من أجل رؤية جديدة لمكافحة الإثراء غير المشروع في تونس
Assabah - 2012-06-07Lu 421 fois
| المرزوقي يقترح: إرساء مجلس أعلى وقضاء مختصّ لمحاربة الفساد وترسانة من القوانين الرّادعة - ماهي المتطلبات التشريعية لتجريم الإثراء غير المشروع؟ وأي موقع لهذا التجريم في القانون التونسي وفي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؟ وكيف يمكن تفعيله على أرض الواقع؟ ما هي أطر التجريم وكيف يمكن ضمان محاكمات عادلة لمن أجرموا في حق البلاد والعباد في إطار تحقيق أهداف العدالة الإنتقالية وهل يمكن الحديث في هذه الظروف الراهنة عن تسويات لصالح المصلحة العامة كما يشاع مؤخرا؟ جملة من الأسئلة و الإشكاليات وقع طرحها أمس في الكواليس وأثناء أشغال ملتقى نظمته كل من رئاسة الجمهورية بالإشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت شعار "من أين لك هذا ؟ رؤية جديدة لمكافحة الإثراء غير المشروع في تونس". فالشفافية والمحاسبة ومقاومة الفساد بعد أن نخر جذور المجتمع التونسي بمؤسساته والعديد من أفراده جعل الكثيرين يبحثون في آليات الإصلاح الهادف دون أن يطبعها منهج التسرع والإرتجال في أخذ القرارات من جهة والتخاذل والتباطؤ في شق هذه الطريق من جهة أخرى على حد تعبير العديد ممّن إلتقتهم "الصباح" على هامش هذا الملتقى. واقع مغاير فأغلب الحضور تساءلوا عن أسباب تأخر طرح هذه الإشكالية التي أرّقت ولازالت كل مكونات المجتمع التونسي أفرادا كانوا أو حقوقيين أو ممثلي المجتمع المدني إلى جانب سياسيين وغيرهم. من أين لكم هذا؟ سؤال من المنتظر أن تقع الإجابة عنه من خلال جملة من الإجراءات تتجاوز مستوى رفع الشعارات وتنظيم الندوات والمناشدات بمقاومة الفساد بما أن الواقع مازال لم يعكس أي خطوات، فتونس اليوم في أمسّ الحاجة إلى القطع نهائيّا مع منظومة الفساد التي نخرت مؤسّسات الدولة كما أكد ذلك الدكتور المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية لدى افتتاحه لهذا الملتقى. هذه الحاجة تستدعي على حدّ قوله إرساء مجلس أعلى لمحاربة الفساد وترسانة من القوانين الرادعة وقضاء مختص بما يضمن محاكمات عادلة وعلنية تكون عبرة للجميع وستكون رئاسة الجمهورية رأس الحربة في مقاومة الفساد بعدما كانت منبعه مؤكدا أنها ستقدم قريبا سجلاتها الحسابية و ذلك لإرساء منظومة الشفافية داعيا إلى ضرورة تفعيل جهود مكافحة الفساد بإعتباره ظاهرة عالمية تهدد التنمية العادلة و الشاملة . بين رئيس الجمهورية "في السياق ذاته أنّ "مقاومة الإثراء غير المشروع في تونس مطلب أساسي من قبل الشعب لاستكمال الثورة و تحقيق أهدافها الأساسية "لكن تبقى الآليات والمتطلبات التشريعية من الأسس الهامة لتحقيق المعادلة المنشودة بين مقاومة الفساد ومحاسبة المفسدين محاسبة عادلة دون تشف أو انتقام يجعل سؤالا جوهريا يطرح نفسه أية أولويات يمكن انتهاجها "إعادة النظر فيها هو موجود من ترسانة قوانين أو توسيع صلاحيات هياكل قضائية لمكافحة هذا المرض والمراقبة والمحاسبة؟ نظرة دونية أسئلة طرحها بدوره محمد عبو وزير الإصلاح الإداري في مداخلته بشأن "تجريم الإثراء غير المشروع وقرينة البراءة"، فالتحدي الرئيسي المطروح أمام الحكومة يتمثل في سؤال: أي تصور للتصرف في قضايا الفساد في هذا الوقت؟