«أحلنا 12 ملف فساد على القضاء.. لكنّ التحقيق مع المتهمين بطيء»
Assabah - 2012-06-18Lu 351 fois
* مبادرة السبسي تفوح منها رائحة الماضي - تونس-الصباح الأسبوعي : «سنضطرّ إلى فتح إنتدابات من الخارج إن تواصل نفور أطباء الإختصاص من العمل بالجهات الداخليّة»، هذا ما قاله وزير الصّحة عبد اللطيف المكي في حوار أجرته معه «الصّباح الأسبوعي». مبادرة الباجي قائد السبسي، الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد واستقبال الأهالي للوفود الوزارية مثلّت كذلك محور لقائنا مع الوزير عبد اللطيف المكي. * منذ أسبوعين تقريبا، دخلت نقابة الأطباء الجامعيين والاستشفائيين في إضراب لمدّة 3أيام وهددّت بدخولها في إضراب لمدّة 7أيام إن لم يقع الاستجابة لمطالبها ، فأين وصلت المفاوضات بينكم؟ لقد بدأنا التفاوض وحصل اتفاق خلال الأسبوع الماضي على افتتاح حوار متأن على مجمل القضايا ومنها الجوانب المادية، وأعطينا لأنفسنا مهلة 3 أشهر للوصول إلى النتيجة النهائيّة بما يحقّق مصلحة الجميع وعلى رأسها مصلحة قطاع الصحة عموما، ونحن نجتهد حاليا على وضع إجراءات أمنية مكلفة من بينها تركيز كاميرا مراقبة في المستشفيات توثّق الاعتداءات. *ألا ترون أنّكم تأخرتم في تركيز كاميرا المراقبة في جميع المستشفيات العمومية خاصة أنّكم أعلنتم عن ذلك الإجراء منذ 4 أشهر تقريبا؟ نعم، هذا صحيح ولكنّنا كنّا ننتظر العروض بالإضافة إلى وجود نقاشات مع بعض المستشفيات التي تعترض على تركيز كاميرا مراقبة ولكن وصلنا الآن إلى مرحلة الإنجاز، وقد بدأنا بتركيز الكاميرا في بعض المستشفيات على غرار مستشفى وسيلة بورقيبة. *شاهدنا على المواقع الاجتماعية أشرطة فيديو أعرب فيها جرحى الثورة الذين تمّ إرسالهم إلى قطر عن استيائهم من معاملة الإطار الطبي الذي رفض زرع النخاع الشوكي لأحد الجرحى بتعلّة أنّ إدارة المستشفى القطري لم تتفّق مع تونس حول ذلك، فما هو ردّكم؟ تعليقي هو أن لجان الخبراء الثلاث التي أحدثناها لم تقدّم لنا أي طلب في إخراج أي جريح للعلاج بالخارج، ولم تتكفّل وزارة الصحة بإرسال أيّ جريح للخارج باعتبار أنّ الأطباء أكدّوا عدم وجود علاج فعالّ في الخارج، وتبعا لذلك تكفلّت جهات أخرى بإخراجهم كوزارة حقوق الإنسان وعدد من الجمعيات واقتصر دور وزارة الصحة على التنسيق معهم في تقديم معلومات تخصّ الجرحى، لذلك إنّ كلّ ما يقع في الخارج مع الجرحى ليس من مشمولات وزارة الصحة. *هل من جديد يذكر حول انتداب أطباء الاختصاص الذين يسجّلون نقصا ملحوظا في جميع المستشفيات؟ لقد فتحنا باب الانتداب لـ308 أطباء اختصاص في الجهات الداخلية ولكن للأسف لم يتقدّم سوى 120 طبيبا، وأؤكد من موقعي أنّ باب الانتداب لا يزال مفتوحا وسننتدب بصفة فورية كل طبيب اختصاص يقبل العمل في الجهات الداخلية ، وقد نشرنا نداء مستعجلا لانتداب نساء توليد وأطباء كسور وعظام للعمل بمستشفى قفصة ولم نتلقّ أيّ طلب للعمل. وأمام نقد البعض لتجهيزات المستشفيات، أعلمكم أنّنا سنصل إلى ما لا يقلّ عن 300 مليار تجهيزات من بينهم 16 ألف آلة كشف صدى. *هل يمكن اعتبار عدم إقبال أطباء الاختصاص على الانتدابات سببا في سعيكم إلى انتداب أطباء اختصاص من الخارج؟ نحن نرجو إيجاد حلول داخليّة، ولكن سنضطر لفتح انتدابات من الخارج إن تواصل نفور أطباء الاختصاص من العمل بالجهات الداخلية، وإلى حدّ اليوم لم نلجأ إلى الانتدابات من الخارج. *هل لكم أن تحدّثنا عن التوجهات الكبرى لوزارة الصحة خلال هذه السنة؟ أعتذر عن ذلك لأنّنا سنعلن عنها خلال ندوة صحفية من المنتظر تنظيمها أواخر شهر جوان. *بما تفسّرون استقبال الوفود الوزارية من قبل أهالي مختلف الجهات باحتجاجات تنمّ عن غضب وعدم رضى؟ نحن نتفهّم غضب الأهالي ولا نريد منهم استقبالنا بحفاوة وتهليل، ولكن عليهم أن يدركوا أنّ ميزانية الدولة لا تسمح بإنشاء مشروع بكلّ معتمديّة، ولكن أشير إلى وجود بعض الأطراف التي تتصيّد في الماء العكر وتستغلّ الأوضاع لشحن الأجواء، فهذه الأطراف تخشى استقرار الأوضاع بالبلاد. *ما تعليقكم سيدي الوزير على الوضع الذي تعيشه البلاد حاليا؟ البلاد تتقدّم على طريق مواجهة تركة النظام السابق وشبكة المصالح التي خلفّها أزلامه، والإجراءات التي اتخّذت ضدّ بعض القضاة وضد مسؤولين في الديوانة لا ترضي العديد منهم، فهؤلاء لا يساعدهم أن تتقدّم البلاد على طريق تصفية تركة العهد الماضي، ولذلك هم مضطرّون إلى افتعال مثل هذه الأحداث، ورغم أنّ هذه الأحداث الأخيرة مؤلمة فهي علامة على صحّة المسار الذي نسير فيه. *بحديثنا عن تصفية بقايا النظام السابق، ماذا عن فتح ملفات فساد في وزارة الصحة؟ لقد أحلنا 12 ملفا فيها حدّ أدنى من الحجج إلى القضاء، ولكن أشعر أنّ هناك بطء في استدعاء هؤلاء الناس والتحقيق معهم ونحن متأكّدون أنّ هناك ملفات فساد أخرى وننتظر أن تصل إلينا. *رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي دعا إلى التظاهر سلميا يوم الجمعة الماضي، في حين أعلنت وزارة الداخلية أنّها لم تصدر أيّ ترخيص لمسيرة سلمية، فكيف تقيّمون ذلك؟ في ظلّ الديمقراطية، القانون فوق الجميع بما في ذلك الحزب الحاكم، وإن قدرّت وزارة الداخلية بأنّ الوضع لا يسمح بذلك فمن المؤكدّ أنّ لديها عدّة معطيات لا تستطيع الإعلان عنها، وأقدّر أنّنا لسنا في حاجة إلى التظاهر لأنّ الشعب التونسي وقف وقفة واحدة ضدّ المقدسات. *ما رأيكم في مبادرة الباجي قائد السبسي التي تجسدّت أول أمس السبت بالإعلان عن «حركة نداء الوطن»؟ عادة لا يمكن الحكم على شيء لم يولد معه، ولكن أقلّ ما نقوله هو أنّ المواطن يفعل ما يشاء تحت سقف الحرية، ولكن في نفس الوقت أشير إلى أنّه لا يمكن أن نصنع المستقبل بأدوات الماضي وهذه المبادرة تفوح منها رائحة الماضي وهي تكرّس كذلك عودة التجمعيّين.