هل نقدم تلاميذنا قربانا لمن ساندوا ثورتنا؟
Assabah - 2012-06-05Lu 358 fois
خلال إشرافه أول أمس الأحد بمركز تكوين المكونين في مجال التربية بقرطاج على موكب توزيع جوائز المسابقة الوطنية للتشجيع على المطالعة أعلن وزير التربية السيد عبد اللطيف عبيد انه سينطلق بداية من السنة القادمة تدريس اللغة التركية في المعاهد التونسية إعلان أذهل كل من سمعه على ما اعتقد فما الذي دفع إلى مثل هذا القرار ولماذا اليوم بالذات هل من علاقات اقتصادية وهل من بعد علمي لتعليم اللغة التركية لا نعلمه و هل من علاقات من أي نوع آخر تدفعنا إلى أن ندرّس أبناءنا لغة ميتة لا إشعاع لها خارج حدود تركيا؟ وأي ذنب ارتكبه أبناؤنا لنقدمهم قربانا من اجل عيون هذا أو ذاك ممن قيل أنهم ساندوا ثورتنا وهل نحكم على أبنائنا الصغار بأن يدرسوا لغات كل الدول التي ساندت ثورتنا؟ ولماذا اللغة التركية بعد أن تقطعت أوصال الإمبراطورية العثمانية وانفصلنا عنها والحمد لله وهل سيحيي تدريس تلاميذنا للغة التركية أمجاد الإمبراطورية الضائعة ؟ وما دامت هذه الحكومة فتحت باب المحاباة لماذا لا «نكرّم» متكلمي الأفغانية والفارسية ولهؤلاء في تونس أنصار ومريدون تماما كما لتركيا و»ربما أكثر. لو أعلن الوزير أول أمس عن اعتزام الحكومة تدريس اللغة الصينية لقلنا ان اللغة الصينية هي لغة المستقبل وهي التي تنافس حاليا اللغة الانقليزية- التي يجب ان ندعمها أكثر- وهي كذلك اللغة التي نجدها مكتوبة على كل ما نستعمله ونشتريه من الأسواق الشعبية الموازية او حتى من المساحات الكبرى. والصينية لغة العملاق التجاري الذي استعمر العالم واللغة التي يجب ان ندركها لنفهم ونفك أسرار نجاح أصحابها في استعمار العالم بسلعهم ووصولهم إلى قمة الهرم التجاري الدولي . ولو كان الوزير اتخذ قرارا بفرض تدريس اللغة اليابانية مثلا لأثلج ذلك الصدور لأنها لغة العملاق الاقتصادي البارز بتحد من تحت الأنقاض والدمار الشامل الذي خلفته القنبلتان النوويتان على هيروشيما ونكازاكي . وهي لغة صاحب العقلية المستنيرة والثقافة المختلفة التي نحتاج للإطلاع عليها وان ننهل منها لعلنا نجد فيها ما يساعدنا على أن ننهض باقتصادنا من كبوته ونستفيد من تجاربها . بطبيعة الحال لسنا هنا ضد تعلم اللغات بالعكس نحن ننادي دائما بان نعيد النظر في برامج تعليم اللغات الانقليزية والألمانية والصينية والاسبانية وإعطائها الأهمية التي تستحقها باعتبارها لغات حية لغات الاقتصاد والتبادل التجاري والعلم والآداب والعلوم الإنسانية أما اللغات الميتة فيبقى الأولياء أحرارا في اختيار تعليمها لأبنائهم واقصد هنا الأولياء الذين لا قدرة مالية لهم على تدريس أبنائهم في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا . لا تجربوا في أبنائنا فليسوا فئران تجارب ولا تقدموا مستقبلهم قربانا للولاءات واستفتوا أهل الاختصاص من أساتذة ومعلمين وتلاميذ وأولياء في مثل هذه القرارات ولا تنسوا أنه لنا كليات يمكن أن تدرس فيها التركية وغيرها.. فمستقبل أبنائنا ليس للمتاجرة . علياء بن نحيلة