عائدون يروون مآسي العالقين هناك
Assabah - 2012-06-03Lu 396 fois
أكثر من عائلة بأطفالها حلّت على أرض مطار تونس ـ قرطاج ، وتحديدا القسم المخصّص للحجيج قادمة من مطار « بولونيا» بايطاليا بعد تدخّل السّلطات التّونسيّة على اثر الزّلزال الذي ضرب مدن الشّمال وخاصّة مدينة « مودينا» التي تحوّلت إلى كومة من آثار بناءات تهاوت مع كنائس وقصور ومعالم أثريّة مشهورة ليتيه بين طرقات المدينة والضّواحي أكثر من 5آلاف نسمة منهم مهاجرون من مختلف الجنسيّات و500تونسيّ يعملون هناك في المزارع والمصانع، هربوا شأن الجميع ليقضّوا منذ 20ماي الفارط تاريخ أوّل ضربة زلزال أيّاما وليالي في العراء أو داخل سيّاراتهم مع أطفالهم ومرضى في ظلّ غياب الأكل والشّرب لانعدام المؤونة من المغازات التي تحوّلت الى دمار شامل. ولتتضاعف أسعار الموادّ الغذائية وينقطع الاتّصال عبر الهواتف المحمولة والقارّة ، وتعزل الولاية بكلّ مناطقها عن العالم ويعيش اللاجئون ظروفا قاسية رواها لنا أكثر من واحد التقتهم « الصّباح» في جهة المهديّة التي لها أكثر من 100مواطن مقيم في المنطقة المتضرّرة رجع منهم البعض في انتظار ترحيل البقيّة التي تواصل نداء الاستغاثة الى الحكومة التي أبدت حزما بإرسال طائرتين ليلة 30ماي الفارط. نرجو من الحكومة إنقاذ ما تبقّى من العالقين تحوّلنا البارحة لإحدى مناطق ولاية المهديّة، وتحديدا لمنزل إحدى العائدات من ايطاليا مع أطفالها بعد الكارثة التي حلّت بمنطقة « مودينا» الايطالية أين تقيم مع زوجها المهاجر وبجوارها أقارب من أبناء منطقتها وتونسيّين من جهات أخرى، لتحكي لنا بمرارة ما مرّ بالجميع من حالات فزع وخاصّة الأطفال والرضّع مع فقدان الموادّ الاستهلاكيّة والغذائيّة وأبسط ظروف الحياة اليوميّة العاديّة وعجز السّلطات الايطاليّة على مواجهة الوضع الكارثي برغم تجنّد الجمعيّات الدّوليّة والمحليّة وفرق الإنقاذ التي وجدت صعوبة كبرى في رفع الأنقاض عن عالقين تحت ركام البنايات التي تهدّمت بالكامل وشملت الأضرار البنايات الجديدة نظرا لقوّة الزّلزال الذي باغت الجميع مع السّاعة التّاسعة صباحا يوم 20ماي الفارط، إذ كانت الحركيّة على أشدّها في الإدارات ومختلف المصانع والمدارس. تقول محدثتنا «كنت يومها في مستشفى يبعد أكثر من 15كيلومترا لاجراء فحص طبّي، وكان ابنان لي في المدرسة وزوجي في المنزل ليحدث الزّلزال حالات هلع، وينقطع الاتّصال بين الجميع وقامت السّلطات الايطاليّة بتسخير حافلات لتمكين العالقين من الوصول الى منازلهم.. وهل بقيت منازل؟؟؟ كان شيئا رهيبا حقّا أن ترى الأرض تميد والبنايات والكنائس عبر الطّريق تتهاوى.. كان الصّراخ والعويل والبكاء والجميع في حالات ذهول.. ضعنا أيّاما بين الشّوارع نراقب المنزل الذي نقطن فيه، ويقامر الجميع عند هدوء الكارثة بالتّحوّل عبرأكوام الحجارة والاسمنت بحثا عن شيء ما يفي بالحاجة.. منزلها تصدّع ولم يسقط، وكان زوجي يدخله بين الفينة والأخرى ليأتي بأدباش ومستلزمات نحن في حاجة إليها...جوازات سفر وأموال ضاعت من أصحابها، ورفضت السّلطات التّونسيّة في القنصليّة «جينوفا» أوسفارة»روما» ترحيلنا بعد أن تمّ الاتّصال بها عبر إرساليات قصيرة وفاكسات، لتتدخّل قناة تلفزيّة ايطاليّة وتفضح صمت المسؤولين وليبلغ الخبر الى الحكومة المؤقّتة لتبعث لنا موفدين ويقع ترحيلنا.. إن الأمر كارثيّ.. لابدّ من إنقاذ اخواننا هناك ممّن علقوا بين الأنقاض أوفاقدي جوازات السّفر. مروان هو شابّ أصيل منطقة البرادعة من معتمديّة قصورالسّاف، انبهر بما قدّمته السلطات التّونسيّة عند حلوله صحبة مهاجرين آخرين بعد النّداءات التي ساعده فيها أصدقاء ايطاليّون عبر شبكات التّواصل الاجتماعي « الفايس بوك» وقنوات تلفزيّة للتّشهير بصمت السّلطات القنصليّة.. وذكر لنا أنّ حلول طائرتين لمطار « بولونيا» لترحيل التّونسيّين كان شرفا لنا بين سائر الجنسيّات الأخرى، ليلقى الجميع الدّعم والرّعاية منذ حلوله على أرض المطار التّونسيّ في ساعة متأخّرة من اللّيل، ويقع تخصيص حافلات أوصلت كلّ الوافدين الى مناطقهم في تنظيم وتنسيق محكم ورعاية من قبل عناصر من النّهضة حلّت بكل المستلزمات من أكل وشرب وأدباش وتكفّل بمرافقتنا حتّى منازلنا مع قوّات من الآمن استقبلتنا وسهّلت عبورنا واستمعت إلينا واتّصلت بعائلاتنا هنا في تونس.. وندائي هو أن تعمل الحكومة التّونسيّة على إنقاذ عائلات بأسرها في مكان الزّلزال وهي التي تفتقر لأبسط مقوّمات الحياة اليوميّة... ناجي العجمي