توافقات وطنيّة
Assabah - 2012-06-20Lu 328 fois
ربما يجوز الاختلاف بخصوص الموقف من المبادرة التي أطلقها ـ أمس الأول ـ الاتحاد العام التونسي للشغل ودعا من خلالها إلى عقد «مؤتمر وطني» يجمع كل الأطراف والقوى الوطنية (حكومة وأحزابا ومنظمات وجمعيات) لصياغة ما أسماه «توافقات وطنية تؤمّن إدارة المرحلة الانتقالية»... أجل،،، قد يجوز الاختلاف حولها (المبادرة) اعتبارا ـ على الأقل ـ لطبيعتها السياسية ـمن جهةـ و اعتبارا أيضا لكونها صادرة عن طرف نقابي تحديدا ـمن جهة أخرىـ. بل إن الاختلاف سياسيا حول «مبادرة» الاتحاد العام التونسي للشغل ليجد ربما مبرراته القوية في ذلك «التوجه» النقابي الصارم الذي طبع ـ على امتداد الأشهر الأخيرة ـ مواقف ومطالب المركزية النقابية خلال جلسات المفاوضات الاجتماعية مع الطرف الحكومي... فقد أطنب الاتحاد خلالها في استعمال حق الاضراب ـ مثلا ـ والتهديد به فيما يشبه أحيانا محاولة التعجيز المقصود بها التأليب على الحكومة وإرباكها... لكن مشاعر ومواقف الريبة من هذه «المبادرة النقابية» ومن خلفياتها وأهدافها قد تفقد ـ بالمقابل ـ كل مرتكزاتها ومبرراتها بمجرد أن تتم مقاربتها من منطلق جوهر مضمونها وليس من منطلق «هوية» الطرف أو الجهة التي صدرت عنها... لا،،، بل إن هناك نقاط قوة كامنة بالفعل في ثنايا وتفاصيل مضمون هذه «المبادرة» قد تجعلها ترتقي في ذاتها فوق أية «شبهة» سياسية أو إيديولوجية لعل من أهمها أنها «مبادرة» تقترح ولا تملي وأنها تدعو لإطلاق حوار وطني بين كل الأطراف والقوى السياسية مداره مجموعة مبادئ وتوافقات حولها اجماع وغير مختلف حولها مثل مبدإ التمسك بمدنية الدولة وبالنظام الجمهوري الديمقراطي وبالمكتسبات السياسية والاجتماعية التي راكمها الشعب التونسي عبر السنين... إن طبيعة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة في تونس ما بعد الثورة تقتضي في حد ذاتها المبادرة بالتحرك وتقديم المقترحات والتصورات والاجتهادات... لذلك لا ينبغي ـ وبأي شكل من الأشكال ـ أن تضيق نفوسنا كمجموعة وطنية بأي من هذه المقترحات خاصة إذا ما كانت مقترحات جادة وصادرة عن أطراف سياسية واجتماعية مشهود لها بالوطنية والنضال ـ تاريخياـ... مثل هذه «المبادرات» يجب أن تثمّن وأن تجد كل التجاوب خاصة إذا لم يتم طرحها من طرف أصحابها بوصفها بديلا عن السلط الدستورية والشرعية القائمة... «الصّباح»