«الحوار» بين الجريبي وزيتون..
Assabah - 2012-06-02Lu 343 fois
«البرنامج الحواري» الذي جمع مساء الأربعاء السيدة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري والسيد لطفي زيتون ـ الوزير المستشار في رئاسة الحكومة ـ من بين الحوارات الكثيرة التي يشارك فيها منذ مدة نشطاء سياسيون من مختلف التيارات والأحزاب في القنوات الإذاعية والتلفزية لكن درجة تفاعل الجمهور معها تراجعت بسبب ما تقترن به من «تشنج» و«توترات».. ويعتقد كثير من الخبراء في الإعلام والاتصال والعلاقات العامة أن بعض هذه البرامج «الحوارية» أصبحت تثير نقاط استفهام عديدة.. في أوساط النخب والرأي العام.. ولعل أبرز التساؤلات التي تطرح في هذا السياق: هل أن مثل هذه «البرامج» تساعد الشباب التونسي على فهم واقعه واستشراف مستقبله أم العكس؟ وهل تشجعه على الاهتمام أكثر بالشأن العام أم تدفعه مجددا نحو «القطيعة» مع وسائل الإعلام الوطنية ومع كل زعامات الأطراف السياسية دون استثناء؟ والغريب أن كثيرا من هذه «المواجهات الكلامية» المتشنجة تجري بين رفاق الأمس القريب.. وتحديدا بين رموز «جبهة 18 أكتوبر» التي وحدت منذ موفى 2005 شخصيات ديمقراطية علمانية وإسلامية وقيادات أحزاب « النهضة» و«الديمقراطي التقدمي» ( بزعامة احمد نجيب الشابي ومية الجريبي) والعمال ( بزعامة حمة الهمامي ) و«التكتل» (بزعامة مصطفى بن جعفر) و«المؤتمر» (بزعامة الدكتور المرزوقي ومحمد عبو).. فضلا عن شخصيات وطنية مثل الحقوقي خميس الشماري والأديب والمناضل اليساري جلول عزونة والمحامي محمد النوري وممثلي جمعيات حقوقية من بينهم المحاميين سعيدة العكرمي وسمير ديلو والقاضي « الثائر» المختار اليحياوي.. فما الذي جرى حتى «تشهر السيوف « بين رفاق الأمس القريب في معركة الحريات والنضال من اجل إصلاح الأوضاع في البلاد ؟ ولماذا استبدلت لغة الحوار بينهم بحملات إعلامية «شعبوية» في المواقع الاجتماعية والفضائيات والقنوات الإذاعية.. في وقت تحتاج فيه البلاد حوارات صريحة وجريئة تؤدي إلى دعم «التوافق السياسي» حول « الحد الأدنى المشترك» الذي تفرضه المرحلة الانتقالية؟ وإذا كان من حق الزعامات الحزبية والسياسية (و«الإيديولوجية») أن تستفيد من التحسن الكبير في هامش حرية التعبير من أجل دعم شعبيتها فهل لا يتحقق ذلك مثلا إلا عبر التورط في بعض الشتائم.. التي تنال أحيانا من كرامة بعض الحاضرين في الأستوديو والمتغيبين عنه الذين يحرمون من فرصة الدفاع عن أنفسهم ؟ صحيح أن السياسة عند البعض تعني : «الغاية تبرّر الوسيلة».. لكن حبذا لو تحتكم كل الأطراف مجددا إلى ميثاق أخلاقي وطني يوفق بين الحق في نقد الخصم وواجب احترام بعض «الثوابت والقيم المشتركة»؟ وحبذا لو تفرض وسائل الإعلام على كل ضيوفها عدم الخلط بين حقها في الدعاية الحزبية وواجب التقيد بحد أدنى من «التوازن» و«التواضع للجمهور العريض» والاحترام للجمهور.. وحبذا لو تنتشر بين المتحاورين ثقافة: «اعتذر عن الإجابة على هذا السؤال أو التعليق على هذه الجملة احتراما للتوافق الوطني وللقيم المشتركة التي تجمعنا بالجمهور».. كمال بن يونس