ما هكذا تكون المسؤوليّة...
Assabah - 2012-06-09Lu 340 fois
ما حدث منذ يومين في اجتماع لجنة شهداء و جرحى الثورة و تفعيل العفو التشريعي العام أمر يدعو للخجل و الاستغراب و الغضب و الحزن في آن واحد. فاللجنة التي عهد إليها بملف يعد من أهم استحقاقات المرحلة تأخرت عن عقد اجتماعها بساعة لا لشيء إلا لانتظار اكتمال النصاب، علما أن مسالة الغيابات في صفوف النواب تكررت على مدار أسبوعين. عزوف بعض النواب عن حضور اجتماع اللجنة وغياباتهم المتكررة يبرره البعض بأنه نتاج خليط من المشاعر تتراوح بين الخجل والإحباط واليأس من مردودية اللجنة التي-على أهميتها- لا تعدو أن تكون إلا مجرد لجنة صورية تفتقر الى الصلاحيات اللازمة التي تخول لها الحسم بجدية في هذا الملف. تبريرات تظل غير مقنعة بالنظر الى جسامة الملف المطروح أمام اللجنة والذي يتطلب إرادة سياسية حقيقية وفاعلة قادرة على وقف النزيف وتضميد الجراح. فمن المخجل وبعد سنة ونصف من ثورة الحرية والكرامة أن يظل الملف رهين تجاذبات سياسية، وطال الجدل عند كيفية ضبط الآليات الكفيلة لمعالجة جرحى الثورة.؟ غير أن الغيابات ليست المأخذ الوحيد الذي يعيق سير أعمال اللجنة، وإنما أيضا تهديدات أعضائها سواء بالاستقالة أو بتجميد عضويتهم لذات الأسباب. فقد هدد في الاجتماع الأخير النائب احمد الخصخوصي بتجميد عضويته إن لم ترتق أعمال اللجنة الى مستوى أهمية الملف. وبعد أن علق المقرر العام للجنة أزاد بادي عضويته الأسبوع الماضي عاد ليباشر أعماله رغم أن قرار الاستقالة لا زال يراوده في انتظار ما ستفرزه أعمال اللجنة المزمع انعقادها الأربعاء القادم بحضور الوزراء المعنيون بملف شهداء وجرحى الثورة، وهم وزراء الدفاع والصحة والشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والذي سيعنى بعديد المحاور على غرار ضبط القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة وتحديد بطاقات العلاج وفك معضلة المحاكمات العسكرية. لكن في المقابل لا بد من الإقرار أن مبررات بعض اعضاء اللجنة تبدو موضوعية بالنظر الى أن الملف متشعب ومشتت في ظل تداخل عديد الأطراف فيه، فضلا عن عجز الجلسة العامة التي خصصت للنظر في ملف شهداء وجرحى الثورة، من الخروج بقرارات حاسمة لحلحلة الموضوع رغم توصيات اللجنة، ومثلت خيبة أمل للكثيرين.. ومع ذلك في انتظار الاجتماع الذي سيكون الفيصل في هذا الملف استنادا الى انه على ضوء نتائجه ستحسم مسألة الاستقالات المطروحة في هذه اللجنة، فعلى أعضاءها أن يعوا جيدا أن هذا الملف يتطلب إرادة صلبة وكثيرا من الحزم والجدية وخاصة تحمل المسؤولية.. وحتى لو فرضنا مسبقا أن نتائج اجتماع الأربعاء القادم لن يكون على مستوى التطلعات، فالأكيد أن الاستقالات لن تجدي نفعا وإنما ستزيد من تأزم الوضع خاصة أن عددا كبيرا من جرحى الثورة هددوا في وقت سابق بانتحار جماعي. فكونهم قبلوا بان يكونوا أعضاء في هذه اللجنة الحارقة عليهم أن يقبلوا أيضا الاكتواء بنارها وان يضعوا نصب أعينهم عائلا ت شهداء وجرحى الثورة وان يناضلوا بكل شراسة حتى يتسنى التوصل الى حلول ناجعة. منال حرزي