مجرمون برتبة رؤساء دول !

Assabah - 2012-06-03
Lu 373 fois

أجل... ذلك هو حال الحكاّم العرب الذين أطاحت بعروشهم ثورات «الربيع العربي» ـ مشرقا ومغربا ـ... ذلك هو حالهم وتلك هي صفتهم سواء لما كانوا في السلطة يحكمون ويستبدون ويفسدون ويهيئون لتوريث الحكم لاولي القربى.. أو وهم يقمعون انتفاضات الشعوب عليهم وعلى فسادهم واستبدادهم.. أو وهم يواجهون مصيرهم والجزاء الذي يستحقونه بعد أن تمكنت منهم الشعوب الثائرة وهلك عنهم سلطانهم.. كان ذلك هو حال القذافي المقتول ـ مثلا ـ وحال المجرم الجبان الهارب من وجه العدالة المدعو بن علي وحال «الفرعون» حسني مبارك وهو يستمع ذليلا ـ أمس ـ لقاضي محكمة جنايات القاهرة يحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القتل العمد والفساد المالي... وبعيدا عن أية نزعة تشف أو شماتة.. ودون الخوض في تفاصيل وحيثيات هذه المحاكمة التاريخية وذات الدلالة التي وضع من خلالها القضاء المصري نهاية مخزية وغير مشرفة لحكم المدعو حسني مبارك شأنه في ذلك شأن من سبقوه أو من سيلحق بهم ـ ان شاء الله ـ من «الزعماء» و»القادة» العرب المطاح بهم شعبيا.. فإن السؤال المحير الذي يبقى قائما هو ذاك الذي مفاده: ـ لماذا ظل هذا الرهط من الحكام العرب يصر إصرارا حتى آخر رمق على اذلال شعوبهم وأوطانهم ليذلوا هم في النهاية ويسقطون في مزبلة التاريخ !؟ ـ لماذا كانوا ـ والبعض الآخر لايزال ـ يستبدون و»يتفرعنون» ولا يراعون في الشعوب والأوطان إلا ولا ذمة !؟ ـ لماذا لم يكونوا ـ وهم حكام ـ يخافون الله في أموال الناس ودمائهم وأعراضهم !؟ ـ لماذا؟.. ولماذا؟ ولماذا؟ ! ما من شك ان الأجوبة الطويلة والمفصلة على مثل هذه الاسئلة ستتعدد وتختلف وسيتداخل فيها التاريخي بالثقافي بالسياسي.. لتبقى تلك الاجابة القصيرة والموجزة التي تقول أن هؤلاء انما استبدوا وأجرموا وأفسدوا لانهم لم يكونوا ـ في الأصل ـ سوى مجرمين برتبة رؤساء دول !!! هي الأبلغ والأشفى للغليل.. يبقى أن الدرس الأكبر والأهم ـ ربما ـ الذي يجب أن تستخلصه الشعوب العربية التي انتفضت بشجاعة على ظلم هؤلاء الحكام وفسادهم واقتصّت لنفسها منهم ـ ثوريا وقانونيا ـ سواء بالتشريد أو بالسجن او بالقتل هو ذاك الذي يحيل على ضرورة أن تبقى متيقظة وحامية لثوراتها وأن تمضي قواها الوطنية قدما بالمسار التصحيحي والثوري حتى الانتهاء من تركيز مؤسسات دولة الوحدة الوطنية والعدالة والحريات.. على اعتبار ان دولة القانون والمؤسسات تبقى هي الضمانة الأكبر للقطع نهائيا مع أنظمة الاستبداد والفساد والعمالة والتوريث. «الصباح»



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>