حلم عزيز على الشعوب.. نغّصه السّاسة.. وقد ينسفه الإرهاب
Assabah - 2012-06-15Lu 443 fois
بشيء من التشاؤم تحدث جامعيون وباحثون أمس عن اتحاد المغرب العربي هذا الحلم العزيز على شعوب المنطقة.. وقالوا خلال لقاء علمي نظمته جمعية البحوث والدراسات لاتحاد المغرب العربي بالعاصمة التي يديرها الأستاذ حبيب اللولب إن هناك جملة من العراقيل التي تحول دون تحقيق هذا المطلب الحيوي أهمها الفساد، إضافة إلى تهديدات جديدة يمكن أن تنسف هذا «السراب».. بعضها أمني يتعلق بتفشي الإرهاب أو سياسي بسبب قضية الصحراء الغربية والبعض الآخر مرتبط بتفشي الجريمة المنظمة والهجرة السرية. وفي هذا الصدد يذهب الأستاذ بالجامعة التونسية علي الزيدي إلى أن الأنظمة السياسية لبلدان المغرب العربي منذ الاستقلال فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أي انجاز جدي لشعوبها ويعود ذلك أساسا للفساد الذي يعتبر أكبر خطر ينخر هذه البلدان. ولاحظ الجامعي أن الفساد أكثر وطأة مما يسمى بالإرهاب وتداعياته أشنع أيضا من معضلة الهجرة السرية غير الشرعية. وذكر محدثنا أنه يعتبر أن الخطر الحقيقي يكمن في فساد الأنظمة وانعدام الديمقراطية.. فالشعوب المغاربية ظلت طيلة عقود مقموعة ولم تحقق لها الأنظمة مطالبها في الديمقراطية والوحدة.. ولم تتمكن من حل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية بل عقدتها وكانت النتيجة وخيمة على جميع المستويات. ويرى الزيدي أن البديل يكمن في إرساء الديمقراطية الحقيقية وتجاوز الخلافات الثنائية وحل قضية الصحراء الغربية وقيام الجزائر بصفتها أكبر قوة في المنطقة المغاربية بدورها الريادي إضافة إلى اضطلاع الشعوب المغاربية بمسؤولياتها في الدفع نحو تحقيق هذا المغرب العربي المنشود.. وقال إن بادرة الرئيس المؤقت الدكتور منصف المرزوقي خطة جيدة وربما يكون البديل التونسي هو الحل لمعضلة اللامغرب. الإرهاب ولئن اعتبر الأستاذ الزيدي أن معضلة الفساد هي أهم مشكلة هددت ومازالت تهدد بناء المغرب العربي فإن الأستاذ بجامعة محمد خيضر بسكرة الجزائرية عمر الفر حاتي ينذر من تفشي الإرهاب وخطره على المنطقة حاضرا ومستقبلا. وفي هذا الصدد يؤكد الفر حاتي أن المنظمات الإرهابية توسعت في المنطقة وخرجت من موقعها الأول وهو الجزائر لتدخل كل البلدان المغاربية على غرار تنظيم الجماعة السلفية للجهاد الليبية والمجموعة المسلحة في تونس التي تمركزت في الجنوب وهي في توافق مع التنظيم الليبي وبعض التنظيمات في المغرب التي كانت وراء تفجيرات 2010 وقبلها 2003.. أما التنظيم الذي أصبح أكثر استقطابا وتأثيرا على الشباب فهو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وتشير الإحصائيات أن نحو 600 إرهابي من الذين كانوا في أفغانستان التحقوا بالتنظيم في المغرب الإسلامي منها تنظيم خالد بن الوليد في الصحراء. وقدم الجامعي إحصائيات أخرى تتعلق بتفشي الإرهاب إذ تم سنة 2009 تسجيل 204 عمل إرهابي في المنطقة وبلغ عدد الهجومات الإرهابية المسجلة خلال السنوات الثماني الأخيرة 900 هجوم خلفت 1500 قتيل. وشهدت السنوات الأخيرة على حد تأكيده تدفقا كبيرا للأسلحة تزايد مع الأزمة الليبية التي ساعدت على تدفق كل أنواع الأسلحة على هذه المنظمات الإرهابية ومنها