الإستفزاز المنظم.. والعنف العشوائي !
Assabah - 2012-06-18Lu 334 fois
تونس - الصباح الأسبوعي: لا يمكن أن ننكر أنّ ما نعيشه اليوم من قلق أمني أساسا مسؤول عنه أكثر من طرف.. ولا يمكن أن ننزّه أنفسنا أو نترفـّع على جزء من المسؤولية.. لكن الحقيقة الثابتة هي أن العنف ليس كائنا هلاميا لا نعرف ماهيته وأسبابه، بل نحن نتغاضى عن جذور الظاهرة ونتمسّك بجذوعها البادية للعيان. لو نحكــّم العقل سنجد أن السلفيين ليسوا هم وحدهم وقود العنف الذي نرصده في أكثر من مكان.. فالتيار السلفي ولئن كنا نشجب رفضه لمنطق الحوار ومحاولاته المستميتة لفرض أفكاره ومعتقداته على الآخر بمنطق فوقي لا يقبل المجادلة حتى ولو كانت بالتي هي أحسن، ونزعته إلى قول أنه يملك الحقيقة دون غيره أو مخوّل له كطرف أساسي لفرض وصاية دينية حسب توجهاته ومرجعياته الدينية، فانه لا تقع على كاهله لوحده مستجدات الأحداث الأليمة والعنيفة، بل أن الغلو من الجهة المقابلة يتحمّل جزءا من المسؤولية، فالأصولية مهما كانت يمينية أو يسارية علمانية لا تدفع إلا لشحن المناخ العام بالكثير من المزايدات والتوتر.. وهنا تبدو مسؤولية الجهات الرسمية كبيرة لضبط النظام العام، فمعرض العبدلية ما كان ليولــّد ردود فعل لو انتبهت هيئة الرقابة إلى الأعمال الفنية والتشكيلية وكذلك إلى ما قد تولــّده من إشكالات مجتمعية.. كما أن الجهات الرسمية ولو أنه يحق لها قانونا ممارسة العنف الذي تحتكره الدولة، فإن استعمال الحق لا يعني التعسّف في ممارسته، ولا يفترض أن يولــّد قمع أعمال الشغب إزهاق روح بشرية أو سقوط ضحايا كما حدث في سوسة.. حتى لا يصبح العنف عنفا عشوائيا، ويكون عنفا مقننا ومشروعا.