لنسحب البساط من تحت أقدام أعداء الثورة
Assabah - 2012-06-13Lu 388 fois
مرّة أخرى تلتهب النّار في بلادنا من كلّ ناحية و جانب بعد فترة بدأنا فيها ـ مرّة أخرى أيضا ـ نأمل في أن تسير الأمور نحو الهدوء و التّحسّن، و «التّعلّة» هذه المرّة، و ما أكثر التّعلاّت هي «الإعتداء على المقدّسات» بمناسبة معرض «ربيع الفنون» في قصر العبدليّة بالمرسى. إنه يبدو واضحا جليا أن هناك أيادي خفية لا تريد للبلاد أن تسير على سكة الحرية والديمقراطية والوفاق الوطني وتسعى جاهدة لعرقلة كل الجهود المبذولة لتخفيف درجة الاحتقان المزمن الذي يكاد لا يفارقها منذ الثورة، حتى يمكن التفرغ للـ«حضائر الكبرى» كالتشغيل ومحاربة الفقر والتهميش وإعادة النفس «للماكينة» الاقتصادية والروح للسياحة، وهذه الأيادي، الخفية ـ المعلومة، لا يمكن أن تكون إلا أزلام النظام البائد وأصحاب المصالح المرتبطين به، أي خفافيش الظلام الذين لا يستطيعون العيش في ضوء النهار ويخشون المحاسبة والمساءلة اذا استقرت الأوضاع، والذين تلتقي أهدافهم مع عصابات المجرمين والمنحرفين وأصحاب السوابق العدلية، والفارين من السجون الذين يستغلون كل شرارة تنطلق لبث الرعب في المواطنين الآمنين وللحرق والنهب، مستهدفين بالأخص مقرات السيادة، وذلك لأن من مصلحتهم هم أيضا ألا تستقر الأوضاع في البلاد وألا تسترجع قوات الأمن عافيتها. إن هذا «الكوكتيل» المتفجر من المصالح في هذه المرحلة الحساسة يحمّل «الأطراف العاقلة» وكل من له ذرة من الوطنية ومن حب البلاد وأهلها مسؤوليات جسيمة، ويقتضي القبول بالتنازلات المرحلية والابتعاد عن التمسك بالقوالب والشعارات الايديولوجية الجامدة، والتخلي عن سياسة الكل أو لا شيء، التي لن تقود إلا الى الخراب والدمار. إنه يتوجب على كل من قاوموا بن علي من اليمين الى اليسار، أن يعوا رهانات المرحلة الحالية وأن يضعوا اليد في اليد للسير ببلادنا الى بر الأمان، فأولويات المرحلة ليست «حرية» المس من المقدسات أو «حرية» استفزاز المشاعر الدينية لشريحة عريضة من مواطنينا ولا المثلية الجنسية ولا المساواة في الميراث بين الجنسين، بل بناء مؤسسات ديمقراطية قوية ووضع البلاد على مسار التنمية الحقيقية والعدالة الاجتماعية، وتحقيق مثل هذا المشروع النبيل هو وحده الكفيل بسحب البساط من تحت أقدام أعداء الثورة، وتدعيم المسار الديمقراطي الذي نجحنا في وضع لبناته الأولى بسلام، والذي نخشى أن تضيّعه منا المراهقة السياسية والارهاصات الايديولوجية العميقة ومحاكمات النوايا. «الصباح»