من قطف ثمار «الثورة» وحرم منها رموزها؟
Assabah - 2012-06-16Lu 367 fois
هل قـــام التونسيـــــون بثــــــــورة أم بانتفاضة ؟هل حققوا الأهداف التي سالت من اجلها دماء أبنائهم وآبائهم فبللت تراب تونس الغالية في كل الجهات ووقف بسببها التونسيون شيبا وشبابا وسكنوا في القصبة وباتوا في العراء والبرد القارس وتصدوا بصدورهم العارية إلى الرصاص والغاز المسيل للدموع وهراوات رجال الأمن. أين التونسي من هذه الآمال والطموحات في أن يحاسب رموز الفساد في تونس وتتحقق العدالة الاجتماعية ويتوفر الشغل للجميع من اجل أن يرفع التونسي رأسه عاليا وتحفظ كرامته ؟ وهل آمنت الحكومات التي تعاقبت على تونس منذ 14 جانفي 2011 بضرورة التفاني والعمل على تحقيقها ؟ وهل من واجب التونسي اليوم ان يقوم بثورة فعلية وضد من وعلى ماذا ؟ اليوم بعد أن تبينت له حقائق كثيرة وأصبح بإمكانه ان يوقف التيار الذي لا يتماشى مع قناعاته والذي يخاف منه على نفسه وأهله ومبادئه وبلاده . ومن قطف ثمار «الثورة» وحرم منها رموزها وخاصة الذين زارتهم كاميرا كامو حميد من أهالي الشهداء ؟ كآبة ..غبن ومرارة تلك هي الأسئلة التي يمكن أن تثيرها أحداث فيلم «يلزمنا ثورة» للمخرج التونسي الشاب كامو حميد الذي تابع عرضه الأول عدد كبير من الإعلاميين والسينمائيين أول أمس الخميس في قاعة المونديال بالعاصمة وهو من إنتاج شركة باساران برودوكسيون وبطولة «أمي سيدة». لقد بينت كاميرا كامو التي تبعت أمي سيدة في جولتها في تونس من شمالها إلى جنوبها زائرة أصحاب الوضعيات الحرجة من الذين طالت بهم البطالة واستفحل فقرهم رغم درجاتهم العلمية والمعرفية ومتحدثة مع أمهات الشهداء وأفراد عائلاتهم درجة ما يحس به هؤلاء من غبن وما يتجرّعونه من مرارة بسبب ما حدث لفلذات أكبادهم ومواطنيهم. وركزت طويلا على ملامحهم التي كانت تقول في اغلبها :» كل هذا العذاب وهذه التضحية من اجل لا شيء وتسال في مرارة ماذا يجب ان نفعل لنعيش بكرامة ودون ان نتوسل حقوقنا من احد.. وهل يعقل أن لا تصطلح -بعد كل ما قدمناه- الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية السيئة؟ وأمي السيدة حسب ما قاله المخرج للإعلاميين في بداية العرض هي مواطنة تونسية عادية متقدمة في السن شاركت في اغلب الأحداث التي شهدتها تونس بعد 14 جانفي تعرف عليها المخرج في اعتصام القصبة 2 ورأى ووثق بالصورة كيف أنها كانت دوما في الصفوف الأمامية للمظاهرات والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات تجيش الشباب وتلوم أعوان الأمن وتطلب منهم ان يقفوا في صف المواطن صاحب الحق وترعى المعتصمين وتشجعهم على الصمود وتوفر لهم ما يحتاجون له باعتبار قرب مقر سكناها (الصباغين) من القصبة وغريزة الأمومة المتطورة جدا لديها. تلقائية.. بساطة وعفوية بطلة الفيلم أمي السيدة تصرفت أمام الكاميرا بكل تلقائية العجائز وتحدثت ببساطة وعفوية رغم أنه كان من المفروض أحيانا ان يتدخل المخرج حتى لا تتسرب الأخطاء وحتى يفهم المتفرج ما كانت تغمغم به أحيانا ولتوجيه الحوار أيضا لوجهة معقولة تخرج الفيلم من الرتابة التي سقط فيها خاصة وانه طال كثيرا. كان على خميس حميد ان يتفطن إلى ان نفسية أمي السيدة أثرت كثيرا على الفيلم فزادت الكآبة فيه عن الحد المقبول بالمقارنة مع ما كان يتواتر من أحداث في تونس حيث كانت هنالك سعادة ما بهروب الرئيس السابق وبتخلص تونس من رموز الفساد وبحل التجمع نعم كان هنالك الخوف والقلق والاصرار على التصدي لقرارات حكومة السبسي ولكن التونسي لم يفقد وقتها الأمل في استرجاع كرامته وفي الخلاص من أزمته بعد . كان على المخرج أيضا ان يتدخل ولو بصفة جزئية بسيطة في الحوار وتوجيه الشخصيات وأن لا يترك مصيره ومصير كاميراه للصدفة أو لبعض ما لا يرقى للعرض أو التصوير -مما أطال الفيلم دون حاجة- وان يحرص على ربط المشاهد ببعضها البعض بالصورة أو بالتعليق حتى لا تأتي وكأنها صور مقتطعة من نشرات إخبارية وذلك مثلما تدخل بالنسبة إلى الصورة التي تراوحت بين إبراز جمال تونس وطيبة أهلها وكرمهم مهما ساء وضعهم المادي وبين فقرهم المدقع وانسداد أفقهم. لقد اختار المخرج ان يكون ديمقراطيا وان يسلم نفسه لامي السيدة تقوده وللأحداث تجره دون أن يتدخل لكن وإن كان مشكورا على هذه الديمقراطية وهذا الصدق في التعامل مع الأبطال والمتفرجين فانه كان من المفروض أن يشذب ويختار ويلخص ويوجه ويعرف ويقدم ولو في حدود يمكن أن يكمل المتفرج التونسي النواقص لانه عاش الأحداث ولأنها مازالت قريبة في ذهنه ولكن «يلزمنا ثورة» شريط وثائقي يمكن ان يعرض بعد قرون أو لغير التونسيين لذا وجب التدخل . علياء بن نحيلة