الأسلحة الدقيقة القادرة على إسقاط طائرات تطير على ارتفاع 11 ألف ميل. وزادت أزمة أزواد ومشكلة الطوارق الوضع تعقيدا وأدى الأمر إلى زيادة الإنفاق العسكري للدول المغاربية باستثناء تونس. وتحدث الجامعي عن تهديدات أخرى لبناء المغرب العربي تتعلق بتزايد الهجرة السرية إذ تبين الإحصائيات أن حوالي 300 ألف مهاجر سري من بلدان المغرب العربي توجهوا نحو بلدان الشمال كما أن المنطقة المغاربية تعد منطقة عبور للمهاجرين الأفارقة وهم يعدون بالملايين. وأصبحت الجريمة المنظمة التي تقودها شبكات التهريب مصدر خطر حقيقي على الدول المغاربية خاصة وأنها أصبحت تمتاز بهيكلة كبيرة ذات ارتباط بأطراف خارجية وتشير تقارير الأمم المتحدة أن بين 30 و40 بالمائة من المخدرات الصلبة تمرر من هذه المنطقة بقيمة تقارب ملياري دولار. ومن جهته يعتبر الأستاذ عمار جفال من الجامعة الجزائرية أن العائقين الأساسيين أمام بناء وحدة مغاربية يكمنان في الجانب الاقتصادي وفي شرعية النظم.. ففي ما يتعلق بالاقتصاد فإن عمليات التوحيد الكبرى التي تمت في العالم قادتها مصالح اقتصادية قوية على غرار ما حدث بالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.. لكن في المنطقة المغاربية هذا الحافز غير متوفر بالقدر الكافي.. كما أن النظم القائمة بالمنطقة لا تتوفر على شرعية قوية تؤهلها لإنجاز مهام اقتصادية إقليمية. وتحدث الأستاذ حسين بوقاره من جامعة الجزائر عن مستقبل اتحاد المغرب العربي، وبين أن هناك إجماعا على أهمية الوحدة والتكامل بين بلدان المغرب العربي، ويدعم هذا الاتجاه توفر الشروط الأولية من تجانس عرقي وديني ولغوي وثقافي لكن هذا لا يخفي جملة من المشاكل منها ما هو مرتبط بالإرادة السياسية ومنها ما هو تقني ولا دخل للسياسة فيه. جدوى الحوار ولم يخف الباحثون أن مشكلة الصحراء الغربية تعد من ابرز العوائق التي تحول دون انجاز المغرب العربي.. ومن بين الحلول الممكنة لهذه الأزمة تحدث أستاذ الجامعة التونسية المنصف وناس عن أهمية الحوار.. وبين أن الاستقطاب الثنائي بين المغرب الأقصى والبوليساريو هو استقطاب قاتل، يجب الخروج منه لأنه أدى إلى وضعية جيوسياسية وإستراتيجية مسدودة.. كما أن هناك ضرورة لتوسيع دوائر الأطراف المعنية بحل المعضلة من اجل تشكيل قوى ضغط دولية تؤثر ولو جزئيا في المسألة. إضافة إلى أن تعلن الجزائر بشكل مباشر أنها معنية بالأزمة وبمستقبلها وأنها شريكة في حلها لا أن تتخفي وراء البوليساريو. كما يجب تغليب مصلحة المنطقة وإجراء حوار ثنائي جزائري مغربي وثلاثي جزائري مغربي بوليساريو فالسعي لاستبعاد الجزائر ليس حلا. كما أن هناك مؤسسات يمكن أن تشارك في الحلول على غرار منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية. ويرى الأستاذ المنصف وناس انه لا يمكن خلق قوة اقتصادية مغاربية دون حل هذه المشكلة. لأن هذه الأزمة استنزفت موريتانيا والمغرب والجزائر وما انفق عليها كان بالإمكان إنفاقه من اجل تنمية المغرب العربي. أما أستاذ الجامعة التونسية عبد المجيد العبد لي فيعتبر أن المغرب العربي انطلق منذ نشأته الأولى مريضا.. وأن الحل القانوني لمسألة الصحراء الغربية موجود لكنه معطل.. وبين أنه يمكن إجراء استفتاء شريطة قبول نتيجته. سعيدة بوهلال