فمتى تفعّل المقترحات؟
Assabah - 2012-06-18Lu 374 fois
تونس - الصباح الأسبوعي: منذ أحداث شارع الحبيب بورقيبة بمناسبة عيد الشهداء، حيث عمد الأمن إلى قمع مسيرة سلمية بكل شراسة وقبلها بيومين كذلك قمع مسيرة المعطلين عن العمل، في حين غضّ الطرف في أكثر من مناسبة عن مسيرات أنصار الشريعة والسلفيين في أكثر من مكان في البلاد، وتولــّدت لدى الرأي العام قناعة بأن للأمن أكثر من وجه، إلى درجة أن البعض من غلاة الرأي لم يترددوا في القول بأن الأمن يتعامل بالمكيالين، فيفرّق مسيرات الخصوم السياسيين لحكومة الترويكا، ويؤمّن مسيرات الأصدقاء.. نواب التأسيسي لم يبدوا ارتياحا لتصرفات الأمن منذ تلك الجلسة التي خضع فيها وزير الداخلية للمساءلة.. وبعد تكرّر أحداث الشغب الأخيرة عبّر النواب كذلك عن استيائهم من الأداء الأمني والأعمال التخريبية التي يأتيها بعض المارقين عن القانون بما قد يزجّ بالبلاد إلى دوامة عنف خطيرة.. لجنة تقصّي الحقائق التأسيسيّة.. لماذا لا تكشف الحقائق؟ بعد جلسة المساءلة التي خضع لها وزير الداخلية علي العريض أمام نوّاب التأسيسي بعد أحداث مسيرة ذكرى الشهداء بشارع الحبيب بورقيبة والتي أسفرت عن العديد من الإصابات والإنتهاكات الأمنيّة التي طالت نشطاء من المجتمع المدني وسياسيين ومواطنين، تمخضت الجلسة المذكورة عن إحداث لجنة مكونة من نواب المجلس التأسيسي، ممثلة لكل الكتل التأسيسية، ومهمتها النظر في أحداث القمع والعنف والشغب.. وبعد انتظار تجاوز الأسابيع أطلت علينا اللجنة بتشكيلتها النيابية معلنة شارة انطلاق أعمالها لكن لم تمض أيام حتى بدأ التململ صلبها، والتلويح بالانسحاب منها.. وبالنظر إلى التقاليد التي باتت عندنا في ما يتعلق بلجان تقصّي الحقائق التي تشتغل لشهور وتكتفي ببسط الحقائق المبتورة وغير المقنعة، فان الرأي العام الوطني لم يعوّل كثيرا على هذه اللجنة للوصول إلى حقائق منصفة لكل الأطراف، ولعل ذلك ما دفع ببعض نواب اللجنة إلى القول بأنهم لن يكونوا نوابا في لجنة ديكورية، وبالتالي يفضلون الانسحاب.. إلى اليوم اللجنة لم تبد جدية في طرح الملفات التي ينبغي طرحها ولم تدخل صلب الموضوع ولم تقم بالتشاور مع المعنيين بالموضوع.. فهل قدر حقائق أحداث شارع بورقيبة كقدر أحداث الثورة إمّا مبتورة أو مطموسة؟ لجنة تأسيسيّة للشّؤون الأمنيّة.. دون عنوان ! يبقى الوضع الأمني يشغل الرأي العام لأن استتباب الأمن رافد أساسي في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.. وليس من باب التحامل أن الأمن بات في الآونة الأخيرة محل تجاذب ومحل مؤاخذة شعبية أيضا لأنه لم يقم بدوره في بعض الأحيان على أكمل الوجوه وهو ما جعل المواطن لا يشعر بالأمن وبالأمان.. وقد أحرجت الأحداث الميدانية التي شهدتها عديد المدن منذ أيام بدعوى نصرة المقدسات التي انتهى بعض الفنانين التشكيليين السياسيين وخاصّة ائتلاف الترويكا الحاكم.. وضع تمخـّـض عنه مقترح لبعض النواب بطرح فكرة لجنة تأسيسية قارة تعنى بالشؤون الأمنية وتكون مهمتها متابعة الوضع الأمني ووضع خطط إستراتيجية مع القيادات الأمنية للتوقي من المخاطر المحتملة. وإن كنا نبارك هذه الخطوة لأن من واجب السلطة الشرعية الأصلية تحمّل مسؤوليتها في المسائل الحساسة إلا أن