عمل إجرامي
Assabah - 2012-06-12Lu 359 fois
ما من شك أن الاعلان ـ رسميا ـ عن ثبوت عملية تسريب مواضيع اختبار مادة العربية لشعبة الآداب لامتحانات الباكالوريا 2012 عبر شبكة التواصل الاجتماعي «فايس بوك» قبل موعد اجراء الامتحان يشكل ضربة موجعة، بل وطعنة غادرة ـ لا فقط ـ في ظهر سلطة الاشراف، بل وفي ظهر المجموعة الوطنية وكل الاطراف المتدخلة (أساتذة وادارة وأولياء وتلاميذ ورجال أمن) الذين سعوا وعملوا على امتداد موسم دراسي كامل من أجل أن تكون امتحانات الباكالوريا «ساعة حقيقية» وموعدا وطنيا لتقديس روح الجد والانضباط والوفاء لخيار المعرفة والتحصيل العلمي... ثم إن هذا العمل الاجرامي لتزداد بشاعته ودناءته بالتأكيد ويرقى الى درجة الممارسة اللاوطنية عندما ننزله ضمن سياقه الزمني.. فهل هي محاولة أخرى لمزيد توتير الأوضاع الاجتماعية وارباك مسار التصحيح والانتقال الديمقراطي وبناء الدولة الجديدة؟.. وهل بمثل هذه «المؤامرات» نجازي شهداء ثورة مباركة غضة لاتزال في عامها الثاني؟! إن من يقف وراء هذه الجريمة النكراء لا بد أن يُكشف وأن ينال العقاب الذي يستحق ـ كائنا من كان ـ لا فقط لأنه أساء للعائلات التونسية وأربك معنويات أبنائها في ظرف دقيق وحساس من مسارهم الدراسي، بل أيضا لأنه خان الأمانة وطعن الثورة وشكك في مصداقية امتحاناتنا الوطنية في تونس الجديدة.. لا نقول هذا من باب التهويل.. فمثل هذه «الأشياء» حدثت سابقا سواء عندنا في تونس أو في غيرها من البلدان العربية والأجنبية.. وهي قابلة لأن تحدث وتتكرر.. ولكننا نقوله حتى لا يتم التعاطي معها هذه المرة بنفس أسلوب الاستنكار الروتيني وبمجرد الاعلان عن فتح التحقيقات الادارية والأمنية بهدف تحديد المسؤوليات.. لأن ما حدث هذه المرة يحمل «شبهة» الخيان ة الوطنية بأتم معنى الكلمة اعتبارا خاصة لطبيعة الظروف الاجتماعية والأمنية والسياسية التي تعيشها بلادنا الخارجة لتوها من ثورة على الاستبداد والفساد.. بقي أنه لا بد ـ أيضا ـ للعائلات التونسية أن تحافظ على هدوئها في مثل هذا الظرف وأن تكون خير سند لأبنائها التلاميذ لكي لا يتجاوزوا بدورهم أثار «الحادث» ويتقدموا من جديد لاجراء اختبارات الإعادة في حالة نفسية ومعنوية جيدة.. «الصباح»