أرفض «المافيولا».. والمال سبب التهافت على إدارة التحكيم
Assabah - 2012-06-04Lu 387 fois
أقصيت العقربي في عنفوانه ورفعت البطاقة الحمراء في وجه بن يحي حينما نتحدث عن التحكيم في تونس تستحضرنا أسماء بارزة تركت بصماتها في تاريخ هذا القطاع وكانت طرفا مؤثرا في مسيرته. ومن بين هذه الأسماء رشيد بن خديجة الذي قضى 42 سنة كاملة صلب التحكيم ومارس مختلف مراحله بدءا بحمل الصفارة وادارة اللقاءات الصعبة في تونس والخارج وصولا الى مراتب الاتحاد الافريقي والدولي مرورا بمرحلة اشرافه على التكوين حيث أن أبرز الحكام الموجودين على الساحة هم من تكوين رشيد بن خديجة تكوينيا.. مراحل هذه المسيرة وما شابها من ملابسات وأقوال حاولنا أن نحيط بها، فاتصلنا بسي رشيد قبل سويعات من تحوله الى كوتونو لمراقبة لقاء الببنين ومالي في اطار تصفيات كأس العالم فكان لنا معه الحوار التالي: كيف كانت بدايتكم؟ دخلت التحكيم سنة 1970 وآلتحقت بالقائمة الدولية عام 1983 وغادرتها في 95 أدرت 244 مقابلة في الوطني «أ» دون اعتبار مقابلات الأقسام السفلى.. تنقلت في أغلب ملاعب الجمهورية تقريبا ما بين المنزه والمرسى وبنزرت والرديف والمتلوي والمظيلة ومدنين وقابس وغيرها، وأبناء كل هذه المدن يعرفون رشيد بن خديجة.. كما أدرت نهائي كأس تونس مرتين 87 و92 حيث فاز البنزرتي والافريقي، كما كنت 4 مرات حكما مساعدا في النهائي.. وبالتوازي مع ذلك أخذت قسطي من تعيينات الاتحاد الافريقي وكأس العالم للأصاغر عام 91 بايطاليا، والآن أنا مراقب تابع للاتحاد الافريقي والدولي.. هل ندمت على قرارات اتخذتها وأخطأت في حق الأخرين؟ كل حكم يحظئ ولهذا هناك جملة «مدرجة في القانون لم تتغير منذ سن 1823 وهي «أحسن حكم هو الذي يخطئ أقل من غيره» ولم يقل الحكم الجيد هو الذي لا يحظىء، فالأخطاء لابد منها لكن من الضروري أن تتوفر حسن النية وبالنسبة لي كل لقاء أديره أحاول أن أقلّل من أخطائي كما كنت رجل المقابلات الصعبة والمصيرية. لكن البعض يتهمك بالانحياز للترجي الرياضي ومساندته تحكيميا؟ هذا ليس صحيحا.. عودوا للتاريخ تجدوا أني أدرت 5 مرات «دربي» العاصمة بين الافريقي والترجي وأنظروا اسم الفائز أكثر من صاحبه بعضهم يقول ان رشيد بن خديجة يحتكم لأوامر سليم شيبوب.. ما ردك؟ هذا أيضا غير صحيح بالمرة.. وفيما كنت في التحكيم كان هناك خصام بيني وبينه وتذكروا المقابلة الشهيرة بين اللعب التونسي والترجي الرياضي.. وفي سنة 92 وقع تهشيم بلور سيارتي من طرف أحبّاء الترجي حينما ألغيت هدفًا حاسما لزياد التلمساني اعتبره الترجيون شرعيا لكن بعد انتهاء مشواري مع الصفارة كانت علاقتي به عادية كلما التقينا. أنت لا تخضع لارادة أحد حسب ما قلت.. لكن تخشى اتخاذ الاجراءات الجدية؟ من يقول مثل هذا الكلام فهو لا يعرف مواقفي الحاسمة وعدم خوفي من أي كان وخاصة الجمهور المحلي.. فقد قمت باقصاء حمادي العقربي وهو في أوج عنفوانه في صفاقس بالذات، كما رفعت الورقة الحمراء في وجه خالد بن يحيى قائد الترجي بالاضافة إلى أسماء أخرى «أنا ما يكبر في عيني حتّى حد». لماذا لا تظهر في التلفزة كمحلل مثلما يفعل أصدقاؤك في المافيولا؟ عرض على ذلك أكثر من مرة لكني رفضت لأني أحب الصراحة وأكره أن أميل الى المجاملة والرياء، أنا أريد العمل والنتائج وأريد المثابرة لا غير، كما أني أكره الشكر لأن العمل واجب مقدس. موقفك من الحملات التي يتعرض لها التحكيم في كل مناسبة؟ لا يحق لأحد بالمرة أن ينقد الحكام لأننا في تونس نطلب منهم الكثير ولم نعطهم الا القليل؟ فهل يمكن ان نترقّب انتاجا وفيرا من أرض لم نحرثها ولم نبذرها ولم نتعهدها، الحكم في تونس رجل مسكين ليس له سند وليس له دعم، نحن نريد أن نجعل من هذا السلك حكاما في مستوى معين لكن هل وفرنا الأرضية المثلى لذلك؟ لنعتبر بالظروف التي يعمل في كنفها الرجل القدير الناجي الجويني في قطر، حينما أسمع بذلك «يحمرّ وجهي اذ لا مقارنة بيننا وبينهم.. فلله درك أيها الحكم التونسي؟ ! لماذا نصبت نفسك للدفاع عن الحكام والتحكيم؟ كنت لا أفعل ذلك لو رأيت الحكم أخذ حقه، أنا بالأساس «مدب» والمدرس يعطي كل ذي حق حقه.. اني اعرف الحقيقة لأني عشتها ولهذا أدافع عن الحكام وأقف دائما إلى جانبهم.. ماذا يمكن أن تقول عن الادارة الوطنية للتحكيم؟ أعتبر أن الغاية التي تدفع البعض للانتماء لهذا الهيكل مادية بحتة، وأنا أعتبر أن الذي يحب السلك ويريد النهوض به لا يأتي لهذه الغايات ولا جريا وراء المقابل، فالحكام لهم دين لأن التحكيم وفر لهم الشهرة وذيوع الصيت لذا من واجبهم أن يردوا دينهم بالعمل وكفانا لهفة وراء المال !! أين الحكام الذين كونتهم، وما مصير الأجيال المقبلة؟ جل الموجودين على الساحة الوطنية هم الذين كوناهم عام 2010 وهم ثمرة عملا رشيد بن خديجة (بكل تواضع) على غرار محمد بن حسانة وياسين حتروش والكردي ونصر الله الجوادي وبلخواص ومراد حمزة والسرائري والقصعي والقائمة تطول دون اعتبار المساعدين.. لقد قمنا بضبط أفاق 2014 والذين سيكون عددهم 110 حكما أغلبهم من مستوى جامعي، لكن الذي بقي بعد ابتعادي لا يتجاوز 13 حكما فقط. لماذا ابتعدت وقاطعت التكوين? «عش عزيزا أو مت وأنت كريم» أنا في الأصل مربي أجيال، واذا ماأختل أحد هذين العنصرين أي الكرامة وعزة النفس تلاشى كل شيء الأمر واضح ولا يحتاج الى مزيد تعليق؟ ! ألا ترى أن الحكام غير متحدين في مواقفهم وفي الدفاع عن أنفسهم? أرى الممرنين يدافعون عن بعضهم وكذلك اللاعبين والصحافيين الا سلك التحكيم نجده من هذه الثانية ممزقا وما أتمناه هو ان تتوحد كلمتهم وتتظافر الجهود من أجل النهوض بهذا القطاع جهود الجامعة التي أتوسم فيها كل خير والسلطة والصحافة لأنه بدون تحكيم في مستوى معين ليس هناك كرة ناجحة. ما هو موقفك من معاقبة بعض الحكام لسوء أدائهم? أنا ضد ذلك قطعا وهذه العقوبات ظلم وحيف لان الأخطاء التحكيمية كلها عن حسن نية وسوء النية غير موجود لدى حكامنا ثم ماذا مهدت للتحكيم حتى يقدم مردودا طيبا؟ ! نكتفي بعقد جلسة عند بداية الموسم؟ وهذا غير كاف بالمرة؟ ! بشير الحداد