إحياء التعليم الزيتوني لمواجهة المد «الجهادي»؟

Assabah - 2012-06-04
Lu 447 fois

اثارت العودة إلى التعليم الزيتوني ردود أفعال عديدة بين متفائل ومستبشر بها بل ومعتبرا اياها بمثابة عودة الدر الى معدنه باستعادة الشعب التونسي لهويته العربية الاسلامية،ومتسائلا عن الهدف من هذه العودة ، فيما اعتبر شق ثالث العودة لذلك مسا بالتعليم الرسمي. وبين هذا الرأي وذاك وعلى ضوء ما تعيش على وقعه عدد من مناطقنا من تعد على حرمة القانون وسيادة الدولة وهيبتها عبر العنف «الجهادي» الذي ينتهج طرقه الخاصة في حل ما اعتبرها مشاكل تتنافى وهوية هذا البلد المسلم، يتساءل كثيرون عن مدى امكانية ان يكون حلا امام المد السلفي الجهادي كما كان منذ خمسين سنة حصنا منيعا امام الافكار المتطرفة الوافدة على تونس من الخارج. «الأسبوعي» اتصلت بجامعيين (في الحضارة والشريعة وأصول الدين) لمعرفة موقفهم من الموضوع المطروح. ملاحظات.. يقول علي الصالح مولى (استاذ جامعي في الحضارة):»في البداية لا بد من التأكيد على ان العودة الى التعليم الزيتوني تفهم في سياقها اي ابان ثورة حيث سعى كل طرف ايديولوجي وسياسي الى تكييف الوضع في تونس بعد 14 جانفي طبقا لانتظاراته بما في ذلك الزيتونة، اي ان كل طرف كان مهمشا عمل جاهدا لإشباع رغبته في ظل الحرية التي بات التونسي يعيش على وقعها. امر اخر وجب التنصيص عليه يتمثل في المقاربة التاريخية لهذا المعلم الذي وقع غلقه وتعطيل الدروس به في وقت ما من تاريخ البلاد لأسباب سياسية وجب فهمها جيدا. فالصراع حينها بين الصادقية والزيتونة كان من اجل برنامج حيث هزمت الزيتونة نفسها لعدم تقديم اي شيء ولعل ما تقدم به العلامة محمد الطاهر بن عاشور في كتابه «اليس الصبح بقريب» لإصلاح التعليم الزيتوني مشيرا الى مشاكله ومقرا بوجود مشاكل اخرى جعلته يتردد في اكثر من مرة من اجل تقديم بديل له.» تساؤلات ويتساءل محدثنا عن هدف الذين يريدون اعادة التعليم الزيتوني ان كانوا تصفحوا كتاب علامة تونس . وتحدث عن اي رؤية يريد هؤلاء ان يباشروا بها التربية الزيتونية وأي مقصد وغاية وفن بيداغوجي ومادة مدرسة، وأي مسار سيسير فيه هذا النوع من التعليم وعلاقته بالتعليم المدرسي. كما تساءل ايضا بخصوص استراتيجية التعليم الموازي للتعليم الرسمي ان كان سيقدم دروسا نظامية موازية ام سيقتصر دوره على التثقيف. ويتابع محدثنا قائلا:»اعتقد ان لا مستقبل للسلفية الجهادية في تونس لذلك لا خوف على التعليم الزيتوني ولا علاقة له بذلك لان القضية ليست تربوية على اعتبار ان السلفية مشروع حركي لا يعول لا على تعليم تقليدي او عصري ، بل تعمل على تنفيذ برنامج عمل من اجل ارغام الاخرين على اتخاذ منحى دينيا معينا. كما علينا ان نؤكد ان الزيتونة لم تكن يوما ارضا ومنبتا للتطرف وشيوخها لا علاقة لهم بالسلفية الجهادية التي تتحرك على هامش المدرسة والمجتمع ولا تنشط داخل المؤسسة الرسمية وغير الرسمية.» وسطيّة ويشدد علي الصالح مولى على ضرورة وجود مد وسطي يشمل كل مكونات المجتمع المدني من سياسيين ومثقفين. كما اكد على ان المشروع الزيتوني لن يكون ارضا للمد السلفي لكن لابد للتعليم الزيتوني من بعد استراتيجي هو غائب اليوم. بدروه يؤكد الدكتور كمال عمران على اهمية خلق هيئة مستقلة منتخبة او منتقاة تضم خيرة العلماء الذين لديهم من الهيبة والمكانة الشيء الكثير للإشراف على الدروس الملقاة في المساجد حتى لا تحيد عن مسارها الوسطي المعتدل لأنه في اللجوء الى العنف بعد عن السنة ، حيث يقول :»اعتقد ان الحوار هو السبيل لغلق الباب امام كل فكر متحجر ومتطرف لان العالم لا يمكن له إلا ان يرسل معاني الرحمة واللين في التعامل والنصيحة.» تأكيد وفي حديثها عن التعليم الزيتوني اكدت وزارة الشؤون الدينية انه لن يكون بديلا عن التعليم الرسمي بكل مراحله وتخصصاته وإنما سيكون رافدا من روافد العلم والمعرفة. وأضافت الوزارة انها ستستأنس بكل الخبرات الموجودة في الداخل والخارج التي بإمكانها ان تساهم في جعله تعليما عصريا متجددا ومستنيرا على نحو يعزز الوحدة الوطنية ويرشد الفكر الديني الوسطي ويرفع «الامية الشرعية». كما دعت الى الحرص على ضمان استقلالية التعليم الزيتوني دون توظيفه او استغلاله سياسيا او حزبيا ولا يمكنه الخضوع الى تقلبات الشأن السياسي. جمال الفرشيشي



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>