إستقلال القضاء.. «معركة» مجتمع

Assabah - 2012-06-07
Lu 377 fois

هناك إجماع كامل و شامل على انتشار الفساد و عمقه في الجهاز القضائي ببلادنا حتّى أنّ القاضي احمد الرحموني رئيس المرصد الوطني لاستقلال القضاء ذهب إلى حدّ القول أنّ 80 بالمائة من القضاة فاسدون و إثر الثورة تمّ رفع شعار تطهير القضاء ـ إلى جانب الإعلام ـ كاستحقاق رئيسي من استحقاقاتها التي لا تحتمل التأجيل وتبنته جمعية القضاة ونقابتهم وبرز في نفس الوقت مطلب استقلالية القضاء كاحدى الأولويات أيضا. والمطلب الأول واضح لا تحيط به اي تجاذبات سوى تلك المتعلقة بالطريقة التي يجب أن تعتمد لتحقيقه اي هل ان الامر يوجب ان يوكل ـ بطريقة حصرية ـ للقضاة انفسهم ام يجب ان تساهم فيه أطراف اخرى؟ وما الجدل المثار إثر اقالة الاثنين وثمانين قاضيا مؤخرا الا انعكاس لتباين الرؤى في هذا المجال أما المطلب الثاني فيبدو أقل وضوحا إذ انه يرفع كشعار دون اي محاولة جدية من اي طرف لتحديد ملامحه وحصر شروطه وضوابطه والضمانات التي يجب ان يحاط بها. فاستقلال القضاء كمصطلح ومفهوم كلام جميل جدا ومن لا يساند مثل هذا المشروع الحلم الذي أصبح قابلا للتحقق اثر سقوط الدكتاتورية ولكنه لا يمثل غاية في حد ذاته بل الغاية هي تحقيق العدالة في المجتمع وتساوي جميع المواطنين امام القانون اي انه مطية نحو اشاعة العدل والحق في المجتمع. فلئن كان النظام الديمقراطي الحقيقي يقوم فعلا على التفريق بين السلط الثلاث الا انه لا يترك اي سلطة من هذه السلط التي انضافت اليها على مر التاريخ سلطة رابعة اي الصحافة خارج اطار المراقبة والمحاسبة بطريقة أو بأخرى من قبل السلط الاخرى. ورفع شعار استقلال القضاء، كمفهوم مجرد مطلق هو امر مرفوض لان القضاء كسلطة لم ينبع من ذاته بل انبثق عن المجتمع لصون حقوقه وتنظيم العلاقات بين أفراده وهياكله ولا يجب تبعا لذلك ان يتحول الى قطاع مغلق على ذاته خارج عن اي سلطة يدير نفسه بنفسه ويحاسب نفسه بنفسه ايضا. إن أي سلطة تنزع إلى العسف والطغيان ـ ورديفهما الفساد ـ اذا لم تقف في وجهها سلط اخرى مضادة وإذا لم تكن عرضة للمحاسبة من خارجها والقضاء لا يمكن ان يشذ عن هذه القاعدة. ولنا في الديمقراطيات العريقة «أسوة حسنة» في هذا المجال اذ نجد العديد منها مثلا ـ وهو امر ترفضه حاليا جمعية ونقابة القضاة ـ قد نهجت الى توسيع تركيبة المجالس العليا للقضاء والقضاة الى غير القضاة كالبرلمانيين وغيرهم. والمطلوب ليس الاستنساخ طبعا بل الاستلهام بالاطلاع على التجارب المقارنة والاقتراب اكثر ما يمكن من المعايير الدولية لاستقلالية القضاء ونزاهته فـ»معركة» استقلال القضاء ليست معركة القضاة وحدهم بل هي قبل كل شيء معركة المجتمع وتتطلب حوارا مستفيضا مفتوحا لجميع الأطراف ذات العلاقة بالميدان من وزارة عدل ومكونات مجتمع مدني ومحامين وغيرهم فالنقابة والجمعية تبدوان وكانهما تحاولان احتكار كل ما يهم القضاء بينما هما لا تمثلان مجتمعتين سوى نصف القضاة وبينما القضاء ليس شأنا قطاعيا بل هو شأن وطني يهم الجميع. "الصباح"



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>