هل يستوي ما في الكفتين؟
Assabah - 2012-06-09Lu 333 fois
قبل حوالي العام، أو حتى أكثر قليلا، بدا واضحا جليا أن النظام البعثي السوري يعيش آخر لحظاته، وأن مسألة سقوطه لم تعد سوى مسألة وقت يقدّر ببضعة أيام، وعلى الأكثر ببضعة أسابيع، إلا أن الدعم الروسي الصريح والذي أصبح يبدو منذ مدة وكأنه دعم مطلق وغير مشروط، مدّد في أنفاسه على حساب الشعب السوري ومعاناته. وهذا الدعم المعنوي أساسا ـ دون أن ننسى الدعم الميداني لإيران و«حزب الله» ـ هو الذي شجع دون شك هذا النظام المحتضر على تصعيد العنف ضد شعبه حتى بلغ درجات غير مسبوقة في تاريخ ثورات «الربيع العربي»، تجاوزت فظاعتها حتى أبشع فظائع الأيام الأخيرة لحكم القذافي. ولئن كان من السّابق لأوانه ـ لغياب المعطيات الدّقيقة ـ تحديد الجهة التي تقف وراء هذه المجزرة أو تلك، فإنّ مسؤوليّة النّظام السّوري تبقى في كلّ الأحوال قائمة و ذلك بتشبّث «الشلة» الحاكمة بالبقاء في الحكم ضدّ إرادة شعبها. فتعفّن الأوضاع في البلاد ما كان له أن يبلغ هذه الدّرجة من الحدّة، لو كانت لها الشجاعة المعنويّة الكافية لقراءة الرسالة التي وجّهها لها شعبها منذ بداية الأزمة و الإعتراف بأخطائها، ومن أوّلها أنّ عهد الوصاية على الشعوب و حكمها رغم أنفها قد ولّى. إنه على النظام السوري أن يعي كل الوعي أن سقوطه آت لا ريب فيه، وأنه لا يفعل شيئا حاليا سوى إطالة سكرات احتضاره لأسابيع أو أشهر أخرى على أقصى تقدير، وأن ما يفعله بتشبثه بالبقاء الى آخر رمق ليس له من نتيجة سوى فتح الباب أمام تفتت البلاد وتفككها ترابيا وعرقيا ودينيا وطائفيا وتمركز «القاعدة» بها والتدخل الأجنبي وهو ما يمثل جناية، «نيرونية». فبقاء النظام السوري يوجد اليوم في كفة، وبقاء البلاد برمتها يوجد في الكفة الأخرى، وترجيح الكفة الأولى لا يمكن أن يمثل ـ وبكل المقاييس ـ إلا جريمة رهيبة لا يمكن أن يغفرها التاريخ. «الصباح»