«التصبير» وسرد الأرقام .. سياسة
Assabah - 2012-06-11Lu 320 fois
يعي القاصي والداني جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق من يدير شؤون البلاد بعد اشهر من انتخابات 23 اكتوبر، لكن التاريخ وثق مواقف وتصريحات ووعودا لمسؤولي حكومة حمادي الجبالي ملؤوا بها بطون أناس خاوية وكان لسان حالهم وقتها ينص على دعوة سكان ولايات عاشت الحرمان والتهميش لسنوات إلى التحلي بالصبر وإعطاء فرصة للحكومة كي تنجز ما وعدت وتحقق بعضا من أهداف الثورة وأهمها الحق في التشغيل بالنسبة لعاطلين طالت بطالتهم ولفقراء عمق وضع البلاد بعد الثورة من جرحهم ومعاناتهم. قاموا باستشارات جهوية لمعرفة حاجيات كل ولاية وتشخيص مشاكلها، وبعد جولات من الحوار والنقاش مع مكونات المجتمع المدني خيـّل لقاطني هذه المناطق أن الحكومة وضعت إصبعها على الداء وانتظروا الفرج بعد تطمينات تلقوها بحل لمشاكلهم ? ولو أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها-. وعلى إثر المصادقة على قانون الميزاية التكميلي، انطلقت زيارات الوفود الوزارية نحو الولايات لعرض ما خصصته الحكومة من ميزانية ومشاريع لكل ولاية فكان الأهالي في الانتظار وغالبيتهم يعلمون جيدا أن إيجاد حل لكل مشاكلهم يعد ضربا من المستحيل نظرا للظرف الاقتصادي الصعب الذي تعيش على وقعه بلادنا وكان ردّ الوفود الزائرة بأنه تمّ اختيار المشاريع الاكثر اهمية لتمويلها والاستثمار فيها وعلى الشعب أن يصبر قليلا. فكانت الدعوة إلى الصبر هي كلمة السرّ. في المقابل وجد الناس في الاحتجاجات والاعتصامات والاضرابات وسيلة للتعبير عن فقرهم ووضعيتهم الاجتماعية المتردية التي يعيشونها وعن رفضهم لواقعهم ومللهم من كثرة الوعود والأرقام غير المستقرة التي هزت مضاجعهم وأقلقت راحتهم. وبقيت دار لقمان على حالها بين طرف حكومي لم تستقرّ أرقامه بعد بخصوص التشغيل وبعض خفايا الميزانية وغيرها وفئة من شعب انتظرت أن تجني ثمار ثورة كانت هي وقودها في بعض مراحلها. فالجميع يعلم جيدا أن الحل للمشاكل التي يتخبط فيها المواطنون ليست بالوعود أو بسرد للأرقام - المتباينة أحيانا- ولا بالتنصيص على شرعية هذه الحكومة ومعاناة أعضائها إبان عهد بن علي، لأنه وببساطة سئم الفقير والمحتاج والعاطل عن العمل والمهمش سياسة «التصبير» بعد أن فتحت له أبواب الجنة الموعودة وسمع حديثا مطولا عن فراديسها ورغد عيشها. التونسي مطالب بأن يكون واقعيا في رؤيته للأحداث فبلد يمرّ اقتصاده بصعوبات جمة وساحته السياسية تتحسس طريقها نحو الديمقراطية وأناس ينتظرون القصاص من الجناة ورموز الفاسد، يضع كل تونسي أمام التمسك بأبسط حقوقه كالتشغيل والمطالبة بمطالب تتماشى وإمكانية الحكومة القائمة التي بدورها مطالبة بالابتعاد عن لغة التصبير والحديث بكل وضوح مع الناس. أقولها وأمضي.. بين سياسة «التصبير» وسياسة الأرقام.. كلنا مسؤولون... جمال الفرشيشي