، "فهناك العديد من الملفات الكبرى موضع تتبع خاصة فيما يتعلق برجال الأعمال، فالحكومة لا تستهدف كل رجال الأعمال بل قلة منهم ممن تورطوا في قضايا الفساد في النظام السابق" جدلية كبرى طرحها عبّو في كلمته متعلقة بالتصريح على الممتلكات إلى جانب المداخيل ومن هم المعنيون وهل من الممكن توسيع قائمة المطالبين بذلك من موظفين ووزراء ورئيس الحكومة والجمهورية وغيرهم وهل يمكن تحقيق ذلك واقعيا حتى وان وجد النص التشريعي خاصة فيما يهم التصرف في المعلومات وجمعها ومدى تأثير ذلك لوجستيا وكيف يمكن حفظ هذه القاعدة من البيانات؟ أسئلة متعددة ومتنوعة وجد فيها جانب من الحضور نوعا من "المنطقية" يفرضها الواقع ومجرياته كما رآها آخرون "أسئلة فضفاضة وجدلا مفتعلا يمكن تجاوزه بالإسراع في أخذ القرار" حيث أكّد رضا المأمون خبير في الطاقة أنه "إلى اليوم ننتظر بدأ فتح ملفات من أجرموا في حق البلاد والعباد بالرغم من وجود إثباتات قانونية لتورطهم، فكوفئوا بالمناصب والتشريفات، فلا يمكن الحديث عن ضرورة النظر في التشريعات الكفيلة بتحقيق العدالة ومحاسبة المفسدين وهل من ضرورة في إعادة النظر فيها أو تغييرها وفي حقيقة الأمر أن التشريع التونسي الموجود اليوم كفيل بالمحاسبة ومؤهل بأن يأخذ القضاء مجراه فالإكتفاء بمصادرة الأملاك دون حساب وعقاب مسألة غير منطقية". بدورها بينت سهام بوعزة رئيس الجمعية التونسية لقانون التنمية "أن الكثير من المسائل لازالت عالقة ويشوبها بعض من الغموض خاصة فيما يتعلق بالتعيينات دون التأكد من مدى تورط المعينين في منظومة الفساد تحت لواء النظام السابق، وهو ما يؤكد الدور الذي يجب أن تلعبه مكونات المجتمع المدني بتقديم الإقتراحات ومحاولة التأثير على أصحاب القرار وتقديم مشاريع قوانين تعزز مقومات مكافحة الفساد بما أن الأبواب مفتوحة أمام الجمعيات والمنظمات للتعبير واقتراح الآليات، فإمكانية الحوار والتواصل متوفرة يلعب من خلالها الإعلام دورا مهما في إيصال هذه المقترحات للضغط والتغيير". عوائق قائمة وأضافت أن "الواقع في هذه الفترة الإنتقالية ولد وأفرز نتائج ملموسة من حيث نوعية المواضيع المطروحة ونوعية العمل الجمعياتي المدني، لكن ما يعاب على الأطراف الحكومية استئناسها الكبير بالتجارب الأجنبية ولجوءها المبالغ فيه أحيانا إلى المنظمات الدولية غير الحكومية، فلازالت هناك النظرة الدونية لمكونات المجتمع المدني التونسي بالرغم من أنه في الواقع توجد العديد من الكفاءات والخبرات التونسية". في حين أكّد سليم البريكي مكلف بمأمورية لدى الوزير المكلف بالإصلاح الإداري أنّ "العوائق القائمة أمام مكافحة الفساد تكمن على مستوى التطبيق لا على مستوى التشريعات بدرجة أولى، فالقوانين المتوفرة والموجودة بالتشريع التونسي مازالت صالحة لتفعيلها ونحن بصدد تطبقيها وان كان البعض منها يحتاج إلى مراجعات وتعديلات، فالإشكالية تكمن في أنه هناك تطبيق سيئ لهذه القوانين من جهة كما أنه توجد النية السيئة في التطبيق من جهة ثانية وهناك عدم التطبيق من جهة ثالثة وبالتالي من الآليات التي يجب سلكها هو تفعيل النصوص القانونية التي بقيت مجرد غطاء ومدخل للتباهي على المستوى الدولي دون أن ترى النور على أرض الواقع، وهي قوانين من الواجب تبسيطها للمواطن والتعريف بها وتبليغها للناس حتى يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم من جهة ويكونوا جدار صد للفساد من جهة ثانية وهو ما يدخل في إطار نشر الثقافة القانونية من خلال إعلام متخصص حتى تصل الرسالة دون خلط أو مغالطة بما أننا في إطار التأسيس والمعالجة حتى تكتمل الجهود والمساعي ونرى النتائج على أرض الواقع". إيمان عبد اللطيف