برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين...

Assabah - 2012-06-08
Lu 487 fois

إن تبجّح الفيلسوف الفرنسي المتشيّع الوفيّ للصهيونية بانتصاره العظيم في ليبيا بعد أن تمكّن من دخولها دخول الفاتحين يجر وراءه قوات حلف الشمال الأطلسي ليس جديدا على الأمة العربية والإسلامية. فمنذ تقسيم الدولة الإسلامية وتفتيتها إلى دويلات صغيرة إلا وكان الأمراء يستقوون بالأجانب وأعداء الإسلام لمحاربة الأخ والشقيق وإن العم إلخ... الطرف المقابل لا يتردد بدوره في استعمال نفس الأسلحة ويلتجئ إلى خدمات من كانوا يسمّون بالإفرنجة لمحاربة أبناء الدّين الواحد أو القوم الواحد. اليوم تغيّرت أشكال التدخل لكن العملية واحدة. ولعل آخر دليل على ذلك الالتجاء إلى قوّات حلف الشمال الأطلسي للحيلولة دون القذافي وشعبه الأعزل. كانت كتائب القذّافي في طريقها إلى بنغازي ولم يتردّد القائد اللّيبي الرّاحل في استعمال الأسلحة الثقيلة ضد ثوّار ليبيا الذين شجّعهم نجاح الثورة التونسية والثورة المصرية التي تلتها على الانتفاضة ضد حكمه الديكتاتوري. لم تكن نوايا القذّافي خفيّة حينذاك وكان على ما يبدو مستعدّا لفسخ مدينة بكاملها من الخارطة الجغرافيّة في سبيل البقاء في السّلطة والحفاظ على امتيازاته. وكان ذلك المنفذ الذي دخل منه الفيلسوف الفرنسي الأكثر شهرة والأكثر ظهورا في وسائل الإعلام. التدخل بين اللحم والجلد استطاع الرّجل أن يستغلّ حيرة الشعوب العربيّة العاجزة وضعف "السلاطين" العرب ليحشر أنفه في قضيّة عربيّة كان من المفروض أنها تحل في إطار عربي عربي. استعمل دهاءه وعلاقاته مع الحكّام في الغرب ليدخل بين الجلد واللحم استغل بالخصوص الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وأثار فيه الحمية ونخوة التحرك باسم الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب المضطهدة. تولّى هذا الأخير وقد كان يبحث وهو الذي وصل إلى المرحلة الأخيرة من فترة حكمه عن فعل أو حركة يتمكن بفضلها من التأثير في الناخب الفرنسي, تولى إقناع نظرائه في أوروبا بعد أن تبين أن أمريكا لا مانع عندها. أمريكا لا يمكن أن تغيب بطبيعة الحال عن هذا الحفل الدموي مثلما عودتنا على ذلك منذ عقود.النتيجة كما هو معروف سقوط القذافي تحت ضربات الطائرات الحربية الغربية بدعم عربي حتى وإن كان محتشما. أغلب الناس نادت بتدخل أجنبي لأنّه على مرارته كان ضروريا لوقف مذابح القذافي وزبانيته لكن الحقيقة لم تكن غائبة عن هؤلاء. ستدفع ليبيا ثمنا باهظا ومن يلاحظ الوضع في هذا البلد اليوم يفهم جيدا كم أن الثمن باهظ ولكن حلف الشمال الأطلسي وبالتوازي مع حممه التي ألقاها من الجو والبر والبحر على التراب الليبي جاء لليبيين وللعرب بمفاجأة من فصيلة المضحكات المبكيات. سفير الصهيونية والمدافع عن عربدتها حامي الشعوب العربية؟ لقد تبنّى "برنار هنري ليفي" أحد المنظرين للصهيونية وسفيرها المدافع عنها بضراوة خارج أسوار الدولة العبرية الاستعمارية العملية ونسبها لنفسه. إنه يتبجح بذلك على الملأ بل أعد فيلما وثائقيا عرض في الدورة الأخيرة في مهرجان "كان" السينمائي الدولي بعنوان "بيعة طبرق" ظهر فيه تقريبا في مختلف المشاهد فتحول الفيلم حسب ما نقله النقاد من فيلم وثائقي حول التدخل العسكري في ليبيا إلى فيلم يتغزل ببرنار هنري ليفي. لقد كلف الرجل الذي غالبا ما يقتحم الأراضي العربيّة والإسلامية في جبّة المدافع عن حقوق الإنسان وفي لباس الواعظين الليبيين والعرب غالبا بأن جعل قدر بلد بكامله يبدو وأنه كان في يد واحد من أمثاله أن يخدع برنار هنري ليفي العرب وأن يدخل إلى أراضيهم مبجلا مكرّما وهو أكثر الناس دفاعا عن الكيان الإسرائيلي وعن سياسته الاستعمارية, يدافع عنه في كلّ المناسبات شاهرا في كل مرة "حق الإسرائيليين في الدفاع عن النفس وسط محيط كاره لوجوده أصلا " كلّما أدان العالم عربدة الدولة العبرية وضربها عرض الحائط بالقانون الدولي فذلك يؤكد دهاءه وحسن تمركزه حيث تجده في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. لبرنار هنري دهاء الثعلب ومكره وولاء قطاع هام من وسائل الإعلام بفرنسا ولكن العرب والمسلمين سهّلوا عليه مهمته وهو بطريقة أو أخرى يستمد قوته من ضعفنا. لقد تمكن معمّر القذافي بجبروته وبديكتاتوريته من جهة وتشرذم العرب والمسلمين وضعف إرادتهم من جهة ثانية من جعل العرب يبحثون عن قشة تنقذهم من الغرق وإذا باليد تمتد لهم كالعادة من الخارج. الهدية مسمومة وذلك شيء مؤكد ولكن لا اتعاظ ولا هم يحزنون بل وقوع الغربان كالعادة في فخ الثعالب. حياة السايب



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>