقاربتها للإعلام وللاتصال لم تكن بالضرورة صحيحة. يحدث إذن أن تعترف الحكومة بأخطائها كانت الحكومة قد اختارت إلى حد هذه الأيام منظومة حربيّة إن صح التعبير واختارت لهذه المهمة مستشارين لا يتوقفون كثيرا أمام الشكل ولا يترددون في انتقاء الألفاظ القوية والجارحة في كثير من الأحيان معتقدين أن هذا الأسلوب من شأنه أن يخلق الرهبة في نفوس الخصوم من المعارضة ومن المجتمع المدني بمختلف مكوناته وبطبيعة الحال تستهدف العملية المهنيين يعني من يمارسون مهن الإعلام والإتصال. ولعل المستشار السياسي لطفي زيتون أبرز معبر عن هذه المنظومة. في البداية أحدث الرجل الرجّة المنتظرة ذلك أنه برز بلوكه الخاص جدا ومشاكساته وبإقدامه وعدم التحرّج كثيرا عندما يجمع القول بالحركة للدفاع عن موقفه أو موقف الحكومة أو فعل من أفعالها في محاولة لإرباك كلّ محاور. وقد تمكن في البداية من أن يثير الفضول من حوله كما أنه تسبب في حيرة حول مقاربة الحكومة في المجال وإلى أي حد تعتقد هذه الحكومة في مبدأ حرية التعبير. لكن سرعان ما تبين قصور هذه المقاربة ومردودها العكسي فالصراع -الذي تسببت فيه هذه المقاربة - بين الهيئات المستقلة ونقابات الإعلام والمهنييّن عموما وبين الحكومة لم تجن منه الحكومة شيئا يذكر اللهم استنفاد قوى الطرفين في الصراع. يبدو كذلك أن الحكومة تفطنت أخيرا إلى أن تحميل الإعلام مسؤولية الاضطرابات في البلاد واعتماد خطاب يقدّمها على أنها ضحية ما يسميه مناصرو حزب حركة النهضة والمتحدثين باسمها خاصة المستشارين في الإعلام بـ"إعلام العار" و"إعلام مناهض للحكومة" و"إعلام متربص بالحكومة" وغيره من المصطلحات والأوصاف التي تجلد الإعلام والإعلاميين أثبت عدم جدواه. اليوم وإذ يعلن حمادي الجبالي أنه سيتولى المهمة بنفسه وأنه سيتحدث مباشرة إلى الشعب أو عن طريق بعض إعلاميي التلفزيون الوطني بقناتيه الوطنية الأولى والثانية لا يعني بالضرورة أن الرجل قد غير موقفه من الإعلام والإعلاميين ولكن يؤكد أن الحكومة تبحث عن مقاربة جديدة للتواصل مع الشعب التونسي بعد أن ثبت لها أن المقاربة أو المنظومة التي اعتمدتها إلى اليوم ليست بالنجاعة المرجوة إن لم نقل بأنها تشكو قصورا فادحا. لقد تغيرت لغة الخطاب الذي اعتمده رئيس الحكومة مؤخرا وكذلك وزيره للداخلية. ولعل الحكومة اليوم تخوض امتحانا لمعرفة مدى نجاعة إستراتيجيتها الجديدة في مخاطبة الشعب والاتصال بالمجتمع. استعمل مثلا كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية في تدخليهما الأخيرين لغة فيها التهديد والتلويح باستعمال القوة ضدّ ما أسمياه بالمخالفين للقانون أيّا كان انتماؤهم السياسي أو النّقابي أو الإيديولوجي إلخ... وإن كان من الطبيعي أن تلوّح الدولة باستعمال القوة لأن الدولة في البلدان التي تعتمد هذا الشكل العصري للتنظيم السياسي هي الهيكل الوحيد الذي يملك شرعيّة استعمال القوة بالداخل والخارج فإن الخطاب يهدف بالأساس إلى طمأنة الناس أكثر منه تهديد المخالفين. فإن كانت الدول قلما ما تلتجئ آليا للقوة لحل النزاعات فإنها لا تقف عن تدعيم القوّات الداخلية والجيوش لأن مظاهر القوة التي تسعى الدّول لتكرسيها لا تهدف من خلالها لاستعمالها بقدر ما تسعى بالاعتماد عليها إلى النهي والتحذير. لكن السؤال هل أن الدولة التونسية القائمة اليوم تملك ما يكفي من قوة الإقناع بأنها تملك من القوة ما يمكن أن تجعل الناس تخشاها وتهابها وبالتالي تهدأ الأمور وتصبح حياة التونسيين طبيعية؟ حياة السايب



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>