المقترح بقي بلا عنوان ومعلقا في الهواء. منجي الرحوي : أمن البلاد و العباد لا يجب حشره في لعبة سياسيّة تحدّثنا مع بعض النواب ورصدنا أراءهم حول أداء الداخلية في هذا الظرف الحساس والدقيق.. في هذا السياق يقول منجي الرحوي عضو مجلس التأسيسي: «الأحداث المؤسفة التي وقعت أخيرا ليست وليدة أو ردّ فعل على معرض العبدلية بقدر ما هي تراكمات أشهر مضت وتحديدا منذ استفحال أزمة كلية منوبة والتي سقطت في التجاذب السياسي والإيديولوجي.. وفي كل مرة كنا ندعو وزارة الداخلية إلى اتخاذ تدابير حاسمة وحازمة حتى تمنع وبصفة قطعية التطاول على القانون من أي طرف أو انتهاك الحريات العامة والخاصّة.. وهذا لا يعني أننا ندفع للمواجهة الأمنية مع السلفية أو أي طرف على خلفية اللون سياسي أو التوجّه الإيديولوجي لكن من يسعى لفرض أفكاره بالقوة ويتجاوز القانون يجب ردعه مهما كان لونه السياسي..» سألت محدّثي عمّا إذا كانت النقابات الأمنية فعلا تحترف السياسية ؟ فأفادنا «بالعكس لم أر في بيانات أو تصريحات النقابات الأمنية أي احتراف للسياسة بل هي مجرّد دعوة لليقظة الأمنية وتفعيل القرار السياسي في اتجاه إرساء الأمن الاجتماعي.. لكن ما نستشفه هو أن القرار السياسي في هذا المنحى بات رهين المحطة الانتخابية القادمة ولذلك نجد هذا التراخي عن المواجهة السلفية التي تضع النهضة دائما نصب أعينها أنها رصيد انتخابي قادم كما وأنه من الصعب على حركة النهضة فك الارتباط القاعدي خاصّة وليس على مستوى القيادات مع التيار السلفي وذلك خوفا من أن تسقط الحركة في مواجهة مع قواعدها.. لكن نحن نؤكّد على أن أمن البلاد والعباد لا يمكن حشره في اللعبة السياسية حتى لا نسقط في ظاهرة الانفلات بالنظر إلى هشاشة الوضع الأمني إجمالا..» نادية شعبان :نشعر بارتباك الوزير.. وتطهير الداخلية مسؤولية جماعية عبرت بالصوت والصورة نائبة المجلس التأسيسي نادية شعبان عقب أحداث شارع بورقيبة في ذكرى الشهداء عن الاستياء الكبير الذي شعر به نواب التأسيسي لما حصل من تجاوزات أمنية في قمع المتظاهرين.. اليوم لنادية شعبان موقف من الأداء المتذبذب لوزارة الداخلية عبّرت عنه بالقول «لم يعد خافيا أن هناك إشكالا كبيرا في وزارة الداخلية والتجاذب أصبح باديا للعيان والحكومة لوحدها لن تتوصّل إلى إيجاد الحلول الكفيلة بهذا الإشكال..» وتضيف شعبان «ما يلاحظ أن الانفلات الأمني بدأ مع بداية الظاهرة السلفية منذ نوفمبر الفارط لكن عوض المسارعة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بتطويق المشكل بقينا ننتظر 6 أشهر حتى بلغت الأمور أشدّها وأصبحت مدن كثيرة بؤرة للعنف والتعنيف والاعتداء على الممتلكات. وفي اعتقادي إذا كانت الظاهرة السلفية تطرح بدورها ظاهرة العنف فقد كان من الأجدر أن نجتمع للتباحث في الحلول وليس أن تعمد أطراف من الحكومة كوزير الشؤون الدينية الذي لا يملك حقائق مؤكّدة على ملابسات الأحداث الأخيرة إلى سكب البنزين على النار وشحن الأجواء وقد تناسى أنه وزير لكل التونسيين وليس للون إيديولوجي أو حزبي معيّن. ونحن نشعر بارتباك وزير الداخلية في المجلس لكن نعود لنقول أننا لا نتصّور أن هناك طرفا قادرا لوحده على تطهير الداخلية خاصّة وأن بعض الوجوه المورّطة ما تزال تتصدّر المشهد».