مباحثات سريّة تقضي بتقاسم السّلطة بين المعارضة السّوريّة ونظام البعث

Assabah - 2012-06-18
Lu 368 fois

> الأحزاب الإسلامية ستبقى في الحكم إلى أن ترتكب أخطاء قاتلة.. > في مصر الوضع معقد.. التغيير المفاجئ مستحيل في الجزائر أبرز مدير مركز الدراسات المتوسطية والدولية بتونس وأستاذ القانون العام أحمد إدريس -في الحوار الذي أجريناه معه- عدّة نقاط حول مسار التغيير في الثورات العربية. وقد كشف أنّ المعارضة السورية غير المسلحة والتي يمثلها المجلس الانتقالي السوري تتفاوض حاليا مع النظام السوري من أجل التوصل إلى حل يقضي ببقاء الأسد وحزب البعث وتشريك المعارضة في الحكم. وأوضح إدريس أنه من المتوقع أن يتمّ اختيار الإسلاميين في الانتخابات القادمة. بخصوص قيادة الإسلاميين للمراحل الانتقالية في عدد من الدول العربية، وعلاقاتهم بالولايات المتحدة والتطورات في عدد من دول «الربيع العربي»، كان لنا مع مدير مركز الدراسات المتوسطية والدولية بتونس الحوار التالي: أجرت الحوار: أروى الكعلي ٭ بالنظر إلى كيفية مواكبة الجزائريين للربيع العربي، هناك حديث عن «استثناء جزائري».. كيف تعلـّق على ذلك؟ أثارت الانتخابات الجزائرية نقاط استفهام عدة.. فالبعض يتحدث عن تزوير والبعض الآخر يقول بأنّ الجزائريين لا يرغبون في تكرار سيناريو الحرب الأهلية، دون أن ننسى أن نسبة المشاركة تعدّ ضعيفة.. لكنني تحدثت في تحليل سابق للانتخابات عن إمكانية وجود اتفاق بين الحكومة والإسلاميين في الجزائر يقضي بوصول الإسلاميين للسلطة بقدر ما.. إلا أنّ نتائج الانتخابات برأيي كشفت عن أن مثل هذا الاتفاق لم يتمّ، إذ يبدو أن الأجهزة الحاكمة في الجزائر لم تتحصل على الضمانات اللازمة من الإسلاميين.. وهناك العديد من التفسيرات لما حدث في الجزائر، إلا أنني أعتبر أنه يستحيل أن يحدث تغيير مفاجئ في الجزائر، فلا البيئة السياسية ولا المجتمع يمكن أن يقبل بذلك. ٭ باعتبارك خبيرا في القانون، إلى أيّ مدى تعتبر أنّ التعديل الدستوري في المغرب شكّـل تغييرا حقيقيا؟ لقد درست القانون الدستوري المغربي بشكل جيّد ودرست التعديلات التي شملت الدستور، وباعتقادي لم يحدث هناك تغيير يذكر، صحيح أنّ الملك تخلى عن قدسيته إلا أنه لم يتخلّ عن سلطاته، فهو الماسك بزمام الأمور.. وعندما نقرأ الدستور المغربي نلاحظ تغييرات لكنها لا تعني أن السلطة غادرت مقرها.. * وماذا عن التغيير في ليبيا؟ في الحقيقة شكلت ليبيا مفاجأة سارّة.. فقد حذرت عديد التقارير قبيل سقوط نظام القذافي من مغبة الوقوع في حرب أهلية، وهذا درس.. ولكن إلى اليوم من حسن الحظ مازالت ليبيا متماسكة ولم يقع أيّ صدام بين المناطق أو القبائل.. ٭ وهل يمكن فعلا الحديث عن الفيدرالية في البلاد؟ برأيي الحديث عن فيدرالية أمر مبالغ فيه في ليبيا، فما حدث على الأرض ليس فيدرالية كما نعرفها في الولايات المتحدة أو بلدان أخرى، بل هي لامركزية متقدمة بشكل كبير، تماما مثلما هو وضع التنظيم الجهوي في إيطاليا أو إسبانيا مثلا.. وعندما قرر زعماء برقة الانفصال شددوا على أن ذلك يتمّ في إطار الدولة الواحدة.. ٭ بالنسبة إلى مصر يبدو الوضع مختلفا إلى حدّ ما، بالنظر إلى الدور الجوهري الذي يلعبه العسكر.. كيف تقرأ مجريات الأمور في البلاد؟ في الحالة التونسية أو الليبية، من السهل أن نقيّم، لأننا أمام تغيير كبير، إلا أنّ الوضع في مصر مختلف إلى حدّ ما، فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مازال في الحكم، وقد «ضحـّى» بمبارك عندما شعر أنّ الأمور بدأت تنفلت من يديه.. لذا نلاحظ أنه منذ اليوم الأول في مصر كان هنالك بحث عن ثورة ثانية.. وفي الحقيقة لا أعتقد أنّ المؤسسة العسكرية تسعى إلى البقاء في السلطة، وإنما تحاول العمل على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، لأن لها دورا جوهريا في النسيج الاقتصادي المصري، فالجيش المصري يصنـّع منتوجات مدنية، كما نلاحظ أنّ الجنرالات في مصر يتقاعدون بشكل مبكر ويتفرغون لرئاسة هذه الشركات الاقتصادية، والوضع في مصر معقد ومتداخل وإقصاء المؤسسة العسكرية أمر صعب جدا، لأنّ كل المنظومة الاقتصادية والسياسية في مصر قائمة على دور العسكر.. فالعسكر في تونس يختلفون عن مصر، فالجيش الوطني يقبل أن يخضع لرقابة المجلس التأسيسي.. ٭ فصول الثورة السورية كانت الأطول في قصّة «الربيع العربي»، كما يتزايد الحديث اليوم عن حرب أهلية.. كيف ترى المخرج من الأزمة؟ إلى حدّ اليوم تبدو مناورات نظام الأسد ناجحة ومازال ممسكا بزمام الأمور سياسيا وعسكريا، كما أنه ليست هنالك نية لدى المجتمع للحسم النهائي في سوريا.. وتعقد الوضع في سوريا لن يسمح بتطبيق الحل اليمني ولا المصري.. كما أن الوضع قد خرج من يدي المعارضة المنقسمة، إذ أن جانبا من المجلس الانتقالي السوري يسعى إلى إيجاد حلّ وسط يبقي على الأسد وحزب البعث ويمكــّن المعارضة من الحضور في الداخل السوري وشيئا فشيئا يمكن لها أن تتولى الحكم.. فالمعارضة كانت ترفض في السابق التحاور مع الأسد لكنها اليوم تحضر في الكواليس هذا السيناريو الذي يقوم على إبقاء الأسد.. فهي لم تكن تتوقع حربا أهلية.. واليوم هناك أطراف من النظام يتفاوضون مع جانب من المعارضة على سيناريو كامل للمرحلة القادمة والخطوات التي ستتخذ في المستقبل.. أما روسيا فلديها مصالح معينة في سوريا.. لو يضمن لها الأمريكان مصالحها فإنها ستقفز إلى صفهم.. ٭ يوصف الإسلام السياسي المعتدل بأنه إسلام سياسي «متأمرك».. كيف تعلـّق على ذلك؟ يندرج هذا التصور في إطار نظرية المؤامرة التي أعتبر أنّ فيها انتقاصا من قدرة الشعوب العربية ووعيها.. وفي ما يتعلق بالإسلاميين يقول هذا التصور بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية حاولت أن تدفع بالإسلاميين إلى الحكم حتى يثبت عجزهم ثم تتخلص منهم، لكنّ الواقع في هذه البلدان فرضته الشعوب ولم تفرضه أيّة قوة أجنبية.. وباعتقادي فإنّ الولايات المتحدة والغرب عموما حاولوا أن يتحالفوا مع القوى التي توقعوا أنها ستصعد وهذا ما يفسر سياساتهم تجاه الإسلاميين.. وحقيقة قبل الثورة كانت واشنطن تدعو الإسلاميين للحوار وتجمعهم بقيادات مدنية معارضة في الولايات المتحدة وتدعوهم للتحالف والتوحد لإيجاد نهج جديد، ورأت أنّ المستقبل سيكون لصالحهم.. ٭ لم يخف عدد من مراكز البحث الأمريكية نظرتها السلبية لمستقبل الإسلاميين في الحكم.. هل تتوقع أنه سيعاد انتخابهم؟ نعم بكلّ تأكيد.. سيأخذ الإسلاميون فرصتهم بالكامل، يجب أن ندرك أنّ العلاقة بين الناخب والمرشحين السياسيين ليست علاقة حب دائم، من المرجح جدا أن يعاد انتخاب الإسلاميين مرة أخرى وسيبقون في الحكم حتى يبرز فاعلون سياسيون آخرون ترى فيهم الشعوب أكثر قدرة على قيادة بلدانهم أو حتى يرتكبوا أخطاء قاتلة.. وإذا أخذنا على سبيل المثال واقع النهضة في تونس، من المنطقي أن يراهن الحزب على أنه لم يحصل على فرصة كاملة ليحكم ويفعل برامجه فهو يحكم الآن في إطار« التروكيا»، وسيطالب بفرصة أخرى حتى يستطيع الشعب الحكم على أدائه بشكل أكثر وضوحا..



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>